في رحاب العدالة، وفي أجواء الإحتفاء العالمي بالمرأة، يسطع وجه مصر المشرق ليحكي قصة كفاحٍ للمراة المصرية ، تُروى بلغة الإنجاز وتُكتب بأحرف من نور على منصة القضاء،ففي 8 من مارس من كل عام ، يحتفل العالم بالمرأة تكريمًا لدورها الحضاري والإنساني، ويأتي 10 من مارس، ليخص القاضيات بيوم دولي، لتتجلى فيه ملامح التمكين الحقيقي، وتُرفع فيه رايات الفخر بما تحقق للمرأة المصرية من حضور قضائي مشرق علي منصات القضاء، وغير مسبوق، في ظل قيادة سياسية واعية آمنت بأن العدالة لا تكتمل إلا بمشاركة المرأة، وأن نهضة المجتمع لا تُبنى إلا على أساس من الإنصاف والمساواة.
لقد شهدت مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي طفرة نوعية غير مسبوقة في ملف تمكين المرأة، لا سيما في السلك القضائي، حيث فتحت الجمهورية الجديدة أبواب القضاء أمام الإناث من خريجات كليات الحقوق والشريعة والقانون، لتلتحقن بمجلس الدولة والنيابة العامة من بداية السلم القضائي وتتبوأ مكانتها في عام 2026 ، في سابقة تاريخية تُعد نقطة تحول فارقة في مسار العدالة المصرية، ولم يكن هذا التمكين مجرد خطوة رمزية، بل جاء مدعومًا برؤية استراتيجية واضحة، تجسدت في إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي لإستراتيجية تمكين المرأة 2030، التي اعتمدتها الأمم المتحدة كأول استراتيجية وطنية منبثقة عن أهداف التنمية المستدامة، لتصبح المرأة المصرية شريكًا أصيلًا في بناء الجمهورية الثانية.
وقد أثبتت القاضيات المصريات جدارة فائقة في أداء المهام القضائية، وتقلدن مناصب رفيعة مساعدا لوزير العدل وفي المحكمة الدستورية العليا، والنيابة العامة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة، فضلًا عن المحاكم الجنائية، والإقتصادية والإدارية، ليصل عددهن إلى مايقرب من 4000 قاضية، في مشهد يليق بتاريخ مصر ويعكس حجم الإنجاز الذي تحقق. ولم يكن هذا الحضور وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث حضاري عريق، وفي إطار تحقيق رؤية الدولة المصرية وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية.
حرصت وزارة العدل على تنمية مهارتهن العلمية والعملية، و مواكبة كل ما هو متطور لتحقيق سرعة إنجاز القضايا والتغلب على التحديات السائدة، وصولاً لتحقيق عدالة ناجزة وتطبيق القانون على الجميع بلا تمييز اعلاء لمبدأ سيادة القانون .
المرأة المصرية في عقل الدولة المصرية ودائما في صدارة اهتمامها ففي عام 2017 كان عام للمرأة،وأطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي استراتيجية تمكين المرأة 2030 والتي أعلنتها الأمم المتحدة كأول استراتيجية لتمكين المرأة منبثقة من استراتيجية التنمية المستدامة 2030، فضلًا عن مواد الدستور التي تستهدف ترسيخ تمثيل المرأة في البرلمان ، وتحقيق المساواة، وأصبح لأول مرة في تاريخ المجالس النيابية أن تحصل المرأة علي أكثر من 150 مقعدًا بمجلس النواب بخلاف مقاعد مجلس الشيوخ.
كما أصبحت مكانة المرأة اليوم والمكاسب التي نالتها تأكيدًا على مدى إدراك الدولة المصرية لأهمية دورها للمشاركة في الجمهورية الجديدة، والتي أصبحت أحد أركانها بتمكينها بالسلك القضائي من بداية السلم القضائي بعد تعيين أعضاء جدد من الإناث دفعة 2021، لأول مرة بمجلس الدولة والنيابة العامة خلال العام القضائي الجاري.
و تبوأت المرأة المصرية في الجمهورية الثانية مكانة كبيرة بجلوسها على منصة القضاء المصري في كافة الجهات والهيئات القضائية فأصبحت مساعدا اوزير العدل ، و في المحكمة الدستورية العليا والقضاء العادي بمختلف أنواع المحاكم سواء الإبتدائية أو الإستئناف ، وكذلك القضاء الإداري وفي كافة الوظائف القضائية بالنيابة العامة والنيابة الإدارية وقضايا الدولة.
لا شك أن المشهد القضائي يشهد مستجدات متواترة لتعزيز مكانة المرأة، عبر تمكين الأكفاء من الحاصلين على إجازة القانون، بالتعيين في الجهات والهيئات القضائية بهدف توسيع دوائر العدالة والمساواة.
المستجدات التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطبيقها تفتح باب الأمل أمام الجميع، مما يعيد الجهات والهيئات القضائية إلى مسار التاريخ الحضاري القضاة والقضاء والعودة الي السلف الصالح، وهو مسار حافل تذخر به الموسوعة التاريخية القضائية.
فالمرأة قاضية في الإسلام منذ زمن فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يستعين بهن في أخذ الرأي، فورد في السيرة أن بعض النساء كن يعملن قاضيات حسبة في عصر النبوة منهن «سمراء بنت نهَيك الأسديّة» وغيرها، حيث كان هناك من الصحابيات على عهد النبي يحتسبن، وأقرهن على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن هناك ولاية مختصة بالحسبة، بل كانت الحسبة بشكل تطوعي، ومن ثم يصبح المعيار هو الكفاءة وفقط دون معايير تخضع للأهواء الشخصية.
وفى عهد الخليفة عمر بن الخطاب تم تعيين أول قاضية في الإسلام وهي ليلى بنت عبد الله العدوية القرشية التي لقبت بـ (الشفاء)، وقد لقبت بهذا اللقب لأنها كانت تداوى المرضى قبل الإسلام بمكة فغلب عليها هذا اللقب، واعتنقت الإسلام مع أوائل من آمن بالإسلام، وهاجرت من مكة إلى يثرب معهم، وتولت ثمل قهرمانة عام 306 هجرية في بغداد، منصبًا يعادل منصب قاضي القضاة، وكانت تنظر ثمل في الشكاوى التي يكتبها الناس كل يوم جمعة وهو موعد جلوسها في دار المظالم. وساعدها القاضي أبو الحسن بن الأشناني في تخطي رفض الناس، وفي مهنتها فحسن أمرها وأصلح عليها، وكان يحضر في مجلسها القضاة والفقهاء والأعيان، وبعض العلماء كالطبري الذي عاصر ثمل قهرمانة في بغداد، وكتب بأن ثمل قامت بمهمتها خير قيام.
إن ما تحقق للمرأة المصرية في القضاء ليس مجرد تمكين وظيفي، بل هو انتصار لقيم العدالة، وتجسيد لمبدأ سيادة القانون، وإعلاء لراية المساواة التي طالما نادت بها الدولة المصرية، وتحققت في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي واليوم، تقف القاضية المصرية شامخة على منصة القضاء، تحمل في يدها ميزان الحق، وفي قلبها إيمانٌ عميقٌ برسالة العدالة، لتكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الوطن، وتُثبت أن المرأة ليست فقط نصف المجتمع، بل هي قلبه النابض، وعقله المستنير، وضميره الحي.
وفي اليوم العالمي للمرأة، والدولي للقاضيات، تُرفع التحية لكل امرأة مصرية آمنت بأن العدالة رسالة سامية، ولكل قاضية جلست على منصة الحكم لتُعلن أن العصر الذهبي للمرأة قد بدأ، وأن الجمهورية الجديدة لا تُبنى إلا بالعدالة والمساواة.
إن حضور القاضيات المصريات اليوم ليس مجرد إنجاز وظيفي، بل هو شهادة تاريخية على أن مصر تُنصف المرأة بعد نضال في عهود سابقة ، وتُعلي قيم المساواة، وتُرسّخ دعائم العدالة الناجزة والتطور، فإنهن لا يمثلن أنفسهن فحسب، بل يمثلن إرادة وطن، ورؤية حضارية،يليق بتاريخ مصر العريق. وهنيئًا لمصر بقاضياتها اللواتي يضيئن منصات القضاء، وهنيئًا للعدالة المشرق، الذي سيظل شاهدًا على أن المرأة المصرية كانت وما زالت ركيزة الحضارة، وعماد النهضة، وأيقونة العصر الذهبي
