شهدت مصر حدثاً تاريخياً عالمياً بافتتاح المتحف المصري الكبير بمنطقة الجيزة، في حضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، ليُضاف هذا الصرح الثقافي العملاق إلى سلسلة الإنجازات الوطنية التي تحققت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن رؤية الدولة لبناء "الجمهورية الجديدة" القائمة على التنمية الشاملة والحفاظ على الهوية المصرية.

يقع المتحف المصري الكبير على مساحة تقترب من 500 ألف متر مربع بالقرب من أهرامات الجيزة، ويُعد أكبر متحف أثري في العالم مخصصًا لحضارة واحدة، إذ يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية توثّق لتاريخ مصر عبر العصور المختلفة، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ
وحتى العصر اليوناني الروماني. كما يضم المتحف مجموعة الملك توت عنخ آمون الكاملة لأول مرة في مكان واحد، إلى جانب قاعات عرض حديثة تستخدم أحدث تقنيات العرض والإضاءة والتفاعل الرقمي
.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في الافتتاح أن المتحف المصري الكبير يمثل "رسالة جديدة من مصر إلى العالم، تعكس احترامها لتاريخها العريق وسعيها الدائم نحو مستقبل يليق بحضارتها العظيمة"، مشيرًا إلى أن المشروع يُجسد إيمان الدولة بأهمية الثقافة والهوية
في بناء الإنسان المصري
.

ويعد المتحف المصري الكبير أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية في العالم، حيث تم إنشاؤه بتعاون دولي واسع، وشارك في تنفيذه عدد كبير من الخبراء والمهندسين المصريين، ليصبح منارة علمية وثقافية تضم معامل ترميم متطورة ومركزاً للبحث الأثري والتدريب، إضافة
إلى مساحات خضراء وساحات مفتوحة للزوار
.

ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز دور القوة الناعمة المصرية، ودعم قطاع السياحة كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني. كما يعكس حرص القيادة السياسية على استثمار المقومات التاريخية والثقافية لمصر بما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

ومن المتوقع أن يُسهم افتتاح المتحف المصري الكبير في تحقيق طفرة كبيرة في قطاع السياحة، إذ تشير التقديرات إلى زيادة معدلات الإقبال السياحي على مصر بنسبة تتجاوز 30% خلال العام الأول من تشغيل المتحف، نظراً لما يمثله من جذب ثقافي وحضاري فريد. كما يُنتظر
أن ينعكس هذا الافتتاح إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال تنشيط الاستثمار في مجالات السياحة والفندقة والنقل والخدمات، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للثقافة
والتراث الإنساني
.

ويأتي هذا الإنجاز الحضاري في سياق متصل مع ما تبذله مصر من جهود دؤوبة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لترسيخ دعائم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، عبر سياسات متوازنة ورؤية شاملة تقوم على الحوار واحترام سيادة الدول وتحقيق التنمية للشعوب. وبذلك تواصل مصر دورها التاريخي كركيزة للاستقرار الإقليمي، تجمع بين بناء الداخل وتحقيق السلام في محيطها، لتبقى دائمًا منارة للحضارة والسلام في آن واحد.