منذ أن نشرنا في موقع خمسة سياسة الفيديو محل الجدل، انهالت الاتصالات وتكاثرت الضغوط من أجل حذفه، وتوالت «التداخلات» التي حاولت دفعنا إلى التراجع عن النشر. وبرغم يقيننا الكامل بما نملكه من وثائق دامغة، قبلت — التزامًا بأخلاقيات المهنة — منح صاحب الفيديو حق الرد، كما يقتضي شرف العمل الصحفي.

لكن المفاجأة أنه لم يرد. وبعد ثلاثة أيام كاملة، وصلتني رسالة مشبعة بالعجرفة، يحاول صاحبها أن يُلقي عليّ دروسًا في الإعلام، وكأنه خبير عصره، ويُلمح بأنني بحاجة إلى التعلّم!

يا سيدي الكريم، نحن منحناك حق الرد احترامًا لقواعد المهنة، لا ضعفًا ولا تراجعًا.

أما المستندات فبين أيدينا، والزمن — سنة أو اثنتان أو ثلاث — لا يمحو حقيقة ثابتة وقعت بالفعل، وتحمل في طياتها ما يكفي لإدانة أخلاقية لا يبيضها المال السياسي مهما حاول أصحابها.

ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة. فقد فجّرت ردود الأفعال على نشرنا خبر البلاغ المقدَّم للنائب العام صدمة أخرى. البعض تعامل مع البلاغ وكأنه «اتهام مرسل» أو «مبالغة إعلامية»، بينما الحقيقة أن الواقعة مشفوعة بفيديو واضح وصريح يؤكد ما نقول، وليس مجرد كلام يُلقى دون دليل.

بل ونملك مستندات كاملة تدعم كل ما ورد، غير أننا — حرصًا على عدم توسيع الدائرة، واحترامًا لخصوصية الأطراف — لم ننشرها للرأي العام، واكتفينا بالإشارة إليها، وتركنا اتخاذ الإجراءات القانونية للجهات المختصة… فهي صاحبة الكلمة والفصل.

المثير للتعجب ليس غضب أصحاب الشأن، فهذا متوقع؛ فقد شعروا بالخزي والتهديد فاضطربت ردودهم. لكن ما لا يمكن فهمه هو دفاع بعض التابعين عن الخطأ باستماتة، ومحاولتهم تزيين القبح وتحويل الباطل إلى حق.

يا سادة… الخطأ خطأ ولو التف حوله ألف صوت.

والمخطئ — مهما تهرب أو تجبر — لا بد أن يدفع الثمن.

نحن لا نقف مع طرف ضد آخر، ولسنا في خصومة شخصية مع أحد، لكننا نرى أشخاصًا يتصدرون مواقع ذات تأثير مباشر على المواطنين، وهم غير مؤهلين أخلاقيًا ولا مهنيًا لذلك. فحاولنا — بالقلم — أن نقول كلمة حق، وهذا أضعف الإيمان.

أما الضغط والتهديد ومحاولات الابتزاز لإسكات الحقيقة… فمرفوضة جملةً وتفصيلًا.

لأن الحقيقة لا تُطمس بضجيج، ولا تُهزم ببجاحة، ولا تموت ما دام هناك قلم لا ينكسر

الكلمات المفتاحية: