أكد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن مبادرة «تمكين» تمثل ترجمة عملية لتوجه الدولة نحو ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل الجامعات المصرية، وتحويل دعم الطلاب ذوي الإعاقة من إطار توعوي محدود إلى مسار مؤسسي مستدام، يعكس إيمان القيادة السياسية بقدراتهم ودورهم الفاعل في بناء المجتمع.
دمج المبادرة في إستراتيجية التعليم العالي
وأوضح الوزير أن ما تحقق خلال مرحلتي المبادرة يُعد خطوة نوعية نحو بناء منظومة تعليم عالٍ أكثر شمولًا واستدامة، مشيرًا إلى حرص الوزارة على دمج مبادرة «تمكين» ضمن إستراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز دور الجامعات في خدمة المجتمع داخل الأقاليم الجغرافية السبعة، بما يضمن دمج الطلاب ذوي الإعاقة أكاديميًا ومجتمعيًا، وتوفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة على الإبداع والتميز.
الوحدة المركزية «تمكين»… إطار دائم للتنسيق والدعم
ومن جانبها، أكدت الدكتورة شيرين يحيى، مستشار وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب ذوي الإعاقة، أن المرحلة الثانية من المبادرة شهدت نقلة نوعية في البناء المؤسسي والتخطيط الإستراتيجي، من خلال صدور القرار الوزاري رقم 443 لسنة 2025 بإنشاء الوحدة المركزية «تمكين» بديوان عام الوزارة، لتكون مظلة تنسيقية دائمة تدعم مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، وتوحد السياسات، وتضمن تطبيق أفضل الممارسات الدولية.
مرحلة أولى: حراك توعوي ممتد عبر الأقاليم
وأوضحت أن المرحلة الأولى من المبادرة، التي نُفذت خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2024، شملت تنظيم فعاليات إقليمية بجميع الأقاليم الجغرافية السبعة، واختُتمت بمدينة الأقصر بمشاركة الجامعات المصرية ووفود من جامعات أوروبية، وتضمنت أنشطة توعوية وثقافية ورياضية وسياحية، إلى جانب ندوة علمية متخصصة تناولت قضايا الإعاقة والتيسيرات في التعليم وسوق العمل
مرحلة ثانية: تحويل النتائج إلى سياسات تنفيذية
وأضافت أن المرحلة الثانية، الممتدة من مايو إلى ديسمبر 2025، ركزت على تعظيم مخرجات المرحلة الأولى وترجمتها إلى سياسات وآليات تنفيذية، شملت الإشراف على مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، ومتابعة الالتزام بالقوانين واللوائح، وبناء قواعد بيانات مركزية، وقياس التقدم الأكاديمي للطلاب، فضلًا عن تعزيز التعاون المحلي والدولي في هذا المجال.
الإتاحة المعمارية كمدخل للدمج الحقيقي
وفيما يخص البنية التحتية، أشارت إلى إطلاق مبادرة لتقييم المباني الجامعية الأعلى كثافة من الطلاب ذوي الإعاقة الحركية والبصرية، للتأكد من توافقها مع كود الإتاحة رقم 601، مع إعداد تقارير فنية وخطط تطوير مرحلية، بالتنسيق مع الجامعات والمجلس الأعلى للجامعات، لمعالجة العوائق الأكثر تأثيرًا وتحقيق الوصول الشامل.
بناء القدرات وتوحيد الممارسات
وشهدت المبادرة تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية دورية لقيادات ومنسقي مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، ركزت على التخطيط الإستراتيجي، وقياس الأثر، وتوحيد تقارير الأداء، وإدارة وتمويل المشروعات، إلى جانب عقد اجتماعات تنسيقية لتبادل الخبرات وتوحيد آليات العمل.
الطالب في قلب المبادرة
كما جرى تنفيذ أنشطة موجهة للطلاب، من بينها ورش لاكتشاف القدرات وبناء الأهداف المستقبلية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية للعاصمة الإدارية الجديدة لتعزيز الوعي الوطني والدمج المجتمعي، تنفيذًا لتكليفات القيادة السياسية.
استدامة التجربة وتوسيع نطاقها
وفي إطار استدامة الجهود، تعمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تعميم نموذج مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة الناجح في الجامعات الحكومية داخل المعاهد العليا والفنية، إلى جانب مراجعة السياسات والتشريعات المنظمة لقبول الطلاب ذوي الإعاقة بالكليات المختلفة، بما يضمن حقوقهم التعليمية ويتوافق مع قدراتهم.
نهاية عام وبداية مسار دائم
واختُتم العام الثاني من مبادرة «تمكين» بتنفيذ حملات توعوية موسعة بجميع الجامعات خلال العام الدراسي 2025–2026، تزامنًا مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، على أن تُختتم الفعاليات بحفل ختامي بمدينة الأقصر في فبراير 2026، لتكريم الجهود المبذولة وترسيخ نموذج وطني مستدام لتمكين الطلاب ذوي الإعاقة
