قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن التغيرات المناخية لم تعد ملفًا بيئيًا أو قضية نظرية قابلة للتأجيل، بل أصبحت خطرًا مباشرًا يهدد الأمن القومي المصري، وأمنه المائي والغذائي، واستقرار المجتمع، خاصة في دلتا نهر النيل والسواحل الشمالية.
وأوضح الشهابي، خلال كلمته في جلسة اليوم بمجلس الشيوخ، أن ما يشهده العالم من ارتفاع منسوب سطح البحر، والفيضانات المتطرفة، وفترات الجفاف الممتدة، لم يعد استثناءً عابرًا، بل أصبح نمطًا متكررًا، مشيرًا إلى أن مصر بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة دلتا النيل تقف في قلب دائرة الخطر لا على هامشها.
وأكد أن أي تهديد لدلتا النيل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، موضحًا أن الدلتا ليست مجرد رقعة زراعية، بل عمق سكاني ومخزون غذاء الأمة وركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي، وأن المساس بها يعني اهتزاز استقرار الدولة من جذوره.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى تقديره للجهود التي تبذلها الدولة في حماية السواحل، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المرحلة الراهنة لا تحتمل حلولًا جزئية أو تحركات متفرقة، وأن هذا الملف يتطلب رؤية قومية شاملة للتكيف مع التغيرات المناخية تُدار بعقل الدولة ومنطق التخطيط المسبق، لا بمنطق رد الفعل بعد وقوع الخطر.
وشدد الشهابي على أن الأمن الغذائي جزء أصيل من الأمن القومي، لافتًا إلى أن تملّح التربة والمياه الجوفية في دلتا النيل لم يعد خطرًا نظريًا، بل واقعًا يضرب المزارعين في أراضيهم ويهدد استقرار المجتمع من القاعدة.
كما أكد أن السد العالي أحد أعمدة الأمن القومي المصري، وأن التغيرات المناخية تفرض سيناريوهات غير تقليدية في إدارة الفيضان والجفاف، تتطلب مرونة عالية وتحديثًا مستمرًا لخطط التشغيل، لأن ثمن أي خطأ في هذا الملف لا يُحتمل.
واختتم الشهابي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في جمع البيانات فقط، بل في وجود منظومة إنذار مبكر متكاملة وتنسيق مؤسسي فعلي بين جميع الجهات، بما يضمن التحرك الاستباقي قبل وقوع الكوارث.
