عقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الأربعاء، لقاءً على هامش فعاليات منتدى دافوس 2026، حيث ناقشا عددًا من القضايا المهمة، أبرزها ملف سد النهضة الإثيوبي ومياه نهر النيل، إضافة إلى جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونشرت رئاسة الجمهورية المصرية فيديو للقاء على صفحتها الرسمية في منصة يوتيوب.

وبحسب ما نشره البيت الأبيض عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، قال ترامب: "لدينا علاقة رائعة مع مصر... كانت العلاقة قوية جدًا منذ البداية". وأضاف الرئيس الأمريكي تعليقًا على الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه نهر النيل وسد النهضة: "فجأة، تم حجب تدفق المياه بواسطة سد ضخم للغاية. لن أكون سعيدًا بذلك... سأحاول جمعكما معًا، لنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق".

وكان ترامب قد أعلن في رسالة موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر منصته "تروث سوشيال"، الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه نهر النيل. وقد ثمّن السيسي تلك الرسالة واعتبر جهود ترامب "مقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة". وأكد السيسي حرص مصر على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي، بما يحقق المصالح المشتركة دون الإضرار بأي طرف.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر والسودان توترًا بسبب مخاوف دولتي المصب، مصر والسودان، من التأثير المحتمل لسد النهضة على حصصهما التاريخية من مياه النيل. وقد طالبت مصر والسودان بإبرام اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد، ورفضت المساس بالحقوق المائية لدولتي المصب، وهو ما اعترضت عليه إثيوبيا وسط مفاوضات ماراثونية دامت أكثر من عقد من الزمن.

وخلال اللقاء، أشاد الرئيس السيسي بالدور الذي لعبه ترامب في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلاً: "أؤكد مجددًا لزملائنا ولوسائل الإعلام، أنه لولا الرئيس ترامب، لما توصلنا إلى اتفاق بشأن غزة". ورد ترامب قائلاً: "أُقدّر ما قلتموه بشأن غزة، لأنه صحيح. لولا تدخلنا، لما كان هناك سلام"، مضيفًا: "سيتم القضاء على حماس إذا لم تتخلص من أسلحتها".

من جانبها، نشرت رئاسة الجمهورية المصرية بيانًا على منصة "فيسبوك"، أفادت فيه أن الرئيس "رحب بمبادرة ترامب لإنشاء مجلس السلام، والدور المنوط بالمجلس للسعي نحو تحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة، معربًا عن دعمه لتلك المبادرة".

وأضاف البيان أن السيسي ثمّن "الدور المحوري الذي قام به ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مع الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، مؤكّدًا استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق، وشدّد على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيدًا لإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني".

وفيما يخص سد النهضة، أوضح البيان أن السيسي "ثمّن اهتمام ترامب بقضية مياه النيل، معتبرًا إياها قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، مؤكّدًا أن رعاية الرئيس الأمريكي لجهود تسوية الأزمة الممتدة ستفتح آفاقًا جديدة نحو انفراجة مرتقبة، وشدّد على حرص مصر على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفق قواعد القانون الدولي، خاصة وأن حجم المياه والأمطار الواصلة إلى دول الحوض وفير ويكفي احتياجات هذه الدول إذا حُسِن استغلاله".

وبشأن الأزمة السودانية، ذكر البيان أن المباحثات تناولت "الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل الرباعية، حيث رحّب السيسي بالجهود الأمريكية في هذا الصدد، مؤكّدًا أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق".

وفي ما يتعلق بالتطورات في لبنان، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على "أهمية الدور الأمريكي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان، بما يمكّن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية".