نادراً ما تتقاطع مواقف الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، إلا أن اجتماع وفود الدول الثلاث في أبوظبي، في أول لقاء ثلاثي منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، كشف عن قناعة مشتركة مفادها أن الخلاف بات محصوراً في قضية واحدة لم يُحسم أمرها بعد.
وتتمثل هذه القضية في ملف الأراضي، وتحديداً إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، الذي يبدو أنه سيظل عائقاً رئيسياً أمام أي تسوية، في ظل تمسك كل طرف بموقفه قبل انطلاق المباحثات.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جوهر الخلاف يتمحور حول “الجزء الشرقي من البلاد”، في إشارة إلى مطالبة روسيا القديمة، التي سبق أن رفضتها كييف، بتنازل أوكرانيا عن أجزاء من دونباس لا تزال تحت سيطرتها.
ورغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق، شدد زيلينسكي، الخميس، على أن بلاده غير مستعدة للتخلي عن أي جزء من أراضيها لصالح موسكو. وفي المقابل، أوضح يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، عقب اجتماع مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، أن روسيا بدورها لا تنوي تقديم أي تنازلات.
وحذّر أوشاكوف من أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد لن يكون ممكناً من دون حسم المسألة الإقليمية، مكرراً تأكيد موسكو أنها ستواصل السعي لتحقيق أهدافها “في ساحة المعركة” إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق.
وتضم منطقة دونباس إقليمي دونيتسك ولوغانسك الشرقيين، المعروفين بثرواتهما من الفحم، واللذين شكّلا في السابق القلب الصناعي لأوكرانيا. وتُعد المنطقة مركزاً رئيسياً لصناعة الصلب، وتتمتع بشبكة ربط جيدة مع بحر آزوف عبر الأنهار والقنوات الصناعية، فضلاً عن أراضيها الزراعية الخصبة واحتياطياتها المعدنية الغنية.
ويرجع إصرار موسكو على دونباس إلى رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يشكك علناً في حق أوكرانيا في الوجود كدولة مستقلة، ويرفض سيادتها التي نالتها عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. كما يروج بوتين لفكرة أن أوكرانيا جزء من “روسيا التاريخية”، متهماً كييف، دون تقديم أدلة، بارتكاب انتهاكات بحق الناطقين بالروسية.
وتاريخياً، تُعد دونباس أكثر المناطق الأوكرانية قرباً من روسيا من حيث التركيبة السكانية، إذ تضم نسبة كبيرة من المتحدثين بالروسية، ومنها انطلقت في عام 2014 شرارة التدخل الروسي الذي مهّد لزعزعة استقرار أوكرانيا واحتلال أجزاء من أراضيها.
