"ماذا لو كانت الصدمات النفسية مفتاحًا للإبداع؟ نيللي كريم تكشف في مسلسل «على قد الحب» كيف يمكن للألم أن يصنع القوة."
في إطار اجتماعي مشوّق، يروي مسلسل «على قد الحب» قصة امرأة في أواخر الثلاثينيات، تواجه تحديات الحياة بعد فقدان والدتها، وتتعامل مع ضغوط الأسرة والعمل والمشاعر الإنسانية المتضاربة. لكن وراء هذه القصة، يفسر خبراء الطب النفسي والاجتماع كيف يمكن للصدمات النفسية والاضطرابات المزاجية أن تؤثر على التركيز والإبداع، وكيف أن التعامل الصحيح مع هذه الاضطرابات يفتح الباب للنجاح والتميز، تمامًا كما نراه في شخصيات المسلسل.
أبعاد نفسية واجتماعية تثير الوعي
وقال دكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، إن الاكتئاب مرض عضوي في المخ يرتبط بانخفاض مستويات الدوبامين والسيروتونين أحيانًا والنورإيبينيفرين، موضحًا أن المرض يؤثر على القدرة على التركيز والتفكير، لكنه لا يمنع المريض من اتخاذ قرارات واقعية متماشية مع حالته المزاجية.
وأضاف فرويز لـ"خمسة سياسة"، أن اضطرابات مثل الهوس الخفيف أو الاضطرابات النفسية لا تعيق القادة أو المبدعين من العمل، وأن العديد من الفنانين والعلماء الناجحين لديهم تاريخ من اضطرابات نفسية، معتبراً أن الدوبامين المرتفع قد يكون عاملاً في الإبداع والابتكار.
وأوضح فرويز أن الدوبامين يلعب دورًا مركزيًا في الإبداع، مشيرًا إلى أن زيادته يمكن أن تؤدي إلى هلاوس سمعية وبصرية واضطرابات في التفكير، فيما انخفاضه يسبب فقدان الشغف والطاقة والتركيز. وأكد أن المرض النفسي يتفاوت شدته حسب التغيرات الموسمية والضغوط الحياتية، وأن الشخص المصاب يمكنه ممارسة حياته بشكل طبيعي إذا تم اكتشاف المرض مبكرًا وعلاجه بشكل مناسب.
وأشار فرويز إلى أن المرض النفسي له أبعاد جينية ووراثية، ويزداد نشاطه في فترات معينة من العمر، خاصة بين سن 15 و25 عامًا، كما أن الصدمات الطفولية تؤثر على السلوكيات وتزيد من احتمالية ظهور اضطرابات نفسية أو سلوكية في الكبر. وأضاف أن أي اضطراب نفسي لا يعني الجنون، وأن الطب النفسي اليوم قادر على تقديم العلاج المناسب، مع إمكانية العودة لممارسة الحياة والعمل بشكل طبيعي.
واختتم فرويز تصريحه بالتأكيد على أهمية العلاج المبكر للاضطرابات النفسية، مشيرًا إلى أن العلاج يسمح للشخص بالعودة إلى حياته العملية والاجتماعية بشكل طبيعي، مؤكدًا أن نسبة كبيرة من المرضى النفسيين الناجحين في حياتهم المهنية حصلوا على دعم علاجي، مما ساعدهم على التفوق والإبداع رغم معاناتهم من اضطرابات نفسية.
يمكنك قرأت هذا أيضًا: "لم يُعرض بعد".. برومو «صحاب الأرض» يشعل الإعلام الإسرائيلي قبل رمضان 2026
ومن جانبه، أوضح دكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، أن مرحلة الطفولة المبكرة والتنشئة الاجتماعية للأطفال تلعب دورًا حاسمًا في تكوين الشخصية والصحة النفسية، موضحًا أن الأطفال في سن مبكرة يكونون حساسين جدًا لأي تجارب يتعرضون لها، وأن التعرض المفرط للخوف أو العقاب الجسدي قد يؤدي إلى صدمات نفسية تستمر معهم مدى الحياة.
وأشار الخولي إلى أن الأسرة والبيئة المحيطة تشكل حجر الأساس لتربية الطفل، حيث أن التوازن في التربية وغياب العنف يساهمان في نمو شخصية متوازنة. وأضاف أن الأطفال يتأثرون بسلوكيات الأطفال الآخرين، مثل العدوانية، وأن التجارب المبكرة تترك آثارًا قد تظهر لاحقًا في شكل مشكلات نفسية أو سلوكية في مرحلة الكبر.
وأكد الخولي لـ"خمسة سياسة" أن الأمراض النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، موضحًا أن هناك تداخلًا بين الجانب النفسي والجسدي، حيث يمكن أن تؤدي الضغوط النفسية والانفعالات الشديدة إلى أمراض جسدية مثل القلب أو اضطرابات هرمونية عند النساء، بما في ذلك التهابات المبايض، مشددًا على أن الجسم والعقل يعملان كوحدة واحدة مترابطة.
ورداً على سؤال حول إمكانية تحمل السياسيين أو القادة لاضطرابات نفسية، شدد الخولي على أن المسؤولين يجب أن يكونوا على أعلى درجة من التوازن النفسي، لأن أي خلل نفسي قد يؤثر على القرارات المصيرية ويشكل خطراً على المجتمع. وأشار إلى أن التاريخ سجل بعض الحالات التي أظهر فيها قادة مخاوف نفسية أو اضطرابات، مثل نابليون بونابرت وهتلر، لكنها أمثلة محدودة ولا تعمم على الجميع.
وأضاف الخولي أن الأعمال الدرامية التي تتناول مشكلات نفسية، مثل اضطرابات الشخصية الناتجة عن صدمات الطفولة، تساهم في زيادة الوعي لدى الجمهور، وتشجع الأهل على تربية أبنائهم بطريقة صحية لتجنب ظهور مشكلات نفسية مستقبلية.
