كشف الدكتور ناصر قلاوون، أستاذ الاقتصاد السياسي، عن التداعيات الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز في ظل الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن هذا الممر البحري يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة صدى البلد، أوضح قلاوون أن مضيق هرمز يختصر جانبًا ضخمًا من احتياجات العالم من النفط والغاز، وبالتالي فإن أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على حركة التجارة الدولية والنمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن دولًا كبرى مثل الهند والصين تعتمد بشكل أساسي على إمدادات الطاقة التي تمر عبر هذا المضيق، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في معادلة الاستقرار الاقتصادي العالمي. فتعطل الإمدادات لا يعني فقط ارتفاعًا في أسعار الخام، بل ارتباكًا واسعًا في سلاسل الإمداد وأسواق المال، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات النمو في الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.

شبح التضخم يلوح في الأفق

وأكد قلاوون أن أولى النتائج المباشرة لأي إغلاق محتمل لمضيق هرمز ستكون قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز، وهو ما سيغذي موجات تضخمية جديدة، خصوصًا في المنطقة العربية التي تتأثر بأسعار الطاقة بشكل مباشر وغير مباشر. فارتفاع تكلفة الطاقة يرفع بدوره تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وأوضح أن الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الهند والصين واليابان، ستكون من أكثر المتضررين نتيجة اعتمادها الكبير على الواردات النفطية. وأضاف أن حتى الولايات المتحدة، رغم كونها منتجًا رئيسيًا للطاقة، لن تكون بمنأى عن التأثيرات، إذ إن اضطراب الأسواق العالمية ينعكس على الأسعار داخليًا ويؤثر في معدلات التضخم والنمو.

تداعيات على أوروبا والمواطنين

ولفت أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن الصناعات الأوروبية ستواجه ضغوطًا إضافية حال استمرار التوترات، نظرًا لاعتمادها على واردات الطاقة لتشغيل قطاعاتها الصناعية. ومع ارتفاع أسعار الغاز والنفط، ستتراجع القدرة التنافسية، وقد يشهد الاقتصاد الأوروبي تباطؤًا جديدًا في معدلات النمو.

وبيّن أن المواطن العادي سيكون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ سيتحمل عبء ارتفاع الأسعار سواء في الوقود أو السلع الاستهلاكية، ما يفاقم الضغوط المعيشية في مختلف دول العالم. ووصف المنطقة بأنها تقف فوق “برميل بارود” قد يؤدي انفجاره إلى أزمة اقتصادية عالمية ممتدة.

دعوات لتغليب الدبلوماسية

وفي سياق تحليله السياسي، رأى قلاوون أن إيران مطالبة بالدفاع عن مصالحها عبر المسارات الدبلوماسية بدلًا من توسيع دائرة الصراع في المنطقة. وأكد أن الحلول التفاوضية تظل الخيار الأقل كلفة على الجميع، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى نتائج يصعب احتواؤها.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى، بحسب رؤيته، إلى فرض أجندة واضحة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بما يتجاوز مجرد التفاوض على تفاصيله إلى المطالبة بإلغائه بالكامل. وختم بالتأكيد على أن استقرار مضيق هرمز ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل قضية تمس الاقتصاد العالمي بأسره، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لاحتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية.