استدعت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، الجمعة، القائم بأعمال سفارة إيران في بيروت توفيق صمدي، مطالبةً بتقديم أجوبة خطية حول عدد من التساؤلات المرتبطة بتصرفات بلاده داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي بين الجانبين.
ووفق بيان صادر عن الوزارة وصل وكالة الأناضول، حضر صمدي إلى مقر الخارجية بناءً على استدعاء من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، حيث التقى الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى.
تساؤلات حول التصريحات الإيرانية
وأوضح البيان أن عيسى طرح خلال اللقاء جملة من التساؤلات المتعلقة بالتصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في بيروت وكذلك مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، لا سيما ما يتعلق بالادعاء بأن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الروشة وسط العاصمة يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم في لبنان كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية.
وأكدت الوزارة اللبنانية نفيها القاطع لهذه الادعاءات، معتبرةً أنها “مخالفة للحقيقة”، في ظل تمسكها بموقفها الرسمي الرافض لأي معلومات تشير إلى علمها المسبق بوجود هؤلاء الأشخاص.
غارة إسرائيلية وتضارب الروايات
وكانت إسرائيل قد نفذت، الأحد الماضي، غارة جوية استهدفت شقة داخل فندق “رمادا” في منطقة الروشة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين. وأعلنت تل أبيب حينها أن الضربة استهدفت “اجتماعًا سريًا لقادة أو عناصر إيرانيين مرتبطين بالحرس الثوري”.
وفي المقابل، صرح مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، الثلاثاء، بأن الضحايا كانوا دبلوماسيين يقيمون مؤقتًا في الفندق بسبب تهديدات أمنية، مشيرًا إلى أن وجودهم كان بعلم السلطات اللبنانية، وهو ما نفته بيروت بشكل رسمي.
اتهامات بعدم احترام قرارات الحكومة اللبنانية
وأشار السفير عبد الستار عيسى خلال اللقاء إلى ما وصفه بـ“سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام إيران لقرارات الحكومة اللبنانية”، من بينها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني بشأن تنفيذ عمليات مشتركة مع “حزب الله” اللبناني.
وطالب الجانب اللبناني بردود رسمية وخطية على جميع التساؤلات المطروحة، مؤكدًا تسليم القائم بأعمال إيران مذكرة رسمية تتضمن رفض لبنان القاطع لأي تدخل في شؤونه الداخلية.
تأكيد على القانون الدولي والعلاقات المتوازنة
وشددت الخارجية اللبنانية، وفق البيان، على التزامها الكامل بأحكام القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية، مؤكدة أن العلاقات مع طهران يجب أن تقوم على أساس المساواة والندية واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
تصعيد عسكري متزامن في الجنوب
وفي سياق متصل، بدأ “حزب الله” في الثاني من مارس مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية ردًا على ما وصفه باعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان منذ نوفمبر 2024، وكذلك اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران.
وفي اليوم نفسه، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية عبر شن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، قبل أن تبدأ في الثالث من مارس توغلًا بريًا محدودًا في الجنوب، عقب انطلاق عدوان مشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير الماضي.
وتسبب التصعيد الإسرائيلي الموسع في مقتل 687 شخصًا وإصابة 1774 آخرين، إضافة إلى نزوح نحو 822 ألف شخص، بحسب بيانات رسمية صادرة عن السلطات اللبنانية مساء الخميس.
