مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج وتزايد التهديدات العسكرية، وضعت الكويت ملف الملاجئ المحصّنة ضمن أولويات استراتيجيتها للحماية المدنية. وتشكل هذه الملاجئ أداة أساسية لحماية السكان في أوقات الأزمات، مع التركيز على تعزيز الأمن المدني إلى جانب الإجراءات العسكرية التقليدية، في ظل موجة الهجمات الإيرانية المتكررة على دول الخليج منذ 28 فبراير الماضي.

توزيع واسع لمراكز الإيواء

تشير البيانات الرسمية إلى تجهيز 196 مركز إيواء وملاجئ موزعة على المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية. وتم تجهيز هذه المراكز لتوفير الحماية من الانفجارات والإشعاعات والمواد الكيميائية والبيولوجية، وفق معايير دولية تتوافق مع بروتوكولات الطوارئ والإغاثة، ما يعكس مستوى متقدماً من الاستعداد لمواجهة أي سيناريو طارئ.

الملاجئ حسب المحافظات والمؤسسات

تشمل الملاجئ 29 مركزاً داخل جامعة الكويت بمنطقة الشدادية، و38 مركزاً في كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب. وفي المحافظات، توزع الملاجئ على العاصمة بـ22 مركزاً، الأحمدي 30، الجهراء 24، الفروانية 24، حولي 17، ومبارك الكبير 12، ما يوفر تغطية جغرافية واسعة ويتيح الوصول السريع عند الضرورة.

تصميم الملاجئ وفق معايير عالمية

تتولى الإدارة العامة للدفاع المدني وضع الشروط الخاصة لاختيار مواقع الملاجئ، فيما تتابع لجان الدفاع المدني في المحافظات جاهزيتها بشكل مستمر. وقد صُممت الملاجئ وفق مستويات حماية مختلفة لتتناسب مع مدة بقاء الأفراد، مع مراعاة الحالات الصحية للفئات المختلفة، بما في ذلك المرضى وذوي الإعاقة ومستخدمي الكراسي المتحركة، مع توفير مرافق صحية مناسبة وأنظمة مياه وصرف صحي واتصال داخلي وخارجي.

تجهيزات الملاجئ للإقامة الطويلة

توفر الملاجئ إمكانية الإقامة لعدة أيام، مع غرف نوم، مخزون مياه وغذاء، وأنظمة تنقية الهواء، وعزل كامل عن البيئة الخارجية في حال حدوث تلوث إشعاعي أو كيميائي أو بيولوجي. وتستوعب بعض الملاجئ المصنفة ضمن الفئة (C4) أكثر من 300 شخص، وتضم ممرات تعقيم منفصلة للرجال والنساء، وعيادات إسعافات أولية، وغرف اتصال لتلقي التوجيهات الرسمية، ومخزون مؤن ومواد طوارئ، ما يجعلها منظومة حماية متكاملة.

تصاعد الهجمات يدفع لتعزيز الحماية المدنية

تعرضت الكويت ودول الخليج منذ 28 فبراير لموجات متلاحقة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تجاوز عددها 380 هجوماً، استهدفت منشآت مدنية حيوية مثل المطارات والموانئ والمنشآت النفطية، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز منظومة الحماية المدنية لضمان سلامة السكان وتقليل الخسائر البشرية.

الملاجئ ضرورة لحماية السكان وتقليل الخسائر البشرية

تؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الملاجئ داخل المدن لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة في ظل الحروب الحديثة. فهي توفر حماية فورية للأرواح، وتقلل النزوح الجماعي والفوضى، مع توفير بيئة آمنة صحياً ونفسياً، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، ما يعزز صمود المدن والبنية التحتية خلال الأزمات.

قطر: انتهاكات الاحتلال في فلسطين وصمة عار وجريمة حرب 

اتصال قطري إندونيسي يؤكد دعم التهدئة ووقف التصعيد العسكري