في تصعيد لافت للتوترات الإقليمية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قادر على "السيطرة على النفط الإيراني" وربما الاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني، في ظل استمرار الأعمال العدائية في الشرق الأوسط للأسبوع الخامس، بحسب ما نقلته شبكة CNBC.

وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، صرّح ترامب بأنه "يفضل السيطرة على النفط"، مشبّهًا ذلك بما وصفه بالعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا مطلع هذا العام، حيث قال إن الولايات المتحدة سيطرت فعليًا على صناعة النفط هناك عقب القبض على زعيمها نيكولاس مادورو.

ووفقًا لوكالة رويترز، تدرس إدارة ترامب خيار إرسال قوات برية إلى جزيرة خارك، مع تحذير أحد المصادر من أن مثل هذه العملية ستكون "محفوفة بالمخاطر"، نظرًا لقدرة طهران على استهداف الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

تهديد مباشر: تدمير شامل إذا لم يُفتح مضيق هرمز

في تصريحاته لـ"فاينانشال تايمز"، قال ترامب: "أفضل ما أفضله هو السيطرة على النفط الإيراني، لكن بعض الحمقى في الولايات المتحدة يتساءلون لماذا نفعل ذلك". وأضاف: "ربما نستولي على جزيرة خارك، وربما لا. لدينا خيارات كثيرة. وهذا يعني أيضًا أننا سنضطر للبقاء هناك لفترة من الوقت".

وحذر الرئيس الأمريكي من أن الولايات المتحدة ستُدمر "بشكل كامل" محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك، إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز فورًا، ولم يتم التوصل إلى اتفاق سلام قريبًا. وحتى الآن، لم تصدر إيران تعليقًا رسميًا على تلك التصريحات.

وامتد نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ليشمل المنطقة بأسرها، مما رفع منسوب المخاطر على قطاعي الطاقة والبنية التحتية، وأدى إلى قفزة ملحوظة في أسعار النفط العالمية.

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية

في تطور موازٍ، أعلنت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في هجمات ضد إيران، مؤكدة موقفها الرافض للحرب.

وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبلز، في تصريحات من مدريد: "لن نسمح باستخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي الإسباني لأي عمليات تتعلق بالحرب في إيران"، في خطوة تمثل أحدث مواجهة دبلوماسية مع إدارة ترامب.

ارتفاع قياسي في أسعار النفط

على صعيد الأسواق، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو بأكثر من 3.2% لتصل إلى 116.12 دولارًا للبرميل خلال التداولات الآسيوية المبكرة، متجهة نحو تسجيل قفزة شهرية قياسية.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.4% لتبلغ 102.96 دولارًا للبرميل، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية.

استعدادات عسكرية ومفاوضات متضاربة

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأمريكية تستعد لأسابيع من الصراع البري المحتمل في إيران، حيث وصل نحو 3500 جندي إلى المنطقة، وأُمرت آلاف من عناصر الفرقة 82 المحمولة جوًا بدعم العمليات العسكرية.

وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن المفاوضين الإيرانيين "يتوسلون" للتوصل إلى اتفاق، رغم نفي طهران وجود تواصل مباشر مع واشنطن. وأكد أن المحادثات غير المباشرة عبر مبعوثين باكستانيين تسير بشكل جيد.

وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" المتجهة إلى قاعدة أندروز، أشار إلى أن الجانبين عقدا "اجتماعات جيدة للغاية، مباشرة وغير مباشرة".

وأرسلت الولايات المتحدة خطة سلام من 15 بندًا تتضمن إنهاءً كاملًا للبرنامج النووي الإيراني وفرض قيود صارمة على ترسانتها الصاروخية، غير أن طهران رفضت العرض علنًا وطرحت شروطًا مقابلة. ومع ذلك، قال ترامب إن إيران وافقت على معظم البنود، مضيفًا أنها سمحت بمرور نحو 20 سفينة نفط عبر مضيق هرمز "كبادرة احترام".

وقال: "نحقق تقدمًا ممتازًا في هذه المفاوضات، لكن لا يمكن التنبؤ بما سيحدث مع إيران؛ لأننا نتفاوض معهم، ثم نضطر دائمًا إلى تفجيرهم".

تحذيرات من تصعيد أوسع في الخليج

ردًا على سؤال بشأن احتمال نشر قوات برية، أكد ترامب أن هناك "خيارات عديدة"، معتبرًا أن التحركات العسكرية الأمريكية حتى الآن تمثل "تغييرًا حقيقيًا للنظام".

من جانبه، قال سيث كرومريش، نائب رئيس منظمة "جلوبال جارديان" والرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأمريكية، في مقابلة مع برنامج "سكواك بوكس آسيا" على قناة CNBC، إن أي عملية برية أمريكية قد تدفع الجيش الإيراني إلى تصعيد هجماته ضد البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج.

وأضاف: "ربما نحن أقرب إلى بداية هذه القصة أو منتصفها مما نحن عليه في نهايتها".

وقد تعرضت بالفعل منشآت حيوية في المنطقة لهجمات، إذ أعلنت الكويت أن مبنى خدمات في محطة لتوليد الطاقة وتحلية المياه تضرر جراء هجوم مساء الأحد، ما أدى إلى مقتل عامل هندي، مؤكدة أن الاستهداف جاء ضمن ما وصفته بـ"العدوان الإيراني".