تشهد العلاقات الجزائرية-القطرية دفعة جديدة نحو تعميق التعاون في قطاع الطاقة، مع تركيز خاص على تطوير آليات تسويق غاز النفط المسال الجزائري عبر شراكات إستراتيجية، بما يعزز حضور الجزائر في الأسواق العالمية ويدعم تنويع قنوات تصدير المحروقات.
وبحسب بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت وزارة المناجم والمحروقات الجزائرية، الثلاثاء 31 مارس 2026، عقد لقاء رفيع المستوى لبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاع النفط والغاز بين الجزائر وقطر.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الجزائر إلى توسيع نطاق تسويق غاز النفط المسال الجزائري عبر شركاء دوليين يمتلكون خبرات لوجستية وتسويقية واسعة، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين العوائد المالية لصادرات الطاقة.
تعاون جزائري قطري في تسويق ونقل المحروقات
ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجالات تسويق ونقل المحروقات، وعلى رأسها تسويق غاز النفط المسال الجزائري ونقله إلى الأسواق العالمية، مع التركيز على تطوير البنية التحتية اللوجستية وتحسين كفاءة عمليات الشحن والتوزيع.
كما تناولت المباحثات فرص الشراكة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع النفط والغاز، بدءًا من الاستكشاف والإنتاج، مرورًا بالتكرير، وصولًا إلى التسويق، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويحقق قيمة مضافة لاقتصادَيهما.
وأكد وزير المناجم والمحروقات الجزائري، محمد عرقاب، أهمية توسيع مجالات التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في تطوير الحقول وزيادة الإنتاج، بما يدعم استقرار إمدادات غاز النفط المسال الجزائري في الأسواق العالمية.
وبحث الوزير سبل تعزيز علاقات التعاون بين شركة سوناطراك الجزائرية ومجموعة "باور إنترناشيونال" القطرية في مجالات تطوير الحقول والبحث والاستكشاف وإنتاج المحروقات داخل الجزائر.
واستعرض عرقاب الخطوط العريضة لبرامج تطوير القطاع والإطار القانوني المنظم لأنشطة المحروقات، مشيرًا إلى ما يوفره من تسهيلات ومزايا تنافسية جاذبة للمستثمرين الأجانب، في سياق بناء شراكة اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة.
من جانبه، أبدى رئيس مجلس إدارة مجموعة "باور إنترناشيونال" معتز الخياط اهتمامه بتوسيع استثمارات المجموعة في الجزائر، مستفيدًا من البيئة الاستثمارية المحفزة والتسهيلات القانونية المتاحة في قطاع الطاقة.
وتسعى الجزائر من خلال هذه الشراكات إلى نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية، بما يضمن استدامة قطاع المحروقات ورفع قدرته التنافسية عالميًا، خاصة في ظل تنامي الطلب على مصادر الطاقة التقليدية.
الجزائر تتصدر إنتاج غاز النفط المسال داخل أوابك
تشير بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" إلى أن حجم إنتاج غاز النفط المسال الجزائري مكّن البلاد من الحفاظ على موقعها الريادي، مع تسجيل زيادات ملحوظة في الإمدادات خلال السنوات الأخيرة رغم التحديات العالمية.
وأظهرت أحدث البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة أن الدول الأعضاء في "أوابك" أضافت نحو 88.4 ألف برميل يوميًا إلى إنتاجها الإجمالي خلال خمس سنوات، ما يعكس تحسن الأداء العام لقطاع الغاز المسال في المنطقة.
وسُجلت أعلى زيادة في الإنتاج بين عامي 2021 و2022، إذ ارتفعت الإمدادات بنحو 41 ألف برميل يوميًا، بالتزامن مع نمو إنتاج الجزائر، وهو ما يعزز فرص تسويق غاز النفط المسال الجزائري في ظل تحسن الطلب العالمي.
وحافظت الجزائر على صدارتها بين منتجي غاز النفط المسال داخل "أوابك"، بإنتاج بلغ نحو 293.8 ألف برميل يوميًا خلال عام 2024، بما يمثل قرابة 40% من إجمالي الإنتاج.
وتعزز هذه المؤشرات توجه الجزائر نحو توسيع شراكاتها الدولية، لا سيما مع الشركات القطرية، بما يدعم تحقيق نمو مستدام في قطاع الطاقة ويكرّس دورها موردًا رئيسًا للطاقة في الأسواق العالمية.
