تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على المشهد اللبناني في اليوم الثاني من عمر الهدنة التي وُصفت بـ"الهشة"، في ظل تسجيل خروقات عسكرية إسرائيلية متكررة أعادت خلط الأوراق الميدانية، وألقت بظلال من الشك حول صمود الاتفاق الذي يعول عليه اللبنانيون لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

مشهد ميداني متوتر

على الرغم من الإعلان عن دخول الهدنة حيز التنفيذ، إلا أن وتيرة التصعيد لم تنخفض بالصورة المأمولة؛ حيث استمرت الضربات الإسرائيلية في استهداف مناطق مختلفة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهدافه لمسلحين ادعي انهم خرقوا وقف إطلاق النار وقام بتنفيذ هجمات جوية  وقصفا مدفعيا دعما لقواته الميدانية، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار الميداني.

هذا الواقع دفع السلطات اللبنانية إلى رفع مستوى التأهب، متخذةً قراراً بتعزيز القوات العسكرية في المناطق الأكثر عرضة للتوتر، في خطوة تهدف إلى فرض حضور الدولة وتأمين الحماية الضرورية للسكان الذين يعانون من حالة قلق مزمنة.

وزير الخارجية الإسرائيلي: حريصون على التوصل إلى "سلام وتطبيع" مع لبنان

قراءة في دوافع الخروقات

وفي الأروقة السياسية اللبنانية، يُنظر إلى هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية بعين الريبة، حيث تشير تقديرات المسؤولين في بيروت إلى أن الهدف يتجاوز مجرد العمليات العسكرية الآنية.

وترى السلطات اللبنانية أن هذه الخروقات ليست عشوائية، بل هي استراتيجية ممنهجة تسعى من خلالها إسرائيل إلى تحسين أوراق ضغطها وتثبيت "مكاسب ميدانية" لتوظيفها لاحقاً في أي مسارات تفاوضية مقبلة، سواء تعلق الأمر بمفاوضات السلام أو الترتيبات الأمنية طويلة الأمد على الحدود.

الارتدادات على المجتمع اللبناني

على الصعيد الإنساني، يمثل استمرار الضربات عبئاً نفسياً كبيراً على السكان الذين يعيشون على وقع "الهدنة القلقة".

فالتوقعات التي سادت مع بدء الهدنة ببدء انفراجة أمنية بدأت تصطدم بواقع الضربات المتكررة، مما خلف حالة من الإحباط والتوجس لدى المواطنين الذين لا يزالون يترقبون ما إذا كان هذا المسار الدبلوماسي سينجح في لجم الآلة العسكرية أم سيظل مجرد استراحة بين جولتين من التصعيد.

الموقف الرسمي والتحركات القادمة

في مواجهة هذه التطورات، تحاول السلطات اللبنانية موازنة تحركاتها بين ضبط النفس لتفادي انهيار الهدنة تماماً، وبين الرد الميداني عبر تعزيز القوات الأمنية في المناطق الساخنة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى فعالية الضمانات الدولية، وما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستتمكن من تثبيت أركان هذه الهدنة قبل أن تتآكل بفعل التجاوزات المستمرة.

تبقى الأيام القادمة مفصلية في تحديد مسار هذه الهدنة؛ فإما أن تتحول إلى مسار مستدام لوقف الأعمال العدائية، أو أن تظل "هشة" وعرضة للانهيار تحت وطأة الضغوط السياسية والميدانية التي يمارسها الطرف الإسرائيلي.