للفن أدوار كثيرة ووجوه متعددة، فبجانب دوره الترفيهي والذي يظل الدور الأساسي للفنون، يعمل الفن على إلقاء الضوء على مشكلات المجتمع المختلفة، كما يسعى للغوص داخل النفس البشرية لمعرفة أبعاد الشخصيات المختلفة الموجودة في المجتمع.

لكن الدور الأهم للفن هو السعي إلى حل مشكلات المجتمع العويصة من خلال إبرازها ووضعها في صدارة المشهد أمام القائمين على الأمور، وفي هذا الصدد كان للعديد من الأعمال الفنية في مصر الدور الأبرز في تغيير القوانين بما يتناسب مع مصلحة المجتمع.

فيلم 678: كسر جدار الصمت حول التحرش

يُعد هذا الفيلم حجر الزاوية في التأسيس لوعي قانوني جديد تجاه جريمة "التحرش الجنسي". فمن خلال معالجة سينمائية جريئة لثلاث قصص من طبقات مختلفة، استطاع الفيلم تحويل هذه الممارسة من "سلوك فردي" إلى "قضية أمن مجتمعي". العمل لم يكتفِ بالرصد، بل وثق التأثير النفسي للضحايا، وهو ما مهد الأرضية لاحقاً لتغليظ العقوبات وتحويل التحرش من جنحة إلى جناية مغلظة في قانون العقوبات المصري.

الفيلم بطولة ماجد الكدواني، وبشرى، باسم السمرة، وإخراج محمد دياب، وتدور أحداثه حول ظاهرة التحرش الجنسي التي تتعرض لها الفتيات، والتي أصبحت ظاهرة منتشرة في الفترة الأخيرة في مصر والمجتمعات العربية بشكل عام.

تحت الوصاية 2023

وقد عمل مسلسل "تحت الوصاية" للفنانة منى زكي، أيضا على إبراز مشكلات قوانين الوصاية في مصر، والتي تضر ملايين النساء والأطفال، حيث ينفرد والد الزوج المتوفى أو عم الأبناء في الوصاية على تركة الأبناء بخلاف الأم، التي لا يمنحها القانون أي شرعية على أطفالها الأيتام، وبعد عرض المسلسل ونجاحه الكبير جرت مناقشات عديدة في المجتمع المصري بهذا الشأن كان أساسها البحث عن مصلحة الأبناء ، إلا أن هذه العمل وما تبعه من جهود ومناقشات لم تتوج بنتيجة حقيقية في تغيير القوانين حتى الآن.

المسلسل بطولة: مني زكي، دياب، رشدي الشامي، مها نصار، خالد كمال،محمد عبد العظيم وعدد آخر من الفنانين ، ومن تأليف خالد وشيرين دياب ، وإخراج محمد شاكر خضير

مأساة فاتن 2022

تدور الأحداث في إطار اجتماعي درامي، حول مأساة "فاتن"، مع زوجها ومشاكلها الزوجية معه لتقرر الانفصال عنه، ظنًا منها أنها نجحت في القضاء على مشكلاتها، لكنها تواجه أزمات أخرى ببعض بنود قانون الأحوال الشخصية، والتي تقرر حرمانها من ابنتيها في حال زواجها من شخص آخر، ومن ثم تتصاعد الأحداث.

أثار العمل جدلًا واسعًا، خاصة في ضرورة تعديل قانون الأسرة، ليستجيب لما طرحه هذا المسلسل من تساؤلات حول قضايا الطلاق والنفقة وسكن الزوجية والولاية التعليمية على الأبناء وحق الرؤية وغيرها.

المسلسل بطولة نيلي كريم، شريف سلامة، محمد الشرنوبي، وخالد سرحان، وإخراج محمد جمال العدل.

كارثة طبيعية

أخيرًا جاء مسلسل كارثة طبيعية الذي عُرض مؤخرًا، من بطولة الثنائي محمد سلام وجهاد حسام الدين، ليضيف بجرأة ملفًا اجتماعيًا جديدًا إلى الدراما المصرية. فقد ناقش المسلسل معاناة الأم التي تتعرض لولادة مفاجئة لعدد كبير من الأطفال، حيث وضعت سبعة توائم دفعة واحدة، الأمر الذي يضع الأسرة في أزمة مادية ونفسية قاسية، ويكشف كيف يمكن لحدث غير متوقع كهذا أن يغيّر حياة كاملة في لحظة.

وقد سلط المسلسل الضوء على الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تواجهها مثل هذه الأسر، إلى جانب غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، مما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول ضرورة إعادة النظر في القوانين والآليات التي تحمي الأسر متعددة الأبناء، وخاصة في حالات الولادات النادرة والاستثنائية.

وجاءت التعديلات القانونية بعد طرح المسلسل كالتالي: رصد الاحتياجات العاجلة (حفاضات، ألبان، مستلزمات طبية) وتقديم الإرشاد الأولي الذي يوقف نزيف الأزمة، والضربة النقدية السريعة (المساعدة الاستثنائية)، ودعم الإغاثة الطارئ: تفعيل الإدارة العامة للإغاثة لتوفير دعم عيني فوري (أغطية، مراتب، مستلزمات معيشة للأطفال، و تقديم جلسات توعية لروتين الرعاية والتغذية الصحيحة.

بعد إثارتها الجدل الأوقاف تكشف حقيقة التصريحات المنسوبة لأسامة الأزهري

السينما ورحلة تغيير القوانين الخاصة بالطلاق

معاناة المطلقات في المحاكم وإلقاء الضوء على وضعهن القانوني غير المتساوي مع الرجال جرى تناوله في أفلام كثيرة، فعلى الرغم من أن أشهرها "أريد حلاً" الذي حرك المياه الراكدة وفجر قضية كبرى، هناك أيضاً أعمال مثل "آسفة أرفض الطلاق" لميرفت أمين وحسين فهمي عام 1980 وإخراج إنعام محمد علي، وتأليف حسن محب ونادية رشاد، حيث تفاجئ الزوجة برغبة زوجها في تطليقها من دون سبب واضح وعلى غير رغبتها، وهنا تحركت كثير من منظمات المجتمع المدني التي حاولت المطالبة بإلغاء طلب الطاعة، وأيضاً أن يتساوى الزوج والزوجة في ما يتعلق بطلب الطلاق أمام القانون.

وفجر فيلم "الشقة من حق الزوجة" عام 1985 لمحمود عبدالعزيز ومعالي زايد وإخراج عمر عبدالعزيز أيضاً أزمة من سينتفع بحق الشقة بعد الطلاق، خصوصاً مع تأزم الوضع في حال كان أحد الطرفين بلا مأوى، لكن على ما يبدو أن كل تلك الأعمال أسهمت في حلول طفيفة وجزئية لأزمة قانون الأحوال الشخصية التي تطالب أطرافاً عدة بتعديله بما فيه نواب بالبرلمان.