تعتبر صفا الهلالى خريجة المعهد العالى للموسيقى العربية، وتختلف عن الآلات الموسيقية الإلكترونية التى تتسابق لاحتلال المسارح، حيث تعود إلى «الأصل» وتسلك طريقًا مختلفًا يعيد الاعتبار لآلةٍ ارتبطت بالتراث الشعبى.

حلم صفا الهلالى: إحياء التراث مع الربابة

من سوهاج بدأت الحكاية، إذ تعلقت صفا منذ صغرها بصوت الربابة، ذلك الصوت الذى رافقها حتى تحول من مجرد إعجاب إلى شغف حقيقى، فلم تكتف بالغناء فى قصور الثقافة، بل سعت لتطوير نفسها وسط تحديات اجتماعية لم تكن ترى فى الموسيقى طريقًا سهلًا، خاصة لفتاة من الصعيد.

وشرحت صفا الهلالى أن فكرة إعادة إحياء آلة الربابة لم تكن مجرد تجربة موسيقية عابرة، بل محاولة لاستعادة حضور آلة ارتبطت بوجدان التراث المصرى، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بروح مختلفة تجمع بين الأصالة والتجديد.

الربابة: آلة التراث والابداع

وأضافت: «بالنسبة لى كانت الربابة أكثر من آلة، كانت صوتًا يفتح لى بابًا على التراث، ويخلينى أحس إن الموسيقى مش بس دراسة، لكنها إحساس وحكاية ممتدة من الأجداد لحد النهارده».

وأوضحت أن رحلتها مع الربابة بدأت من سوهاج داخل قصر الثقافة، إذ كان الغناء الشعبى هو المدخل الأول لاكتشاف هذا العالم، قبل أن تمتد التجربة تدريجيًا إلى القاهرة، وتحديدًا مع الفرق المستقلة التى ساعدتها على تطوير أدواتها الفنية.

واستمرت رحلتها بين التدريب والتجربة والملاحظة، واعتمدت على التعلم الذاتى فى البداية، من خلال متابعة العازفين والتأمل فى طريقة استخدام القوس وحركة الأصابع، إلى أن بدأت فى تكوين أسلوبها الخاص على الآلة.

التحديات والنجاح

وعن أبرز التحديات التى واجهتها فى البداية قالت: «كان غياب منهج تعليمى واضح للربابة، باعتبارها آلة تنقل غالبًا بالممارسة والفطرة، وهو ما دفعنى لمحاولة تحويلها إلى تجربة أكثر تنظيمًا وقابلية للتطوير».

وأكدت أن أكثر ما يمنحها الإحساس بالرضا هو لحظة الوقوف على المسرح، إذ تشعر وكأنها تعيش حالة من الانفصال عن الواقع، فى لحظة امتزاج كامل بين الموسيقى والإحساس.

وأشارت إلى أن هدفها لا يقتصر على الحفاظ على الربابة فى شكلها التقليدى، بل العمل على تقديمها فى سياقات موسيقية مختلفة، وقد وصلت بالفعل إلى التعاون مع موسيقيين أجانب، ودمجها فى أعمال غربية، فى تجربة تسعى من خلالها لإثبات قدرة الآلة على تجاوز حدودها المحلية.

حلم صفا الهلالى: الربابة في العالم

وتختم صفا بأن حلمها الأكبر هو أن تصل الربابة إلى العالم: «الربابة هى مش آلة تراثية بس، هى قادرة على التعبير والتطور، تحمل روح مصر إلى مسارح مختلفة حول العالم».