حذّرت منظمة المطارات الدولية من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر الجوي قد يدفع شركات الطيران إلى خفض المزيد من الرحلات، ما يهدد حركة السفر العالمية خلال موسم الصيف، في ظل ضغوط متزايدة على قطاع الطيران نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأوضح المدير العام لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط في المنظمة ستيفانو بارونتشي أن ارتفاع الأسعار “يدمر الطلب” على السفر الجوي، متوقعًا استمرار مستويات أسعار التذاكر عند معدلات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، بحسب تقرير لوكالة بلومبرج.
نوصى بقراءة :
تحرك دولي جديد لحماية مضيق هرمز بعد انضمام أستراليا للمهمة الأوروبية
ارتفاع التكاليف يضغط على شركات الطيران
وأشار بارونتشي إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بتوافر الوقود، وإنما بارتفاع تكلفته بشكل كبير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر وأداء المطارات وشركات الطيران، مؤكدًا أن هذه الزيادة تمثل عبئًا إضافيًا على قطاع الطيران العالمي. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي أدت إلى اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط ووقود الطائرات.
قفزة في أسعار وقود الطائرات وتراجع التشغيل
وارتفع سعر وقود الطائرات إلى أكثر من 200 دولار للبرميل خلال معظم فترات أبريل الماضي، قبل أن يتراجع إلى نحو 150 دولارًا خلال الشهر الجاري، إلا أن شركات الطيران ما زالت تواجه ضغوطًا مالية كبيرة دفعتها إلى رفع أسعار التذاكر وإلغاء بعض الرحلات غير المربحة.
وقدّرت منظمة المطارات الدولية خسائر المطارات الكبرى في الشرق الأوسط بنحو مليار دولار خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، إلى جانب تراجع حركة الشحن الجوي بنسبة وصلت إلى 52%، ما يعكس حجم التأثيرات السلبية على قطاع الطيران.
مخاوف من نقص الإمدادات رغم وجود احتياطي
وأشارت المنظمة إلى أن ارتفاع الأسعار يمثل تهديدًا أكبر لحركة السفر مقارنة بمخاطر نقص الوقود، موضحة أن معظم مطارات آسيا والشرق الأوسط تمتلك احتياطيات مريحة من وقود الطائرات تكفي لفترة تتراوح بين 10 و20 يومًا.
لكنها لفتت إلى أن نحو 60% من المطارات المشاركة في استطلاع شمل 88 مطارًا بدأت تواجه صعوبات في تأمين إمدادات الكيروسين منذ منتصف أبريل الماضي، ما يزيد من حالة القلق داخل القطاع.
تعافٍ جزئي في حركة الطيران العالمية
وقال بارونتشي إن قطاع الطيران لا يواجه حاليًا “حالة طوارئ”، مشيرًا إلى وجود مخزون احتياطي يساعد في احتواء الأزمة مؤقتًا، رغم استمرار الضغوط على الأسعار والتشغيل.
وأظهرت بيانات المنظمة تحسنًا نسبيًا في حركة الطيران خلال الأسابيع التسعة الماضية، إلا أنها لا تزال عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، حيث بلغت نحو 53% فقط من جداول التشغيل المعتادة.
واختتم بارونتشي تصريحاته بالتعبير عن “تفاؤل حذر” بشأن مستقبل صناعة الطيران خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن وتيرة التعافي ستظل مرهونة بتطورات أسواق الطاقة العالمية ومسار النزاعات الجيوسياسية
نوصى بقراءة :
