في مشهد مأساوي جديد أعاد إلى الواجهة الجدل حول التعامل مع الحالات النفسية غير المستقرة في الأماكن العامة، شهدت منطقة نكلا بمحافظة الجيزة واقعة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، بعد تعرض أحد المواطنين للأذى في الشارع أثناء سيره، وسط تكرار حوادث مشابهة باتت تهدد المارة، سواء كانوا طلابًا في طريقهم إلى المدارس أو جامعاتهم أو عمالًا متجهين إلى أعمالهم.
لم تعد الحوادث الفردية التي تقع في الشوارع مجرد وقائع عابرة، بل أصبحت نمطًا مقلقًا يفرض ضرورة إعادة النظر في أسلوب التعامل مع بعض الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية واضحة، لكنها تتحرك بحرية داخل المجتمع دون متابعة أو رعاية كافية.
واقعة “نكلا الجيزة” ليست الأولى من نوعها، لكنها أعادت تسليط الضوء على أزمة متكررة
واقعة “نكلا الجيزة” ليست الأولى من نوعها، لكنها أعادت تسليط الضوء على أزمة متكررة، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة خطر مفاجئ أثناء سيره الطبيعي في الطريق، دون ذنب أو سبب. فالمشكلة لا تتوقف عند حدود الواقعة نفسها، بل تمتد إلى التساؤل حول غياب الرقابة والرعاية للحالات التي قد تشكل خطرًا على نفسها وعلى الآخرين.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل أن التعامل مع المرضى النفسيين يحتاج إلى وعي مجتمعي كبير، قائم على الرحمة وعدم التمييز أو الوصم، مع ضرورة توفير أماكن علاج ورعاية متخصصة تحفظ كرامتهم وتضمن سلامة المجتمع في آن واحد.
كما أن بعض السلوكيات العفوية من الأطفال أو المراهقين في الشارع، مثل الاستفزاز أو عدم إدراك خطورة التعامل مع هذه الحالات، قد تساهم أحيانًا في تصعيد الموقف دون قصد، وهو ما يفرض دورًا مهمًا على الأسرة في التوعية المستمرة، وغرس ثقافة الاحترام والحذر في التعامل مع الآخرين داخل المجتمع.
إن ما حدث في نكلا الجيزة ليس مجرد حادث فردي، بل جرس إنذار يستدعي تحركًا جادًا يجمع بين الحماية والرعاية، وبين الوعي والمسؤولية، حتى لا تتحول الشوارع إلى بيئة غير آمنة تهدد حياة الأبرياء يومًا بعد يوم.
وفي النهاية، تبقى حماية المواطن حقًا أصيلًا، كما تبقى رعاية المريض النفسي واجبًا إنسانيًا لا يقل أهمية عن حماية المجتمع نفسه.
