كيف ظهر اسم الأمير مصطفى بن عبد المنان بعد 226 عامًا من وفاة السلطان برقوق؟.. القصة الكاملة للأزمة

من وثيقة “مجهولة” ظهرت فجأة، إلى أزمة تمس حقوق المواطنين وممتلكاتهم، تصاعد الجدل خلال الايام الأخيرة حول الوثيقة المنسوبة إلى الأمير مصطفى بن عبد المنان، خاصة بعد التحرك البرلماني لفتح هذا الملف.

تحولت الوثيقة المنسوبة إلى الأمير مصطفى عبد المنان إلى واحدة من أكثر الملفات إثارةً للجدل خلال الفترة الأخيرة، بعدما فجّرت تساؤلات واسعة حول مدى صحتها التاريخية، وتأثيرها المباشر على المواطنين، في ظل قرارات وإجراءات ترتبت عليها وأثارت حالة من القلق بين الأهالي والمتابعين.

وبدأت الأزمة في التصاعد عقب تداول معلومات تشير إلى أن الوثيقة جرى إضافتها واعتمادها خلال عام 2026، وبمراجعة مضمونها التاريخي اكتشفنا تناقضات زمنية واضحة، دفعتنا كمتخصصين بالتاريخ الي البحث والتدقيق والتفنيد للوقوف علي حقيقتها أو فبركتها. 

بالبحث أولا عن تاريخ وماهية الأمير مصطفي عبد المنان، وجدنا انه لم يسبق ذكره تاريخيا الا في كتاب "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" للحموي ، حيث ذكر انه هو "مصطفى بن قاسم عبد المنان الدمشقي" وانه عاش وتربى وترعرع بدمشق وكان من أعيانها وتوفي ودفن بها ، وتاريخ ولادته عام ١٠٢٧ هـ ، اي بعد وفاة السلطان الظاهر برقوق بحوالي ٢٢٦ عام .
وهذا هو ما يثبت عدم صحة الوثيقة التي تفيد ان السلطان الظاهر برقوق منح الأمير مصطفي وولده اراضي بالدلتا عام ٧٨٨ هـ ، اي قبل ولادة الامير مصطفي نفسه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات منطقية حول كيفية منح السلطان أوقافًا وأملاكًا لشخص لم يكن قد وُلد بعد.

و هذا التناقض وحده كافٍ لإثارة الشكوك حول الوثيقة، خاصة أن سجلات الوقف والأملاك في العصر المملوكي كانت تخضع لتوثيق صارم ودقيق.

 طلب إحاطة في البرلمان

ومع اتساع دائرة الجدل، تقدم النائب أحمد بلال بطلب إحاطة، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل حول ملابسات ظهور الوثيقة، وكيفية اعتمادها وإدراجها رسميًا وذلك عام ٢٠٢٦ . 

كما أثار القرار الأخير المرتبط بالوثيقة مخاوف واسعة بين الأهالي، خاصة مع الحديث عن احتمالية تأثر حقوق الملكية أو أوضاع بعض السكان نتيجة الاعتماد على وثيقة يشكك متخصصون في صحتها.

ويرجع سبب الجدل الواسع حول وثيقة الأمير مصطفى عبد المنان إلى القرارات الأخيرة الصادرة بوقف التعاملات والتصرفات على مساحات ضخمة من الأراضي في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بعدما أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق قرارًا بوقف جميع الإجراءات المتعلقة بالأراضي محل النزاع لحين انتهاء أعمال الحصر، وهو ما أثار حالة من القلق بين المواطنين والمستثمرين، خاصة مع ارتباط القرار بملفات البيع والتسجيل والتوكيلات الرسمية.

وتفاقمت الأزمة عقب تمسك هيئة الأوقاف بأحقيتها في ملكية نحو 421 ألف فدان تمتد عبر مناطق حيوية، تشمل رأس البر ودمياط الجديدة وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومحيط بحيرة البرلس، في وقت أكد فيه مسؤولون وخبراء سابقون بالأوقاف أن “الحجة الأصلية” الخاصة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان لم تظهر حتى الآن، وأن ما يتم تداوله لا يتجاوز صورًا ضوئية لا يُعتد بها قانونيًا.

كما تصاعد الجدل بعد تحذيرات قانونية من أن استمرار القرار قد يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين، وتجميد عمليات البيع والتسجيل والتصرفات العقارية، فضلًا عن التأثير على الاستثمار والاستقرار القانوني لآلاف الأسر، خاصة أن تلك الأراضي شهدت على مدار عقود عمليات بيع وشراء تمت عبر جهات الدولة نفسها.

نوصي بقراءة : بالأرقام | مصر تعيسة .. ترتيب صادم يضعها بين الأقل سعادة عالميًا