أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن نجاح شركاء الاستثمار يُعد جزءًا أصيلًا من نجاح الدولة المصرية، مشددًا على أن الحكومة تعمل بروح الفريق الواحد، وبأعلى درجات التنسيق بين مختلف الوزارات، لتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستدام يدعم زيادة الإنتاج وتسريع أنشطة البحث والاستكشاف.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الندوة الاستراتيجية التي نظمتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال، بحضور قيادات شركات البترول والتعدين المصرية والعالمية، حيث استعرض ملامح التطور الذي يشهده القطاع وخطط العمل للفترة المقبلة.

الأول من نوعه في أفريقيا.. مشروع دمج الزراعة بالطاقة الشمسية

خفض مستحقات الشركاء الأجانب واستعادة الثقة

وأوضح الوزير أن ملف سداد مستحقات الشركاء الأجانب تصدّر أولويات عمل الوزارة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا نجاح الدولة في خفض قيمة تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 440 مليون دولار حاليًا، مع الالتزام الكامل بتسويتها بنهاية يونيو المقبل.

وأشار إلى أن هذا التطور يمثل خطوة حاسمة نحو تجاوز أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع البترول، ويعكس التزام الدولة تجاه شركائها وحرصها على تعزيز الثقة في بيئة الاستثمار المصرية.

وأكد أن ما تحقق جاء نتيجة شراكة حقيقية وتعاون وثيق بين الوزارة والهيئات والشركات التابعة لها وشركاء الاستثمار، إلى جانب الدعم الكامل من القيادة السياسية والحكومة، لافتًا إلى أن الشفافية والمصداقية شكّلتا الأساس في التعامل مع مختلف التحديات.

تحديث استراتيجية الطاقة وزيادة الاعتماد على المتجددة

وأشار وزير البترول إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تحديث استراتيجية الطاقة في مصر، بما يستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 48% بحلول نهاية عام 2028.

وأوضح أن هذا التوجه يسهم في خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وإتاحة كميات أكبر منه لاستخدامها في صناعات البتروكيماويات والأسمدة، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعظم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

التعدين.. مرحلة جديدة من الإصلاحات والتوسع

وأكد الوزير أن قطاع التعدين يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة للاقتصاد المصري، لما يمتلكه من إمكانات كبيرة تدعم الصناعات المختلفة وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمارات والشراكات الدولية.

وأوضح أن القطاع يشهد حاليًا بداية مرحلة جديدة ترتكز على إصلاحات هيكلية وتشريعية، وتطوير شامل للبنية التنظيمية، بما يعزز جاذبيته للمستثمرين ويقلل من مخاطر الاستثمار.

وفي هذا السياق، أشاد الوزير بقرار الجانب القبرصي الموافقة على خطة تنمية حقل “كرونوس”، مؤكدًا التزام مصر بالتعاون مع قبرص والشركات العالمية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية التي سيتم ربط الحقل بها، بما يسهم في تحويل الغاز القبرصي إلى قيمة اقتصادية تحقق المنفعة المتبادلة.

إشادة من «شل مصر» بنموذج الشراكات طويلة الأجل

من جانبها، أكدت داليا الجابري، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة شل مصر، أن نجاح الشراكات طويلة الأجل يرتكز على التوافق والشفافية بين الحكومة والمستثمرين، مشيدة بالإصلاحات التي شهدها القطاع، لا سيما ما يتعلق بتحسين الاتفاقيات التجارية وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية.

واستشهدت بمشروع إنتاج الغاز من حقل “مينا غرب” بالبحر المتوسط كنموذج للتعاون السريع وغير التقليدي بين الوزارة وكل من إيجاس والهيئة المصرية العامة للبترول وشركاء المشروع، مشيرة إلى أن المشروع يمضي بخطى ثابتة نحو بدء الإنتاج.

«هاربور إنرجي»: مصر وجهة جاذبة للاستثمار

بدوره، أكد المهندس سامح صبري، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة هاربور إنرجي البريطانية، أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات بفضل الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.

وأشاد بحزمة الحوافز التي أطلقها الوزير المهندس كريم بدوي لزيادة الإنتاج ومواجهة التناقص الطبيعي في الحقول المتقادمة، إلى جانب التقدم الملحوظ في ملف سداد المستحقات.

وأشار إلى نجاح الشركة في ربط أحد الاكتشافات الجديدة بمنطقة دسوق بالإنتاج بعد شهرين فقط من اكتشافه في أكتوبر 2025، فضلًا عن استهداف بدء إنتاج الغاز من بئر جديدة بحقل “فيوم” البحري خلال العام الجاري بالتعاون مع شركة بي بي.

«أنجلوجولد أشانتي»: منجم السكري تجربة استثمارية ناجحة

من جانبها، قالت المهندسة هدى منصور، العضو المنتدب لشركة السكري لمناجم الذهب، ممثلة عن المستثمر العالمي أنجلوجولد أشانتي، إن تجربة الاستثمار في مصر من خلال منجم السكري تُعد نموذجًا ناجحًا وإيجابيًا.

وأكدت أن الشركة سخّرت جميع إمكاناتها وطبّقت أحدث التكنولوجيات وأفضل المعايير العالمية لزيادة عمر المنجم ورفع معدلات الإنتاجية، مشددة على أن مصر تأتي في مقدمة أولويات الشركة وليست مجرد سوق ناشئة.

تطوير منظومة التعدين وإطلاق المسح الجوي

كما أشاد عمر عبدالناصر، العضو المنتدب لشركة لوتس جولد الكندية، بالتطورات التي يشهدها قطاع التعدين، خاصة إطلاق برنامج المسح الجوي الشامل لأول مرة منذ أكثر من 40 عامًا على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن هذه الخطوة تسهم في تقليل مخاطر الاستكشاف وتحفيز الاستثمارات التعدينية، إلى جانب تطوير منظومة التراخيص، وتفعيل منظومة “الشباك الواحد”، وإطلاق البوابة الإلكترونية للمزايدات.

الاستثمار في العنصر البشري أولوية استراتيجية

وفي ختام الندوة، أكد وزير البترول أن العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية للقطاع، مشددًا على أن سلامة العاملين والحفاظ على البيئة يأتيان في صدارة أولويات العمل بقطاعي البترول والتعدين.

وأشار إلى بدء البرنامج التدريبي لـ50 من الكوادر الواعدة بقطاع التعدين في جامعة مردوخ بأستراليا، حيث انطلقت بالفعل الدفعة الأولى التي تضم 20 متدربًا، في إطار استراتيجية الوزارة لبناء كوادر مؤهلة تدعم خطط التطوير والتوسع.

ووجّه الوزير رسالة تقدير للعاملين في قطاعي البترول والتعدين، مثمنًا جهودهم المتواصلة على مدار الساعة في مواقع الإنتاج والحقول والمنصات البحرية ومعامل التكرير ومشروعات البتروكيماويات، لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة ودعم جهود التنمية وتحسين جودة حياة المواطنين.

محافظ أسوان يتفقد سوق السيل ويشدد على الانضباط وإزالة الإشغال...