مؤسس المتحف هو رشوان بك محفوظ مدير الإقليم القديم، وقد أقيم المتحف بمناسبة زيارة ملكية لتفقد أقاليم مصر العليا، وشمل المشروع إنشاء متنزه عالمي وتطوير أول شارع مستقيم بالمحافظة.

بمبادرة من رشوان بك محفوظ.. قنا تسبق عصورها بأول معرض مفتوح لآثار الوجه القبلي منذ قرن
وكشف الدكتور محمود عبد الوهاب مدني، مدير عام آثار مصر العليا، عن تفاصيل تاريخية مجهولة تنشر لأول مرة حول نشأة الفكر المتحفي في جنوب مصر. وأكد أن الأوراق الرسمية القديمة تثبت أن "رشوان بك محفوظ" رئيس إقليم قنا الأسبق — والذي كان يحمل لقب "المدير" قديماً وهو ما يعادل منصب المحافظ حالياً— هو أول من فكر ونفذ فكرة إقامة متحف إقليمي مفتوح بالمحافظة في بدايات القرن العشرين.
تدشين أول متحف مفتوح للآثار عام 1921
وأوضح الدكتور مدني في تصريحات خاصة، أن قنا شهدت تدشين أول متحف مفتوح للآثار عام 1921 ميلادية. وجاءت هذه الخطوة التاريخية بدعم تنفيذي كبير من محمد بك فتحي وكيل المديرية آنذاك. وتزامنت الفكرة مع التجهيز لزيارة ملكية رفيعة المستوى قام بها الملك فؤاد الأول وبرفقته ولي عهده الأمير فاروق لتفقد أقاليم المملكة المصرية في ذلك الوقت.
من مرسى النيل إلى جسر الحميدات.. تفاصيل المخطط الهندسي لأول متنزه أثري بالصعيد
واستعرض مدير آثار مصر العليا المخطط الهندسي الذي غيّر وجه عاصمة الإقليم قديماً؛ حيث استغل رشوان بك محفوظ الزيارة الملكية لشق طريق يربط بين مرسى النيل ومدينة قنا والمعروف بـ "جسر الحميدات".
وأقيم على هذا الطريق متنزه وطني شاسع أطلق عليه اسم "متنزه السلطان فؤاد". ولم يقتصر دور المتنزه على الجانب الترفيهي بل جُعل معرضاً ومتحفاً مفتوحاً لعرض آثار الوجه القبلي. ونُقلت إليه مئات القطع الأثرية والنقوش النادرة المستخرجة من مختلف المناطق والمزارات الأثرية التابعة لنطاق محافظة قنا لحمايتها وعرضها على الجمهور والزوار الأجانب.
شوارع قنا تبدّل ثوبها.. "السلطان فؤاد" ينهي عصر الأزقة المتعرجة
وفي سياق التطوير الحضاري المصاحب للمشروع المتحفي، أشار د. محمود مدني إلى أن "مدير قنا" رشوان بك محفوظ اقتحم مشكلات التخطيط العمراني للمدينة التي كانت تعتمد بالكامل على الأزقة الضيقة والمنعطفات المتعرجة.
وقام بتخطيط وشق أول شارع مستقيم ومنظم في تاريخ المحافظة؛ ليربط مباشرة بين مبنى المديرية ومحطة السكة الحديد. وأطلق عليه أيضاً اسم شارع "السلطان فؤاد"، ليصبح النواة الأولى للتطوير العمراني الحديث الذي شهدته المدينة لاحقاً.
الري والتعليم في قلب اهتمامات التاج.. تفاصيل الزيارة الملكية الأخيرة للصعيد
واختتم الدكتور مدني رصده التاريخي بالإشارة إلى أن زيارات الملك فؤاد الأول للصعيد كانت دافعاً قوياً لحركة التنمية الإقليمية. حيث كرر الملك زيارته التاريخية لجنوب مصر قبل وفاته؛ لتفقد سلسلة من المشروعات القومية الكبرى.
تفاصيل الجولة الملكية الأخيرة
وشملت الجولة الملكية الأخيرة زيارة محافظة أسيوط لافتتاح مبنى المعهد الأزهري الجديد، ثم التوجه جنوباً لزيارة مدينتي قنا ونجع حمادي وصولاً إلى الأقصر؛ وذلك لمتابعة سير العمل في مشروعات الري الكبرى وقناطر النيل التي كانت تمثل شريان الحياة الزراعية للاقتصاد المصري آنذاك.
