في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بمنطقة الخليج، يبرز ملف مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر نقاط الضغط الجيوسياسي في العالم، نظرًا لدوره الحيوي في حركة إمدادات الطاقة العالمية. ومع تزايد الحديث عن سيناريوهات محتملة تتعلق بإمكانية تعطيل الملاحة أو غلق المضيق، تتجه الأنظار إلى التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تمتد آثارها إلى الأسواق الدولية بشكل مباشر وسريع.
مستقبل العلاقة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
وفي السياق ذاته، تتزامن هذه التطورات مع حالة من الجدل حول مستقبل العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تعقيدات المشهد السياسي في المنطقة وتداخل المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. ويطرح هذا التزامن تساؤلات حول مدى تأثر التحالفات التقليدية في المنطقة بالتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل لبعض ملامح العلاقات بين القوى الفاعلة.
في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نشر مقال أثار جدلًا واسعًا، ألمح إلى امتلاكه ما وصفه بـ«أوراق ضغط» قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابي، في ظل خلافات متصاعدة بين الجانبين حول ملفات إقليمية شديدة الحساسية، أبرزها الملف الإيراني.
وجاء منشور ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” في وقت تتزايد فيه مؤشرات التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة التصعيد مع إيران، إلى جانب الخلاف حول ملامح التفاهمات المرتبطة بوقف الحرب على أكثر من جبهة، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، وسط نقاشات سياسية وأمنية حول شكل المرحلة المقبلة في المنطقة.
وأشار المقال الذي أعاد ترامب نشره إلى عنوان لافت مفاده: «ترامب يمسك بأوراق اللعبة في فرص نتنياهو الانتخابية المتزعزعة»، متسائلًا عما إذا كان الرئيس الأمريكي السابق يتحفظ في مواقفه أم يوازن خياراته السياسية بشكل محسوب، في ظل التطورات المتسارعة في الإقليم.
وبحسب ما ورد في المقال، فإن ترامب أبدى تأييدًا محتملًا لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة في الخريف، لكنه في المقابل يمتلك، بحسب التعبير الوارد، «جيبا مليئًا بأوراق الضغط» يمكن استخدامها في حال عدم التزام إسرائيل ببعض التفاهمات أو المسارات السياسية المرتبطة بالملف الإيراني.
كما نقل المقال عن ترامب تصريحًا لقناة “كان” الإسرائيلية، قال فيه: “أحتاج إلى معرفة من سيكون المرشحون. لدي علاقة جيدة مع بيبي، لكنه يحتاج إلى أن يكون أكثر عقلانية. أنا مستعد للقائه، وهو يقوم بعمل جيد للغاية، لكن عليه أن يكون أكثر عقلانية بعض الشيء”.
ورغم تأكيده على العلاقة الجيدة التي جمعته بنتنياهو خلال السنوات الماضية، وجّه ترامب انتقادات تتعلق بطبيعة النهج العسكري الإسرائيلي، معتبرًا أنه في بعض الملفات، خصوصًا في لبنان، يتسم بقدر من الإفراط في التصعيد ويفتقر إلى التوازن، داعيًا إلى ما وصفه بـ«لمسة أكثر ليونة» تحقق نتائج أسرع مع تقليل الأثر على المدنيين.
وتطرق المقال أيضًا إلى مواقف شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذين أبدوا اعتراضات على بعض بنود التفاهمات، لا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان ومتطلبات الانسحاب، معتبرين أن إسرائيل غير ملزمة بها.
وحذّر المقال من أن استمرار أي خرق أو تعطيل لهذه التفاهمات، التي ينظر إليها ترامب باعتبارها مفتاحًا لإنهاء الحرب وإعادة الاستقرار الإقليمي وربما إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار أسعار النفط، قد يؤدي إلى توتر إضافي في العلاقة بين الجانبين، وربما يدفع ترامب إلى إعادة النظر في دعمه السياسي.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، أشار المقال إلى أن ترامب يفضل في الوقت الحالي عدم حسم موقفه بشكل نهائي، ريثما تتضح خريطة المرشحين، مع طرح أسماء بديلة محتملة مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، في حال ضعف فرص نتنياهو أو تغيرت موازين القوى الداخلية في إسرائيل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، رغم ما يصفه الطرفان من ود وشراكة سابقة، تبقى عرضة للاهتزاز في ظل تباين الأولويات، بين رغبة ترامب في تحقيق نتائج سياسية واقتصادية سريعة، وتمسك إسرائيل بمسارها الأمني والعسكري، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في شكل التحالف التقليدي بين الجانبين.
