ناقشت لجنة الثقافة والآثار والإعلام بمجلس النواب برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوى، طلب الإحاطة المقدم من النائب أشرف مرزوق بشأن تعنت الإدارات التابعة للمجلس الأعلى للآثار في إصدار خطابات عدم الولاية للعقارات المبنية والقائمة بالفعل في حى عين شمس، وذلك بحضور الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، والدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية. وياسر عفت مدير عام المراجعة الداخلية والحوكمة، وصابر غازي رئيس الإدارة المركزية للمساحة والأملاك والتعديات.
استعرض النائب أشرف مرزوق، طلب الإحاطة، موضحاً أن الأزمة تتمثل في امتناع الإدارات الأثرية عن منح المواطنين المتقدمين للتصالح شهادات "عدم خضوع" أو "عدم ولاية" للعقارات التي تم بناؤها بالفعل (بالمخالفة لاشتراطات الترخيص)، مستندين في ذلك إلى افتراضات جغرافية عامة بتبعية المنطقة أثريا، وهو ما يمثل تعسفا وعواراً قانونيا وإدارياً.
وأشار إلى أن هذا التعسف والعوار القانوني يتمثل في الانتفاء القانوني لشرط التسجيل وفقا لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، حيث لا تكتب الأرض صفتها الأثرية المانعة للتصرف إلا بصدور قرار من رئيس مجلس الوزراء"، ومعظم هذه العقارات مقامة على أراض ذات ملكية خاصة لم يصدر بشأنها أي قرارات نزع ملكية أو تسجيل الري، مما يجعل تمسك الهيئة بولايتها عليها مخالفا لصحيح القانون.
النائب اشرف مرزوق يشير تجاهل الأمر الواقع العمراني
ولفت مرزوق، إلى تجاهل الأمر الواقع العمراني، قائلاً: نحن تتحدث عن عقارات قائمة مسكونة، وتمثل كتلاً خرسانية مستقرة ومتلاحمة ضمن نسيج حي عين شمس شديد الكثافة السكانية، ومزودة بالمرافق الأساسية، مؤكدا أن امتناع جهة الإدارة عن التدخل وقت الشروع في البناء، ثم التدخل الآن لمنع التقنين بحجة الاشتباه الأثري، يعد تناقضا يعاقب المواطن ويعطل سياسة الدولة التشريعية، فكيف تبسط ولاية أثرية مانعة للتصالح على أرض لم تعد فضاء بل أصبحت جزءا من كتلة سكنية مغلقة.
كما أكد النائب على وجود مخالفة للسوابق القضائية، حيث تواترت أحكام المحكمة الإدارية العليا على عدم جواز وضع قيود على الملكيات الخاصة استناداً لمجرد "الظن" بوجود آثار، وألزمت الهيئة إما بنزع الملكية والتعويض أو إنهاء ولايتها، وهو ما لم يحدث في هذه الحالات، علما بأن قانون التصالح فى مخالفات البناء واضح وصريح في هذه المسألة والحالة التي يحظر فيها التصالح بسبب تبعية الأرض للآثار لا تنطبق على الحالات المتضررة في حي عين شمس، وهى حالات يحق لها التصالح قانوناً ولا يوجد ما يمنع ذلك، إلا أن تعنت الجهة الإدارية المختصة وبسبب الأيادي المرتعشة والخطأ في تفسير وتطبيق القانون وعرقلة تفعيله يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين الذين هم في أمس الحاجة لاستقرار مراكزهم القانونية وانتهاء هذه الأزمة حتى تستقر أحوالهم المعيشية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن قانون التصالح يحظر الموافقة على التصالح على العقارات الخاضعة لولاية وزارة السياحة والآثار، ومنطقة عين شمس والمطرية بالكامل تخضع لهذا القرار باعتبارها من المناطق الخاضعة لوزارة الآثار ويوجد بها العديد من الشواهد الأثرية التي لم تكتشف بعد، أما بخصوص التأخير في الرد على طلبات جهات الولاية للمواطنين فإنها ترجع إلى تقديم بعض الطلبات لدى مكتب الأمين العام للمجلس الأعلى للاثار وليس عن طريق المنطقة المختصة التابع لها الطلب مما يطيل المدة الزمنية.
وأشار إلى أن بعض الاستيفاءات المطلوبة من قبل الإدارة المركزية للمساحة والأملاك واختلاف المساحات - واختلاف الإحداثيات نتيجة وجود بعض الأخطاء على الفلاشة المرسلة من مقدم الطلب، بالإضافة إلى تأخر مقدم الطلب في عمل المجسات بسب عدم توافر القدرة المالية لديه لتوفير عمالة للحفر، لافتاً إلى عدم إيضاح الغرض من الطلب المقدم في بعض خطابات جهات الولاية، وعدم تأريخ خطابات جهة الولاية مما يخالف ضوابط اللجنة الدائمة للآثار المصرية في جلستها في 2024/4/29 بضرورة عدم مرور عام على الخطابات، ووجود بعض الطلبات على مسافة أقل من 100م من أراضي منافع عامة أو ضم مما يتطلب العرض على لجنة القطاع ثم العرض على اللجنة الدائمة طبقا للوائح والقوانين المنظمة لذلك.
من جانبها أوصت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، بضرورة تمثيل قطاع الآثار بمجلس الوزراء خلال مناقشة تعديل قانون التصالح في مخالفات البناء، لحل هذه الإشكاليات بما يزيل المعوقات التي تواجه المواطنين لتقنين أوضاعهم في إطار قانوني.
بدوره طالب النائب أشرف مرزوق، بإصدار كتاب دوري مُلزم أو قرار يقضي باكتفاء لجان التصالح بـ "إقرار" من المجلس الأعلى للآثار بعدم وجود شواهد أو معالم أثرية ظاهرة بالمبنى القائم، وتسهيل استخراج خطابات "عدم الولاية" للعقارات المخالفة المبنية بالفعل في عين شمس، طالما لم يصدر لقطعة الأرض قرار تسجيل أثري محدد، وقصر ولاية الآثار في تلك المناطق المبنية على "حق الإشراف والمتابعة" في حال وجود أي أعمال حفر مستقبلية أو إحلال وتجديد، دون أن يكون ذلك مانعاً لسريان إجراءات التصالح على المبنى القائم بحالته.
