أشاد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، بإطلاق خدمة شريحة الطفل، مؤكدًا أنها تمثل خطوة نوعية ومهمة في مسار تعزيز حماية الأطفال داخل الفضاء الرقمي، وتأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي فرضها التطور التكنولوجي وانتشار الاستخدام المبكر للإنترنت والهواتف الذكية بين الأطفال.
وأكد البهي أن إطلاق هذه الخدمة يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالتعرض للمحتوى غير المناسب أو الوقوع ضحية للاستغلال الإلكتروني، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تتسق مع الرؤية التشريعية التي تضمنها مشروع قانون حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم الحياة الرقمية، الذي سبق أن تقدم به إلى مجلس النواب.
حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
وأوضح أمين سر لجنة الصناعة أن مشروع القانون، الذي يضم 54 مادة، وضع إطارًا تشريعيًا متكاملًا لتنظيم البيئة الرقمية، بهدف حماية الأطفال من التهديدات المتنامية المرتبطة باستخدام الإنترنت والمنصات الإلكترونية.
وأشار إلى أن القانون يتضمن آليات واضحة لمواجهة المحتوى الضار وغير الملائم للأطفال، إلى جانب تنظيم استخدام المنصات الرقمية بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وتقليل آثارها السلبية.
وأضاف أن المشروع يتناول كذلك حماية البيانات الشخصية للأطفال، ومنع استغلالهم تجاريًا أو إعلاميًا دون ضوابط قانونية صارمة، فضلًا عن وضع قواعد تنظم ظهور الأطفال في الإعلانات وصناعة المحتوى الرقمي.
آليات التحقق العمري والهوية الرقمية
ولفت البهي إلى أن مشروع القانون يتضمن أيضًا آليات حديثة للتحقق من الأعمار والهوية الرقمية للأطفال، بما يسمح بتطبيق حلول تقنية متطورة، مثل شريحة الطفل، لضمان توافق الخدمات والمحتوى الرقمي مع الفئات العمرية المختلفة.
وأكد أن هذه الآليات تمثل أحد أهم أدوات الحماية الرقمية الحديثة، لأنها تساعد على الحد من وصول الأطفال إلى محتوى غير مناسب، وتوفر رقابة تقنية فعالة تتماشى مع التطورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا.
وأشار إلى أن وجود أنظمة تحقق عمري دقيقة يمكن أن يسهم في تحسين جودة المحتوى المقدم للأطفال، وضمان حصولهم على تجربة رقمية أكثر أمانًا وفائدة.
مواجهة الجرائم الإلكترونية
وشدد عضو مجلس النواب على أن إطلاق شريحة الطفل يعزز الحاجة إلى الإسراع في استكمال التشريعات المنظمة للفضاء الرقمي، خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية بمختلف صورها.
وأوضح أن هذه التحديات تشمل الابتزاز الإلكتروني، والاحتيال الرقمي، وتقنيات التزييف العميق (Deepfake)، إضافة إلى محاولات استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية المختلفة.
كما أشار إلى ضرورة تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى، ووضع ضوابط أكثر صرامة تجاه التطبيقات المرتبطة بالقمار والمراهنات الإلكترونية، لما تمثله من مخاطر اجتماعية وأمنية متزايدة.
تشريعات تواكب التطور التكنولوجي
وأكد البهي في ختام تصريحاته أن سرعة التطور التكنولوجي باتت تفرض ضرورة تحديث المنظومة التشريعية بصورة مستمرة، بما يضمن مواكبة المستجدات الرقمية وحماية المجتمع من التحديات الناشئة.
وشدد على أن بناء فضاء رقمي آمن لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية الأسرة المصرية، والحفاظ على الأطفال من المخاطر الإلكترونية المتزايدة، مؤكدًا أن استكمال التشريعات في هذا الملف يمثل أحد أهم متطلبات المرحلة الحالية.
