كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن وجود ثغرة أمنية خطيرة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بسبب استخدام عدد من الجنود شرائح اتصال إلكترونية من نوع eSIM، الأمر الذي قد يؤدي إلى كشف مواقع انتشار القوات الإسرائيلية.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها يعود إلى فترات سابقة، وأخرى سيطرت عليها خلال الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، إضافة إلى توغلات نفذتها خلال هجماتها الأخيرة لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

الجيش الإسرائيلي ينتشر على عمق 12 كيلومترا داخل لبنان

وقالت صحيفة "معاريف" إن قوات الجيش الإسرائيلي تنتشر حاليا على مسافة تصل إلى 12 كيلومترا من خط الحدود داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اكتشفت مؤخرا ثغرة أمنية وصفتها بالخطيرة، لما قد تشكله من تهديد مباشر لسلامة القوات المنتشرة في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن المشكلة ترتبط باستخدام عدد كبير من الجنود لشرائح eSIM، وهي شرائح اتصال إلكترونية يعتمد عليها المسافرون حول العالم للبقاء على اتصال عبر الهواتف المحمولة، دون الحاجة إلى شراء شرائح اتصال محلية أو الاشتراك في باقات من شركات الاتصالات التقليدية.

شرائح eSIM قد تكشف مواقع القوات الإسرائيلية

وبحسب "معاريف"، فإن الجيش الإسرائيلي أدرك أن استخدام هذه الشرائح داخل الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى اتصال الهواتف بشكل تلقائي بشبكات الاتصالات المحلية اللبنانية، لتصبح تلك الشبكات مسؤولة عن تمرير بيانات الاتصالات دون علم المستخدمين.

وأضافت الصحيفة أن هذا الأمر قد يمنح جهات داخل لبنان، من بينها حزب الله، إمكانية تحديد مواقع الهواتف التي يستخدمها الجنود، ومعرفة أماكن انتشار القوات الإسرائيلية، إلى جانب احتمالية اعتراض بعض المعلومات المتبادلة عبر الرسائل النصية والمحادثات والاتصالات الهاتفية التي يجريها الجنود مع عائلاتهم وأصدقائهم.

إجراءات إسرائيلية لمعالجة ثغرة الاتصالات

وأشارت "معاريف" إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ خلال الأيام الأخيرة في التعامل بشكل مكثف مع هذه الظاهرة، بعدما أدرك المخاطر الأمنية المحتملة الناتجة عن استخدام شرائح الاتصال الإلكترونية داخل مناطق العمليات العسكرية.

وأوضحت أن الجيش أصدر تعليمات إلى قادة القوات المتجهة إلى لبنان، بضرورة التأكد من عدم دخول الجنود إلى المنطقة وهم يحملون هواتف مزودة بشرائح eSIM.

كما يدرس الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، إمكانية تركيب أنظمة هوائيات وأبراج بث في المناطق الحدودية، بهدف تمكين الجنود من استخدام البنية التحتية للاتصالات الإسرائيلية بدلا من الاعتماد على شبكات الهاتف المحلية.

الجيش الإسرائيلي: تشديد تعليمات أمن المعلومات

وفي تعليقه على التقرير، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القضية "معروفة لدى الجيش"، وإنها تخضع لمتابعة القادة والجهات المهنية المختصة.

وأضاف المتحدث أنه تم الطلب من الجنود الذين استخدموا هذه الشرائح حذف التطبيق الخاص بها، إلى جانب تشديد تعليمات أمن المعلومات داخل الوحدات العسكرية.

استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان رغم المفاوضات

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، حيث أسفر العدوان منذ مارس الماضي، بحسب السلطات اللبنانية، عن سقوط 4 آلاف و333 شهيدا و12 ألفا و250 جريحا، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

ويستمر التصعيد رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" في 26 يونيو الماضي برعاية أمريكية، إلى جانب استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما، بهدف بحث ترتيبات المرحلة المقبلة في جنوب لبنان.

خلاف سياسي عسكري في إسرائيل بشأن قائد المنطقة الوسطى.. تفاصيل

نواف سلام: إعادة إعمار جنوب لبنان أولوية وطنية للحكومة