لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة غير محسومة، رغم التصريحات المتفائلة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تشير فيه تقديرات دبلوماسية إلى أن المفاوضات تقف عند مرحلة دقيقة تتطلب موافقات داخلية من دوائر القرار الإيرانية.
ونقلت شبكة سي إن، إن عن مسؤول رفيع في إحدى الدول الخليجية مطلع على سير المفاوضات قوله إن احتمالات التوصل إلى اتفاق بحلول الجمعة 7 أغسطس تبلغ 50 مقابل 50، في إشارة إلى استمرار العقبات السياسية التي تحول دون حسم المفاوضات.
الحرس الثوري خارج طاولة التفاوض
وأوضح المسؤول أن الوفد الإيراني المشارك في المحادثات لا يضم ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني، مضيف أن أي اتفاق مؤقت أو نهائي لن يصبح نافذ ما لم يحظ بموافقة الحرس الثوري، الذي يتمتع بنفوذ واسع في الملفات الأمنية والاستراتيجية داخل إيران.
هذا الترتيب يؤكد استمرار الفصل بين المسار الدبلوماسي ومراكز القرار العسكرية، وهو ما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى اتفاق سريع.
ترامب يجمع بين الانفتاح والتهديد
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين كانت جيدة جدا، لكنه عاد ولوح بالخيار العسكري، محذر من أن الولايات المتحدة ستشن هجوم عنيف إذا تراجعت طهران مجددا عن أي تفاهم يتم التوصل إليه.
وتأتي هذه التصريحات بينما تواصل الإدارة الأمريكية الإشارة إلى أن الاتفاق بات قريب، دون الكشف عن طبيعة الملفات التي أنجزت أو القضايا التي ما تزال محل خلاف.
طهران تتمسك بالنفي
وعلى الجانب الإيراني، لا تزال طهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتصالات الجارية تتم عبر سلطنة عمان، وتنحصر في بحث أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعيد عن الملفات النووية أو العقوبات الأمريكية.
وأن نسبة 50 مقابل 50 التي نقلها المسؤول الخليجي تعكس أن الأزمة ليست مرتبطة فقط بالخلافات بين واشنطن وطهران، وإنما مرتبطة بآلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني. فغياب الحرس الثوري عن الوفد المفاوض يوحي بأن القناة الدبلوماسية ليست صاحبة القرار النهائي، وأن أي تفاهم سيظل بحاجة إلى توافق داخلي بين المؤسسات السياسية والعسكرية.
وفي المقابل، يبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى الحفاظ على سياسة الضغط مع إبقاء باب التفاوض مفتوح؛ فالتلويح بالقوة يتزامن مع الحديث عن تقدم في المحادثات، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات دون التخلي عن أدوات الردع الأمريكية.
وفي حال تعثر الاتفاق هذا الأسبوع، فمن المرجح أن تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء الإقليميين، لآن الطرفان يدركان أن انهيار المسار التفاوضي قد يعيد التوتر إلى مضيق هرمز ويزيد من احتمالات المواجهة العسكرية، وهو سيناريو لا يبدو أن أي منهما يرغب في الوصول إليه في المرحلة الحالية.
