شهدت مشاركة مصر في اجتماعات وزراء التجارة والصناعة لدول تجمع «بريكس» بمدينة جايبور الهندية نشاطًا مكثفًا على صعيد تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي، حيث أجرى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين في الصين والبرازيل والهند، لبحث آفاق جديدة للتعاون التجاري والاستثماري والصناعي، بما يدعم توجه الدولة نحو زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد.

مصر تحركات مكثفة لوزيري الاستثمار والصناعة لفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد

وفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمد فريد لقاءً مع السيد لي تشنغ قانغ، نائب وزير التجارة بجمهورية الصين الشعبية، تناول سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وتعميق الشراكة الاقتصادية، وزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات للزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر، والتي من المنتظر أن تشهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي.

كما بحث الجانبان سبل الاستفادة من مبادرة الصين للإعفاء الجمركي الكامل على الواردات القادمة من الدول الأفريقية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية، إلى جانب تعزيز التعاون في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، وتشجيع الشركات المصرية على المشاركة في معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة «CIFIT»، مع استمرار دعم مشاركة مصر في معرض الصين الدولي للاستيراد «CIIE» ومبادرة «التصدير إلى الصين»، بما يسهم في زيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية.

وتطرقت المباحثات إلى فرص التعاون مع الشركات الصينية في تطوير المصانع المصرية، وتعميق التصنيع المحلي، والاستفادة من مشروع تطوير شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، إضافة إلى استعداد صندوق مصر السيادي لدعم المشروعات الاستثمارية المشتركة. وأكد وزير الاستثمار أن حجم التجارة الثنائية بين مصر والصين بلغ نحو 19.52 مليار دولار خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة الصادرات المصرية ذات القيمة المضافة، وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد.

وفي لقاء آخر، بحث الدكتور محمد فريد مع السيد مارسيو فرناندو إلياس روزا، وزير التنمية الصناعية والتجارة والخدمات البرازيلي، سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وشملت المباحثات فرص التعاون في مجالات الطاقة والوقود الحيوي، حيث استعرض الجانب البرازيلي خبراته في تقنيات وقود الطيران المستدام «SAF» والوقود الحيوي المخصص للسفن، فيما ناقش الوزيران مقترح تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتزويد السفن بالوقود منخفض الكربون، خاصة السفن العابرة لقناة السويس، بما يعزز تنافسية القناة ويستفيد من موقعها الاستراتيجي على خطوط التجارة العالمية.

كما تناول اللقاء فرص الاستثمار في قطاعات البترول والنفط والغاز والتكرير، مع بحث تنظيم لقاءات مع شركة «بتروبراس» والشركات البرازيلية المتخصصة لاستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، إلى جانب الاتفاق على تنظيم ورشة عمل مشتركة بين وكالة «APEX Brasil» ونظيرتها المصرية للترويج للاستثمار، وإعادة تفعيل مجلس الأعمال المصري البرازيلي، ومواصلة التنسيق لتيسير نفاذ المنتجات الزراعية والدوائية، فضلاً عن تعزيز التعاون في القطاع السياحي.

وأشار وزير الاستثمار إلى أن الصادرات المصرية إلى البرازيل ارتفعت من 455 مليون دولار عام 2021 إلى نحو 1.27 مليار دولار خلال عام 2025، بنسبة نمو بلغت نحو 179%، فيما بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية نحو 5.83 مليار دولار خلال العام نفسه، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنويع هيكل التجارة البينية، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتشجيع إقامة استثمارات مشتركة.

وفي السياق ذاته، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، لقاءً مع السيد بيوش جويال، وزير التجارة والصناعة الهندي، لبحث إطلاق منصة للتكامل الصناعي بين البلدين، وزيادة الاستثمارات الهندية في السوق المصرية، والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية التي تمتلكها الهند.

وأكد الوزير أن مصر والهند تتشاركان العديد من الأولويات التنموية، وفي مقدمتها دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية المناطق الريفية، وتبسيط الإجراءات، وزيادة مساهمة الصناعة في النمو والتشغيل، وتعميق التصنيع المحلي، وتنويع سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى رغبة مصر في الاستفادة من التجربة الهندية في إصلاح البيئة التنظيمية، وتبسيط التعامل مع المستثمرين والمصنعين، وتقليل الأعباء الإدارية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن مصر تتطلع إلى جذب استثمارات هندية في القطاعات الصناعية المستهدفة، وتوسيع التعاون مع الشركات المتوسطة والمشروعات الصغيرة التي تمتلك تكنولوجيات ومنتجات تناسب احتياجات السوق المصرية والأسواق الأفريقية، مع إمكانية إنشاء منصة مشتركة تجمع الشركات المصرية والهندية لتحديد فرص الإنتاج المشترك، وتبادل المكونات، وتطوير الموردين، والتصنيع من أجل التصدير، بما يعزز مكانة مصر كمركز لتصنيع المنتجات الهندية الموجهة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

واتفق الجانبان على إعداد دراسة مشتركة لتحديد القطاعات ذات الأولوية للتكامل الصناعي والاستثماري، وتشمل صناعة السيارات ومكوناتها، والأدوية والأجهزة الطبية، والطاقة المتجددة، والأسمدة، والصناعات القائمة على الفوسفات والمعادن، والآلات والمعدات، والصناعات الهندسية، والتكنولوجيا المالية، والصناعات الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز التعاون في المدفوعات الرقمية، وربط نظم الدفع، ودراسة توسيع استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية، والإعداد لعقد الدورة السابعة للجنة التجارية المشتركة المصرية الهندية.

وأكد وزير التجارة والصناعة الهندي أن أوجه التشابه والتكامل بين الاقتصادين المصري والهندي تمثل أساسًا لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأجل، مشددًا على أهمية تحويل نتائج المباحثات إلى مشروعات تنفيذية، ومستعرضًا تجربة بلاده في تطبيق قانون الإعسار والإفلاس، مع استعداد الهند لنقل خبراتها الفنية في هذا المجال إلى الجانب المصري.

وتعكس اللقاءات الثنائية التي أجراها وزيرا الاستثمار والصناعة على هامش اجتماعات «بريكس» توجه الدولة المصرية نحو توسيع شبكة شراكاتها الاقتصادية والصناعية مع الأسواق الدولية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد، بما يدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية المستدامة ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والاستثمار.