اتسعت الخلافات داخل النظام الإيراني مع تصاعد المواجهة بين أجنحة تنتمي جميعها إلى المعسكر المحافظ والمتشدد ، وسط ضغوط تستهدف موقع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ، حيث كشف مصدر سياسي إيراني معارض يحتفظ باتصالات مع شخصيات سياسية داخل البلاد ، أن طهران شهدت اجتماعات واتصالات خلال الأيام الأخيرة جمعت شخصيات برلمانية ودينية محسوبة على التيارات الأكثر تشددًا، وتركزت على موقع قاليباف واتساع صلاحياته في ملفات التفاوض والعلاقة مع الصين، إضافة إلى طبيعة الدور الذي يجب أن يبقى للبرلمان عليه بعد انتهاء المواجهة العسكرية.
وبحسب المصدر، يبرز داخل البرلمان نواب محسوبون على التيار الأكثر تشددًا، من بينهم: مرتضى آقا طهراني، ومحمود نبويان، وحميد رسائي، وعلي خضريان، ضمن الضغوط الرامية إلى تقليص الأدوار التي حصل عليها قاليباف خارج رئاسة البرلمان، فيما تتحرك في الأوساط الدينية أصوات أكثر راديكالية، بينها: محمد باقر خرازي، ومحمد مهدي ميرباقري، تطرح تغييرًا أوسع في شكل إدارة الحكم وتقليص الوزن السياسي للمؤسسات القائمة، مستفيدة من التحولات التي أعقبت الحرب والخسائر التي أصابت بعض مراكز القيادة.
جبهة ثبات الدولة الإسلامية
وتعد جبهة ثبات الثورة الإسلامية، المعروفة اختصارًا بـ"بايداري"، من أكثر التيارات الأصولية تشددًا داخل المعسكر الحاكم في إيران، وتملك حضورًا مؤثرًا في البرلمان عبر شخصيات دينية وسياسية.
وترتبط جذورها بالمدرسة السياسية والدينية لمحمد تقي مصباح يزدي، التي عُرفت خلال السنوات الماضية، بمواقف متشددة تجاه التفاوض مع الغرب وبالدفع نحو تشريعات أكثر صرامة في القضايا الاجتماعية والدينية ، ويمنح وجود نواب محسوبين عليها داخل البرلمان الخلاف الحالي أهمية تتجاوز الاعتراض على قاليباف، لأنه يكشف منافسة داخل المعسكر المحافظ نفسه على النفوذ والاتجاه الذي يجب أن يسلكه النظام بعد الحرب.
وأوضح المصدر الإيراني أن التحرك الحالي لا يملك قيادة موحدة حتى الآن، وأن المجموعات المشاركة فيه تختلف في أهدافها، لكنها تلتقي عند الاعتراض على الأدوار الخاصة التي حصلت عليها شخصيات مثل قاليباف وبعض مسؤولي الخارجية في ملفات التفاوض والاتصالات الخارجية، وتطالب بحصر هذه الملفات أكثر داخل الدائرة المرتبطة بالحرس ومراكز القرار العقائدية.
فيما جاءت مؤشرات علنية خلال الأيام الماضية، لتكشف حجم التشدد داخل هذه البيئة، بعدما طرح رجل الدين محمد باقر خرازي تصورًا ينتقد الصيغة الحالية للنظام ويدعو إلى نموذج حكم ديني أكثر مباشرة، قبل أن تستدعيه المحكمة الخاصة برجال الدين وتبدأ إجراءات قضائية بحقه في الثامن من أغسطس. وكان خرازي قد تحدث أيضًا عن شبكة واسعة من الأنصار وخطط أعدها لإدارة مؤسسات الدولة.
في حين أفاد مصدر استخباراتي أمريكي مطلع على تقييمات تتعلق بإيران بأن الأجهزة الأمريكية حدّثت خلال الأيام الأخيرة خريطة الفاعلين داخل المعسكر المحافظ، مع تركيز خاص على جماعات برلمانية ودينية تسعى إلى توسيع نفوذها بعد الحرب وعلى العلاقة بينها وبين شبكات داخل الحرس والإعلام الرسمي.
وأن التقييمات الأمريكية لا تتعامل حتى الآن مع هذه التحركات كخطة موحدة للاستيلاء على السلطة، لكنها تسجل زيادة في محاولات إضعاف الشخصيات التي حصلت على أدوار أوسع خلال الحرب والتفاوض، وتراقب ما إذا كانت الضغوط ستنتقل من قاليباف إلى مواقع أخرى داخل المؤسسات السياسية والأمنية.
وأكد المصدر أن الاهتمام الأمريكي يتركز كذلك على قدرة التيارات الأكثر تشددًا على تحويل نفوذها داخل البرلمان والمؤسسات الدينية والإعلام إلى قرارات فعلية، لأن ارتفاع حدة الصراع داخل المعسكر الحاكم يمكن أن يزيد اضطراب عملية صنع القرار، دون أن يعني تحولًا في طبيعة النظام أو ظهور جناح أكثر اعتدالًا داخله.
وتكشف هذه التحركات اتساع الخلاف داخل النظام إلى مستوى يتجاوز التنافس على المواقع، مع سعي التيار الأكثر تشددًا إلى انتزاع نفوذ إضافي من شخصيات ومؤسسات تنتمي أصلًا إلى المعسكر المحافظ، بما يفتح مواجهة جديدة داخل البنية الحاكمة حول توزيع القوة وشكل الحكم بعد الحرب.
للمذيد ترامب: سيفتح مضيق هرمز قريبا أو ستواجه إيران هجوما قاسيا
