أكد مايكل روفائيل، رئيس حزب مصر القومي، أن حادث الدواويس بمحافظة الإسماعيلية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادث مروري أو واقعة مرتبطة بنقل العمالة فقط، وإنما يمثل أزمة كبرى تكشف عن مجموعة من المخالفات والجرائم التي تستوجب الوقوف أمامها ومحاسبة المسؤولين عنها، موضحًا أن ملابسات الواقعة تثير تساؤلات خطيرة حول منظومة نقل العمالة، وتشغيل الأطفال، ومدى الالتزام بقواعد المرور والسلامة على الطرق.

 

مخالفة خطيرة لمعايير السلامة

وأوضح "روفائيل"، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن الحادث بدأ باستخدام سيارات غير مجهزة أو غير مخصصة لنقل العمال، وهو ما يمثل مخالفة خطيرة لمعايير السلامة، خاصة عندما يتم تحميل المركبات بأعداد تفوق طاقتها أو استخدامها في نقل المواطنين دون توافر الاشتراطات الفنية اللازمة، مشيرًا إلى أن الخطر يتضاعف عندما يتعلق الأمر بعمال يتوجهون يوميًا إلى أماكن عملهم، ويكونون في كثير من الأحيان غير قادرين على اختيار وسيلة الانتقال أو التأكد من مدى صلاحيتها.

حادث الدواويس يكشف أزمة نقل العمال وتشغيل الأطفال

وأكد "روفائيل"، أن القضية لا تتوقف عند وسيلة نقل العمال، وإنما تمتد إلى ملف تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون، خاصة في ظل وجود أطفال بين ضحايا الحادث، وهو ما يستوجب فتح تحقيق شامل في ظروف تشغيلهم والجهات التي سمحت بوجودهم في مواقع العمل، إلى جانب مراجعة آليات الرقابة على العمالة اليومية والموسمية.

وشدد رئيس حزب مصر القومي، على أن حماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين أجهزة الدولة وأصحاب الأعمال والمقاولين والجهات التي تتولى توريد العمالة، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا يمكن أن تكون مبررًا للتغاضي عن تشغيل الأطفال أو تعريضهم لمخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم.

وأشار "روفائيل"، إلى أن القيادة بسرعات تتجاوز الحدود المسموح بها قانونًا تمثل جانبًا آخر من جوانب الأزمة، خاصة عندما تجتمع السرعة الزائدة مع مركبة غير مجهزة لنقل الأشخاص وتحميلها بأعداد كبيرة، وهو ما يحول أي خطأ على الطريق إلى كارثة قد تحصد عشرات الأرواح.

وأكد "روفائيل"، أن وفاة نحو 18 شخصًا، من بينهم أطفال، وإصابة عدد آخر من العمال، يجب أن تكون دافعًا حقيقيًا لإعادة النظر في منظومة نقل العمالة بالكامل، وعدم انتظار وقوع حوادث جديدة حتى تتحرك الجهات المعنية.

مطالب برلمانية بمراجعة تشريعات نقل العمالة وتشديد العقوبات

وطالب مايكل روفائيل، مجلس النواب بفتح هذا الملف بصورة عاجلة، وإجراء مراجعة شاملة للتشريعات والقواعد المنظمة لنقل العمالة، ووضع اشتراطات فنية واضحة وملزمة لوسائل النقل المستخدمة في نقل العمال، بما يضمن صلاحيتها وأمانها وقدرتها على استيعاب الأعداد المنقولة، مع فرض رقابة دورية عليها.

وأكد "روفائيل"، أن وجود تشريع واضح يحدد مسؤولية كل طرف يمثل ضرورة، سواء كان صاحب العمل الأصلي أو المقاول أو المتعهد المسؤول عن توفير العمالة أو وسيلة النقل، حتى لا تتحول تعدد الأطراف إلى وسيلة للتنصل من المسؤولية عند وقوع الحوادث.

كما طالب بتشديد الرقابة على المركبات التي تستخدم في نقل العمال، ومنع استخدام السيارات غير المخصصة لنقل الأشخاص أو التي لا تستوفي الاشتراطات الفنية، فضلًا عن مواجهة ظاهرة تحميل السيارات بأعداد تتجاوز طاقتها، وتطبيق القانون بحسم على المخالفين.

وشدد "روفائيل"، على أن ملف تشغيل الأطفال يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من المراجعة البرلمانية، مع سد أي ثغرات قانونية يمكن استغلالها للالتفاف على القواعد المنظمة لتشغيل الأطفال، وتشديد العقوبات على كل من يثبت تعمده أو إهماله تعريض الأطفال والعمال للخطر.

وأكد رئيس حزب مصر القومي، أن مواجهة هذه الأزمة تحتاج إلى تحرك متكامل لا يقتصر على تشديد العقوبات بعد وقوع الحوادث، وإنما يبدأ بالرقابة والوقاية، من خلال التأكد من سلامة وسائل نقل العمال، ومراجعة ظروف العمل، وضبط تشغيل العمالة اليومية والموسمية، ومحاسبة كل من يتسبب في تعريض حياة المواطنين للخطر.

واختتم مايكل روفائيل تصريحاته بالتأكيد على أن حياة العامل ليست ثمنًا للوصول إلى لقمة العيش، وأن الدولة مطالبة بضمان بيئة عمل آمنة تحفظ حياة العمال وكرامتهم، موضحًا أن حادث الدواويس يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة حقيقية لمنظومة نقل العمالة وتشغيل الأطفال، حتى لا تتكرر المأساة في محافظات أخرى، وحتى لا يتحول البحث عن لقمة العيش إلى طريق محفوف بالموت.