تتصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية، على خلفية حصار مستوطنين إسرائيليين منازل فلسطينية في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، في واقعة أثارت انتقادات علنية من واشنطن، وسط مطالب لإسرائيل باتخاذ موقف واضح ضد المستوطنين المتورطين في الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمريكي وإسرائيلي، أن الولايات المتحدة طالبت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإدانة الحصار علنًا، بعدما تبين أن أحد المنازل المحاصرة يعود إلى فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية.

ضغوط أمريكية على نتنياهو

وبحسب المسؤولين المطلعين على المناقشات، فإن مسؤولين في البيت الأبيض يمارسون ضغوطًا على نتنياهو لإدانة ما يحدث في قصرة، فيما لم يصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى الآن تعليقًا علنيًا بشأن حصار المنازل.

ويأتي التحرك الأمريكي بعد انتقادات صدرت بالفعل من السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي يُعرف بتأييده القوي للاستيطان في الضفة الغربية. ووصف هاكابي المستوطنين الذين حاصروا منزلًا فلسطينيًا في القرية بـ«الإرهابيين الإسرائيليين»، في إشارة تعكس تصاعد لهجة واشنطن تجاه اعتداءات المستوطنين.

وأوضح المسؤولان أن معرفة الجانب الأمريكي بوجود منزل يقطنه فلسطيني أمريكي بين المنازل المحاصرة كانت عاملًا رئيسيًا في دفع واشنطن إلى الاعتراض على الوضع القائم في القرية.

حصار مستمر منذ نحو أسبوع

وتشير المعطيات إلى أن مستوطنين إسرائيليين يحاصرون عددًا من المنازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، وسط اتهامات فلسطينية بأن الهدف من التحرك هو الضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وأظهرت مقاطع مصورة حصلت عليها «رويترز» مستوطنين ينصبون خيمة زرقاء أمام أحد المنازل الفلسطينية في القرية، قبل وصول قوات من الجيش الإسرائيلي إلى الموقع وتفكيك الخيمة.

وتظهر اللقطات، التي صورها أحد السكان المحاصرين داخل منزله، سبعة مستوطنين يقفون بالقرب من المنزل، فيما ظهر أحدهم وهو يرشق القرية المجاورة بالحجارة، بينما كان مستوطن آخر يحمل مقاعد.

وبعد وصول الآليات العسكرية والجنود الإسرائيليين إلى المكان، جرى تفكيك الخيمة وتركها على الأرض.

الأمم المتحدة: فلسطينيون محاصرون دون خدمات أساسية

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينيًا، بينهم طفلان، لا يزالون محاصرين داخل منازلهم في قصرة، دون الحصول على المياه أو الكهرباء، في ظل استمرار التوتر في المنطقة.

وتثير هذه التطورات مخاوف حقوقية من تداعيات التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية، خصوصًا مع تزايد التحركات التي تستهدف الأراضي والممتلكات الفلسطينية.

وتقول جماعات حقوقية إن المستوطنين ينسقون جهودًا تهدف إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي في المنطقة، بما يؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين في إطار مساعي إقامة دولتهم المستقبلية.

حكومة نتنياهو أمام انتقادات متزايدة

وتأتي واقعة قصرة في وقت تقود فيه حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، سياسة توسع استيطاني في الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967.

وتضم الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، مقابل قرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي، وفق البيانات الواردة بشأن المنطقة.

وتقدر منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية وجود نحو 146 مستوطنة و390 موقعًا استيطانيًا أصغر في الضفة الغربية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتزايد الخلافات بشأن مستقبل الأراضي المحتلة.

كاتس: الجيش ليس جهة إنفاذ القانون في القضايا المدنية

وبالتزامن مع الضغوط الأمريكية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، أنه طلب من الجيش نقل «كل صلاحيات إنفاذ القانون» المتعلقة بالمستوطنين إلى شرطة الحدود.

وبرر كاتس قراره بالقول إن إنفاذ القانون في القضايا المدنية بالضفة الغربية «ليس دور الجيش الإسرائيلي»، مضيفًا أن الجيش «غير قادر على التعامل مع إنفاذ القانون في المسائل المدنية» في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الانتقادات الدولية بشأن عنف المستوطنين، بينما تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا تجاه الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتضع أزمة قصرة حكومة نتنياهو أمام اختبار جديد في علاقتها بواشنطن، خصوصًا مع انتقال الانتقادات الأمريكية من التصريحات العامة إلى المطالبة المباشرة بإدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي للحادث، في وقت تتواصل فيه التوترات حول الاستيطان وأوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية.

الصليب الأحمر: الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثيًا رغم وقف...

الجزائر تعلن تحرير ألماني اختطفته جماعة مسلحة في النيجر