وصل وفد من حركة حماس، برئاسة رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، إلى العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأحد، لإجراء جولة جديدة من المباحثات مع المسؤولين المصريين والوسطاء، في إطار الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، وسط تعقيدات سياسية وميدانية تعرقل مسار الاتفاق.
القاهرة تستضيف جولة جديدة من المفاوضات
وسيعقد وفد حماس لقاءات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، لبحث استكمال المحادثات الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من خارطة الطريق التي سبق أن وافقت عليها الحركة.
وتأتي الزيارة في وقت تواصل فيه القاهرة تحركاتها مع مختلف الأطراف للحفاظ على مسار التفاوض، في ظل استمرار دورها كوسيط رئيسي في ملف غزة، إلى جانب جهودها الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة.
تعقيدات سياسية تعرقل تنفيذ الخطة
تأتي هذه الجولة في ظل استمرار الجمود الذي يحيط بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، بالتزامن مع اتهامات لإسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصدر سياسي أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من واشنطن عدم اتخاذ أي خطوات سياسية تتعلق بغزة قبل الانتخابات، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسياً.
وفي السياق ذاته، ينتظر أن يزور جاريد كوشنر إسرائيل الأسبوع المقبل لدفع خطة غزة، فيما أكد مسؤولون أميركيون وجود توافق بين واشنطن وتل أبيب بشأن الأهداف النهائية للخطة، التي تتضمن ترتيبات لنشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، إلى جانب تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة، وسط مخاوف إسرائيلية من حدوث فراغ أمني خلال مرحلة الانتقال.
خلافات أميركية إسرائيلية تضغط على نتنياهو
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، تتزايد الضغوط السياسية على نتنياهو من داخل ائتلافه اليميني، حيث يطالب حلفاؤه بوقف العمل بخطة غزة، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية الدفع نحو تنفيذ مراحلها تمهيد لإعادة إعمار القطاع.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب بات يشعر بإحباط من سياسات نتنياهو، فيما أكد مصدران أن الرئيس الأميركي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه بت العدو الأكبر لنفسه،كما أشارت القناة إلى أن ترامب تجنب مؤخراً تقديم دعم علني لنتنياهو، وتراجع عن دعواته السابقة لإلغاء محاكمته في قضايا الفساد، في ظل استياء أميركي من رفض الحكومة الإسرائيلية لخطة مجلس السلام الخاصة بغزة.
وتشير تلك الزيارة استمرار الرهان على الوساطة المصرية باعتبارها القناة الأكثر فاعلية للحفاظ على مسار التفاوض، في وقت تتزايد فيه التباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المرحلة المقبلة في غزة. كما توحي المؤشرات بأن حسابات السياسة الداخلية الإسرائيلية، ولا سيما اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، أصبحت عامل مؤثر في تأخير تنفيذ التفاهمات، وهو ما يمنح القاهرة دور أكثر أهمية في احتواء التصعيد ومحاولة إبقاء المسار التفاوضي قائمًا.
