صعد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، من لهجة التهديدات الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، معلناً تخصيص مكافأة مالية لكل من يتمكن من قتل أو أسر أحد أفراد القوات الأمريكية، في خطوة تعكس استمرار الخطاب التصعيدي الصادر عن المؤسسة العسكرية الإيرانية، رغم استمرار الاتصالات السياسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وجاءت تصريحات حاتمي خلال مراسم أقيمت بمناسبة يوم الصحفي، حيث قال: كل إيراني يأسر أو يقتل أحد أفراد القوات الأمريكية سيحصل على مكافأة قدرها 30 ألف دولار مقدمة من الشعب الإيراني، في إشارة إلى استمرار اعتبار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة هدف مباشر للخطاب الرسمي الإيراني.
تصعيد يتجاوز القوات الأمريكية إلى استهداف ترامب
ولا تعد تصريحات قائد الجيش الإيراني سابقة من نوعها، إذ سبق أن تبنى مسؤولون إيرانيون مواقف مماثلة دعت بشكل مباشر إلى استهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني مطلع عام 2020.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، في 15 مايو الماضي، إعداد مشروع قانون بعنوان الإجراء المضاد للقوات العسكرية والأمنية في إيران، يتضمن تخصيص مكافأة مالية قدرها 50 مليون يورو لمن يقتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات والتصريحات التي صدرت خلال الأشهر الماضية، والتي حملت تهديدات مباشرة لمسؤولين أمريكيين، في إطار ما تصفه طهران بالرد على الجرائم الأمريكية.
التوتر مستمر رغم المسار التفاوضي
تأتي تصريحات حاتمي في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة من التناقض بين استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة من جهة، وتصاعد الخطاب العسكري والإعلامي من جهة أخرى.
ورغم الحديث المتكرر عن فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض الملفات، لا تزال طهران تؤكد تمسكها بخطاب المواجهة تجاه الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بينما تواصل واشنطن تعزيز وجودها الدفاعي في الخليج ومراقبة التحركات الإيرانية.
وتشير تلك التصريحات إلى استمرار استخدام المؤسسة العسكرية الإيرانية لخطاب الردع والتعبئة الداخلية، في محاولة لإبراز موقف متشدد تجاه الولايات المتحدة، حتى في ظل وجود مسارات تفاوضية غير مباشرة. كما أن إعادة طرح مكافآت مالية لاستهداف أفراد القوات الأمريكية والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب توحي بأن طهران تسعى إلى الحفاظ على أوراق الضغط السياسية والإعلامية، مع توجيه رسائل ردع إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين، وهو ما قد يزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي ويمنح الولايات المتحدة مبررات إضافية للإبقاء على سياسة الضغوط الأمنية والعسكرية تجاه إيران.
