أكد الدكتور أحمد ماهر، الخبير في إدارة الأزمات والمخاطر والمحاضر في الأكاديميات العسكرية، أن الشرق الأوسط قد يكون مقبلًا على تحول استراتيجي عميق يعيد تشكيل خريطة التحالفات وموازين القوى الإقليمية، في ظل المؤشرات المتعلقة بمستقبل الوجود الأمريكي في منطقة الخليج، بالتوازي مع تنامي العلاقات الإيرانية مع عدد من دول الخليج.
الدكتور أحمد ماهر: المنطقة أمام مرحلة جديدة
وقال ماهر إن صحة هذه المؤشرات تعني أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة، موضحًا أن أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي في الخليج لن يعني بالضرورة حدوث فراغ سياسي وأمني، بقدر ما قد يفتح المجال أمام قوى إقليمية لإعادة صياغة نفوذها وملء هذا الفراغ، وفي مقدمتها إيران.
الدكتور أحمد ماهر: مضيق هرمز سيظل أحد أهم أوراق القوة الاستراتيجية في المنطقة
وأضاف أن مضيق هرمز سيظل أحد أهم أوراق القوة الاستراتيجية في المنطقة، نظرًا لموقعه الحيوي وأهميته بالنسبة لأمن الطاقة والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن تعزيز النفوذ الإيراني في الخليج قد يتحول إلى عامل حاسم في معادلات الأمن الإقليمي، إذا لم تنجح دول المنطقة في بناء توازن جديد يمنع انفراد أي قوة بالهيمنة.
وفي المقابل، يرى ماهر أن أي تحول في منظومة الأمن الإقليمي قد يفرض تحديات على المشروعات والتصورات الإسرائيلية للهيمنة والنفوذ في المنطقة، ويدفع دول الشرق الأوسط إلى البحث عن صيغة أمن إقليمي بأيدٍ إقليمية، بدلًا من الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.
وأشار إلى إمكانية ظهور إطار إقليمي جديد يمكن وصفه بـ «تحالف مكة»، باعتباره تصورًا لتحالف إسلامي وإقليمي تشارك فيه مجموعة من القوى الرئيسية في الشرق الأوسط، بما يتيح للدول الإقليمية إدارة ملفات أمنها ومصالحها الاستراتيجية بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وشدد ماهر على أن مصر ستكون طرفًا محوريًا في أي ترتيبات إقليمية جديدة، مؤكدًا أن الدور المصري لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مواجهة عسكرية مع إيران، وإنما باعتباره دورًا لتحقيق التوازن ومنع تحول النفوذ الإيراني إلى هيمنة إقليمية منفردة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد انضمام عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، بصورة تدريجية، إلى أي إطار إقليمي جديد، مع احتمال استمرار بعض الدول، وفي مقدمتها الإمارات، في تبني مواقف أكثر تحفظًا واستقلالية وفقًا لحساباتها ومصالحها الوطنية.
وأكد الخبير في إدارة الأزمات والمخاطر أن المعادلة الإقليمية المقبلة قد لا تكون بالضرورة: «أمريكا أم إيران؟»، وإنما قد تتحول إلى سؤال أكثر عمقًا: هل تستطيع دول المنطقة بناء نظام إقليمي متوازن ومستقل، تكون فيه مكة والقاهرة والرياض وطهران مراكز قوة متوازنة، بدلًا من استمرار الشرق الأوسط كساحة مفتوحة لتنافس القوى الخارجية؟
واختتم الدكتور أحمد ماهر تصريحه بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوة بالكامل، مشددًا على أن السؤال الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة سيكون: «هل مصر مستعدة لتكون حجر التوازن في النظام الإقليمي الجديد؟».
