بشأن زيارة كوشنر للقاهرة ورفض إسرائيل استكمال خارطة الطريق

قال اللواء دكتور محمد الدسوقي، الخبير في الأمن القومي، أن زيارة جاريد كوشنر إلى القاهرة في هذا التوقيت ليست زيارة بروتوكولية، وإنما تعكس محاولة أميركية واضحة لدفع الأطراف نحو استكمال خارطة الطريق الخاصة بإنهاء الحرب في غزة والانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

 

محمد الدسوقي: الزيارة اكتسبت أهمية أكبر مع اجتماع كوشنر بالرئيس عبد الفتاح السيسي

وأضاف "الدسوقي"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن الزيارة اكتسبت أهمية أكبر مع اجتماع كوشنر بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ولقائه قيادة حماس، بالتزامن مع التحرك الأميركي للضغط من أجل تنفيذ بنود الخطة، التي تتضمن وقف القتال، ونزع سلاح الفصائل، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة إعمار غزة وإسناد إدارتها إلى جهة فلسطينية مدنية.

 

الرفض الإسرائيلي المعلن لاستكمال خارطة الطريق يمثل عقبة جوهرية أمام أي تقدم

وتابع "الدسوقي"، في المقابل، فإن الرفض الإسرائيلي المعلن لاستكمال خارطة الطريق يمثل عقبة جوهرية أمام أي تقدم. ولهذا جاء البيان المشترك لوزراء خارجية مصر وقطر والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان ليحمل إسرائيل مسئولية عرقلة المسار السياسي، ويحذر من أن رفضها للخارطة يقوض فرص الوصول إلى سلام مستدام.

 

وتسائل اللواء محمد الدسوقي قائلآ: السؤال الأهم: ماذا تريد إسرائيل من هذه المماطلة؟

وأوضح "الدسوقي"، أن هناك عدة أهداف متداخلة:

أولًا: الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية قبل الالتزام بأي انسحاب. فإسرائيل تريد أن تظل لها قدرة عسكرية وأمنية واسعة داخل غزة، ولذلك ترفض الانتقال إلى مرحلة الانسحاب قبل أن تضمن - من وجهة نظرها - نزع سلاح حماس بالكامل. وهذه تحديدًا إحدى نقاط الخلاف الرئيسية مع خارطة الطريق.

ثانيًا: كسب الوقت، فالمماطلة تمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية، خصوصًا في ظل الضغوط الداخلية والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.

ثالثًا: تغيير شروط التسوية نفسها، فكلما طال أمد الحرب والوجود العسكري الإسرائيلي، يصبح من الأسهل محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض ثم التفاوض من موقع أقوى.

ورابعًا: منع الانتقال السريع إلى ملف الدولة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة، فخارطة الطريق
لا تتحدث فقط عن وقف إطلاق النار، وإنما عن ترتيبات سياسية وإدارية جديدة لغزة، مع مسار أوسع نحو حل سياسي، وهو ما يصطدم بموقف الحكومة الإسرائيلية الحالية الرافض لإقامة دولة فلسطينية.

 

المعركة الآن ليست فقط على وقف إطلاق النار، وإنما على من يحدد شكل اليوم التالي في غزة

وأكد الخبير في الأمن القومي، أن المعركة الآن ليست فقط على وقف إطلاق النار، وإنما على من يحدد شكل اليوم التالي في غزة: وهل يكون هناك انسحاب إسرائيلي وإدارة فلسطينية وإعادة إعمار ومسار سياسي، أم يستمر الاحتلال في فرض الأمر الواقع تحت ذريعة الأمن ونزع السلاح.

 

أهمية التحرك المصري والعربي والدولي

واستكمل "الدسوقي"، هنا تأتي أهمية التحرك المصري والعربي والدولي؛ لأن المطلوب ليس فقط إقناع الفلسطينيين بتقديم تنازلات، وإنما أيضًا بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات، وإلا تحولت "خارطة الطريق" إلى مسار مفتوح بلا نهاية، بينما تستمر الحقائق على الأرض في التغير لصالح الطرف الأقوى عسكريًا.

 

المماطلة الإسرائيلية ليست بالضرورة رفضًا لفكرة التفاوض من حيث المبدأ

واختتم اللواء دكتور محمد الدسوقي تصريحه، مؤكدًا أن المماطلة الإسرائيلية ليست بالضرورة رفضًا لفكرة التفاوض من حيث المبدأ، بقدر ما هي محاولة لإعادة التفاوض على شروط المرحلة المقبلة بعد فرض وقائع جديدة على الأرض. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل ستستخدم واشنطن نفوذها للضغط 
على إسرائيل كما تضغط على الأطراف الفلسطينية، أم ستظل الخارطة رهينة للموافقة الإسرائيلية؟.