أكد حزب مصر القومي، برئاسة المستشار مايكل روفائيل، أن التعليم يأتي في مقدمة القضايا الوطنية التي ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الدولة المصرية، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل والمشاركة في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة. وشدد الحزب على أن تطوير منظومة التعليم لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفًا إداريًا محدودًا، وإنما هو مشروع وطني متكامل يحتاج إلى رؤية واضحة وسياسات مستقرة وآليات تنفيذ دقيقة، تضع مصلحة الطالب والمعلم والأسرة المصرية في مقدمة جميع القرارات والإجراءات.

وأوضح الحزب أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع ملف التعليم بدرجة أكبر من الهدوء والموضوعية، من خلال تقييم الواقع التعليمي بصورة دقيقة، ورصد التحديات التي تواجه الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور على أرض الواقع، بعيدًا عن المبالغة أو القرارات المتعجلة التي قد تؤدي إلى مزيد من الارتباك داخل المنظومة. وأكد أن أي عملية إصلاح حقيقية يجب أن تقوم على التدرج والاستمرارية، مع وجود آليات واضحة لقياس النتائج وتحديد نقاط القوة والضعف، بما يضمن أن تكون قرارات التطوير قابلة للتطبيق وتحقق أهدافها دون فرض أعباء إضافية على عناصر العملية التعليمية.

التعليم يحتاج إلى ترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى واقع ملموس

وشدد حزب مصر القومي على أهمية أن تتحول توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير التعليم إلى سياسات تنفيذية واضحة ومستقرة يشعر المواطن بنتائجها بصورة ملموسة، مؤكدًا أن نجاح خطط الإصلاح يرتبط بمدى الالتزام بأهدافها ومضمونها خلال مراحل التنفيذ المختلفة. وأشار الحزب إلى أن اختلاف آليات التطبيق أو اللجوء إلى اجتهادات إدارية غير مدروسة قد يؤدي إلى إرباك العملية التعليمية أو الابتعاد عن الهدف الأساسي من خطط التطوير، وهو ما يستدعي وجود رؤية موحدة وآليات تنفيذ محددة تضمن وصول الإصلاح إلى المدارس والطلاب والمعلمين بالشكل المستهدف.

وأكد الحزب أن تطوير التعليم يجب ألا يرتبط بتغيير القرارات من وقت لآخر، وإنما يحتاج إلى قدر من الاستقرار يسمح للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور بفهم مسار التطوير والتعامل معه بصورة واضحة، مع ضرورة منح الخطط الإصلاحية الوقت الكافي لتقييم نتائجها قبل الانتقال إلى خطوات جديدة. كما شدد على أهمية أن تكون القرارات التعليمية قائمة على دراسات واقعية وبيانات دقيقة، وأن تراعي الفروق بين المحافظات والمدارس والإمكانات المتاحة، بما يساعد على تحقيق العدالة في فرص التعليم وجودته.

حوار حقيقي مع المعلمين وأولياء الأمور والخبراء

ودعا حزب مصر القومي إلى فتح قنوات حوار حقيقية وفاعلة مع مختلف أطراف العملية التعليمية، وفي مقدمتهم المعلمون وأولياء الأمور والخبراء والمتخصصون، باعتبارهم الأكثر قدرة على رصد المشكلات اليومية التي تواجه المنظومة وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ. وأكد الحزب أن الاستماع إلى الملاحظات الميدانية لا يعني تعطيل عملية التطوير، وإنما يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان نجاحها، خاصة أن القرارات التعليمية تؤثر بصورة مباشرة على ملايين الطلاب والأسر والمعلمين، وبالتالي فإن صياغتها يجب أن تستند إلى فهم حقيقي لاحتياجات هذه الفئات وتحدياتها.

وأشار الحزب إلى أن المعلم يمثل أحد أهم محاور نجاح أي خطة لتطوير التعليم، ومن ثم فإن تحسين أوضاعه المهنية والاقتصادية وتوفير بيئة عمل مناسبة له يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من عملية الإصلاح، إلى جانب الاهتمام بتطوير المناهج ورفع كفاءة المدارس وتحسين أساليب التقييم وتوفير الأدوات التي تساعد الطالب على تحقيق الاستفادة الحقيقية من العملية التعليمية.

إصلاح التعليم مشروع دولة وليس مسؤولية وزارة بمفردها

وأكد حزب مصر القومي أن إصلاح التعليم يمثل مشروع دولة متكاملًا لا يمكن تحميل مسؤوليته لوزارة بعينها، مشيرًا إلى أن نجاح هذا المشروع يتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع والأسرة والمعلمين والخبراء، إلى جانب وجود متابعة مستمرة للنتائج وقياس حقيقي لمدى تحقق الأهداف المعلنة. وطالب الحزب بأن يكون هناك تقييم موضوعي ومستمر لكل مرحلة من مراحل التطوير، مع التعامل مع أوجه القصور بصورة واضحة، ومحاسبة عادلة على التقصير، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم الكامل لكل تجربة ناجحة وخطوة جادة تستهدف تحسين جودة التعليم.

وشدد الحزب في ختام موقفه على أن الهدف النهائي من عملية الإصلاح يجب أن يتمثل في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة واستقرارًا، توفر للطالب تعليمًا جيدًا يتناسب مع متطلبات المستقبل، وتمنح المعلم المكانة والدعم اللذين يستحقهما، وتطمئن الأسرة المصرية إلى أن أبناءها يحصلون على تعليم حقيقي يواكب احتياجات سوق العمل ومتغيرات العصر. وأكد أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة، وأن تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف يتطلب إرادة مستمرة، وتخطيطًا دقيقًا، وتنفيذًا جادًا، وحرصًا دائمًا على أن تظل مصلحة الطالب والمعلم والمجتمع هي البوصلة الأساسية لأي قرار.