قال أحمد فوقي، رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمى لضحايا الارهاب، إن الحديث عن ضحايا الإرهاب لا ينبغي أن يقتصر على إحياء ذكراهم في المناسبات الدولية، و إنما يجب أن يتحول إلى عمل مستمر لحفظ شهاداتهم وتوثيق ما تعرضوا له وما تركته الجرائم الإرهابية من آثار على حياتهم وأسرهم مجتمعاتهم. فكثير من الضحايا لا يجدون بعد انتهاء الحادث مساحة آمنة لسرد ما حدث، بينما تضيع مع مرور السنوات تفاصيل مهمة، أو تتعرض بعض الوقائع للتشويه والنسيان، وهو ما يجعل
دور المنظمات الحقوقية في التوثيق أكثر أهمية
المنظمات الحقوقية تستطيع تطوير سجلات وأرشيف لشهادات ضحايا الارهاب أضاف فوقي، أن التحدي الأكبر هو كيفية التوثيق دون تحويل الضحية إلى “مادة” إعلامية، حيث نشاهد أحيانا إعادة نشر صور الضحايا أو مقاطع شهاداتهم بصورة واسعة، دون مراعاة لخصوصية أسرهم أو الأثر النفسي الذي قد يترتب على إعادة تداول هذه المواد. لذلك يجب أن يكون الحصول على موافقة الضحية أو أسرته، وتحديد كيفية استخدام الشهادة والصور والمعلومات الشخصية، جزءًا أساسياً من أي عملية توثيق
وأشار فوقي إلى أن المنظمات الحقوقية تستطيع تطوير سجلات وأرشيف آمنة لشهادات الضحايا، بدلا من ترك المعلومات موزعة بين وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والملفات الشخصية. ويمكن أن تتضمن هذه الأرشيفات شهادات الناجين، وروايات أسر الضحايا، والوثائق المتاحة، والتسلسل الزمني للوقائع، وآثار الجريمة على الأسرة والمجتمع، مع وضع ضوابط واضحة لحماية البيانات وعدم نشر أي معلومات قد تعرض الضحايا أو ذويهم للخطر.
حماية الذاكرة تعني إمكانية أن تحفظ قصتهم بطريقة تحترم إنسانيتهم
وأكد فوقي أن “حماية الذاكرة لا تعني إعادة فتح جراح الضحايا بشكل مستمر، و إنما تعني أن تكون لديهم إمكانية أن تحفظ قصتهم بطريقة تحترم إنسانيتهم. ولذلك يجب تدريب الباحثين والصحفيين والعاملين في المجتمع المدني على أساليب التوثيق المراعي للصدمة، وأن يترك للضحية الحق الكامل في اختيار ما يقوله، ومتى يقوله، وكيف يمكن استخدام شهادته.”
واختتم رئيس مؤسسة مصر السلام تصريحه بالقول: “إن مواجهة الإرهاب لا تكون فقط بملاحقة مرتكبي الجرائم، و إنما أيضًا بحماية حقوق من دفعوا ثمنها. ومن هنا فإن حفظ ذاكرة الضحايا يمثل جزءًا من العدالة؛ لأن المجتمعات التي توثق ما حدث، وتحفظ شهادات الضحايا، وتحمي كرامتهم، تكون أكثر قدرة على مواجهة الإنكار والتضليل، وعلى ضمان ألا تتحول الجرائم الإرهابية إلى مجرد أحداث منسية في الذاكرة العامة
