اعترضت الإمارات طائرة مسيرة قالت إنها قادمة من إيران، فيما أعلنت الأردن إسقاط ثمانية صواريخ اخترقت مجالها الجوي، في تطور جديد يشير إلى اتساع رقعة التصعيد الإقليمي، بعد ساعات من ضربات أميركية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الإثنين، أن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيرة فوق المياه الإقليمية للدولة قادمة من إيران، مؤكدة أن القوات المسلحة في حالة استعداد وجاهزية للتعامل مع مختلف التهديدات.
وقالت الوزارة إن أنظمة الدفاع الجوي تواصل مهامها في رصد ومتابعة الأجواء على مدار الساعة، داعية الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب تداول الشائعات والمعلومات المضللة.
نفي استهداف قاعدة المنهاد
ونفت وزارة الدفاع الإماراتية صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن تعرض قاعدة المنهاد الجوية لهجوم صاروخي، مؤكدة أن القوات المسلحة مستعدة للتعامل مع أي تهديدات طارئة بما يضمن حماية سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.
ويأتي النفي الإماراتي في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتجدد الهجمات الإيرانية خارج نطاق أراضيها، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأميركية ضد أهداف داخل إيران.
ثمانية صواريخ فوق الأردن
وفي الأردن، أعلن الجيش في وقت سابق اليوم أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة.
وقال إن القوات المسلحة تمكنت من تدمير الصواريخ قبل أن تشكل تهديد للمواطنين أو الممتلكات، مؤكدًا أن عمليات الاعتراض جرت وفق تقديرات عملياتية دقيقة.
وشدد الناطق باسم القوات المسلحة الأردنية على أن الجيش سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضي المملكة وصون سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وسبق ذلك إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ما وصفه بقاعدتين أميركيتين في الأردن باستخدام صواريخ باليستية، قال إنها جاءت رد على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز.
كما أكد مسؤول امريكي إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه منشأة تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن، في إطار الرد على الضربات الأميركية الأخيرة.
ضربة لارك تشعل جولة جديدة
وكانت القوات الأمريكية قد قصفت، الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية، في أول هجمات أميركية معلنة على أهداف داخل إيران منذ أواخر يوليو.
وتكتسب جزيرة لارك أهمية استراتيجية لموقعها بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها ذا تداعيات تتجاوز المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
وجاء الرد الإيراني سريع عبر إطلاق صواريخ باتجاه الأردن، قبل أن تعلن الإمارات لاحقاً التعامل مع مسيّرة قادمة من إيران فوق مياهها الإقليمية.
اتساع جغرافيا المواجهة
تكشف التطورات الأخيرة تحول مهم في مسار التصعيد؛ إذ لم تعد الضربات المتبادلة محصورة جغرافيًا بين الولايات المتحدة وإيران أو في محيط مضيق هرمز، بل بدأت تداعياتها تمتد إلى المجالين الجوي والأمني لدول عربية في المنطقة.
ولا يعني ذلك بالضرورة دخول الأردن أو الإمارات طرف مباشر في المواجهة، لكن اعتراض صواريخ ومسيّرات داخل أو قرب مجالهما الجوي يضعهما أمام تداعيات أمنية مباشرة لحرب تدور خارج حدودهما.
ويرى محللي الدراسات الاستراتيجية أن الخطر الأبرز في المرحلة الحالية يتمثل في انتقال الصراع من مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران إلى تصعيد متعدد الجبهات جغرافياً، فالضربة الأميركية في لارك أعقبها رد إيراني باتجاه الأردن، ثم ظهور تهديد جوي وصل إلى المياه الإقليمية الإماراتية.
ومع تزايد استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قد تصبح دول المنطقة، حتى غير المنخرطة مباشرة في الحرب، جزء من جغرافيا المواجهة بحكم موقع القواعد العسكرية والممرات الجوية والبحرية.
وبينما تؤكد أبوظبي وعمّان أن أولويتهما تظل حماية السيادة والأمن الوطني، فإن أحداث اليوم تعكس حقيقة أكثر خطورة: تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية بدأت تتحرك خارج ساحتها المباشرة، لتضع أمن المنطقة بأكملها أمام اختبار جديد.
