حذر حزب الإصلاح والتنمية من استمرار ظاهرة مغادرة وهجرة لاعبي المنتخبات الوطنية لتمثيل دول أخرى، مؤكدًا أن تكرار هذه الوقائع لم يعد مجرد حالات فردية، وإنما يعكس مشكلات هيكلية وإدارية داخل المنظومة الرياضية المصرية، قد تؤدي إلى إهدار جهود الأبطال والمواهب التي تمثل مصر في المنافسات الدولية.

وأكد الحزب، في بيان صحفي صادر عن مكتبه الإعلامي، رفض اختزال الأزمة في خطابات التخوين أو الملاحقات الأمنية والوصم الأخلاقي، موضحًا أن توجه بعض الرياضيين إلى البحث عن فرص خارج مصر يمكن أن يكون نتيجة مباشرة لضعف الدعم المؤسسي، والمخصصات المالية، وسوء إدارة الموارد، وغياب شبكات الأمان الصحي والاجتماعي التي تحمي اللاعب خلال مسيرته وبعد اعتزاله.

وشدد الحزب على أن حماية الرياضة المصرية باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة لا تتحقق بإنكار أسباب الأزمة أو الاكتفاء بالحلول العقابية، وإنما تتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الرياضي ومؤسسات الدولة على أسس أكثر احترافية تقوم على الشراكة والشفافية والدعم المستدام.

الإصلاح والتنمية: حوكمة الاتحادات ضرورة لحماية أموال الرياضة

وطالب الحزب بإخضاع ميزانيات الاتحادات الرياضية وأوجه الإنفاق لرقابة مالية أكثر صرامة، بما يضمن توجيه الدعم إلى إعداد اللاعبين وتأهيلهم للمنافسات الدولية، بدلًا من استنزاف الموارد في المصروفات الإدارية أو سفريات البعثات.

وأكد أن رفع كفاءة الإنفاق الرياضي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطة لإصلاح المنظومة، مع وجود آليات واضحة لقياس العائد من المخصصات التي تنفق على إعداد الأبطال والمنتخبات.

كما دعا إلى زيادة الشفافية في إدارة الموارد، بما يعزز ثقة اللاعبين والأندية والاتحادات في آليات الدعم ويضمن وصول الموارد إلى مستحقيها.

كادر مالي وتأمين شامل.. روشتة لحماية الأبطال

وشدد حزب الإصلاح والتنمية على ضرورة وضع كادر مالي عادل للاعبي الألعاب الفردية والأولمبية، يتضمن حدًا أدنى مناسبًا من الرواتب والمكافآت يتناسب مع تكاليف الإعداد والمنافسات الدولية، ويوفر للاعب قدرًا من الاستقرار المعيشي.

كما طالب بإنشاء مظلة تأمينية ورعاية صحية شاملة من خلال صندوق تأميني إلزامي يتكفل بعلاج وتأهيل الإصابات الرياضية، إلى جانب توفير معاش أو آلية مالية تضمن للرياضي حياة أكثر استقرارًا بعد اعتزاله.

وأشار الحزب إلى أن تأمين اللاعب خلال فترات الإصابة وبعد نهاية مسيرته يمكن أن يمثل عنصرًا أساسيًا في منحه الثقة للاستمرار داخل المنظومة الرياضية المصرية وعدم البحث عن بدائل خارجها.

حوافز للقطاع الخاص لإنقاذ الألعاب الفردية

ودعا الحزب إلى توسيع دور القطاع الخاص في رعاية الأبطال والمنتخبات، من خلال تقديم حوافز وتيسيرات ضريبية للشركات الوطنية التي تستثمر في الرعاية الرياضية.

وأكد أهمية الخروج من التركيز التقليدي على كرة القدم، وتوسيع خريطة الاستثمار والرعاية لتشمل الألعاب الفردية والأولمبية التي تحقق لمصر نتائج وبطولات دولية، لكنها تعاني في كثير من الأحيان من ضعف الدعم والرعاية التجارية.

وأشار إلى أن جذب الشركات لرعاية الأبطال يمكن أن يوفر موارد إضافية للاتحادات واللاعبين، ويخلق نموذجًا أكثر استدامة لتمويل الرياضة.

الحزب يرفض المقاربة العقابية

وأكد حزب الإصلاح والتنمية ضرورة إنهاء التعامل العقابي مع ظاهرة تجنيس وهجرة الرياضيين، وعدم النظر إلى كل حالة باعتبارها مجرد مخالفة أو قضية أخلاقية، مشددًا على أن تكرار الظاهرة يجب أن يُقرأ باعتباره جرس إنذار يستدعي إصلاحًا حقيقيًا.

وأوضح أن مواجهة المشكلة تبدأ بفهم أسبابها ودراسة أوضاع اللاعبين والاستماع إلى مطالبهم، ثم معالجة أوجه القصور في الدعم والإدارة والرعاية، مع تطوير الأطر التشريعية والإدارية المنظمة للرياضة.

وشدد الحزب على أن استمرار فقدان الأبطال والمواهب لصالح منتخبات أخرى يعني خسارة جهود استثمرت فيها الدولة والأندية واللاعبون سنوات طويلة.

واختتم حزب الإصلاح والتنمية بالتأكيد على أن إنقاذ الرياضة المصرية يتطلب تحركًا سريعًا يعيد بناء الثقة بين اللاعبين والمؤسسات، ويرفع كفاءة إدارة الموارد، ويوفر حماية مالية وصحية واجتماعية للرياضيين، بما يحافظ على المواهب المصرية ويضمن استمرارها في رفع اسم مصر في المحافل الدولية.