حذّرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن انخفاض حدة القصف في القطاع منذ إعلان وقف إطلاق النار لم يضع حدًا لمعاناة السكان، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

وقال أجيث سانجاي، مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة لا تزال هائلة، مشيرًا إلى أن القيود على إدخال المساعدات تحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان بالقدر والوتيرة المطلوبين.

احتياجات طبية تتجاوز قدرة القطاع الصحي

وأوضح سانجاي، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن آلاف المرضى في غزة يحتاجون إلى رعاية طبية وأدوية بصورة مستمرة، من بينهم أكثر من 20 ألف شخص يتلقون علاجًا من السرطان، فضلًا عن مرضى الكلى وغيرهم من أصحاب الحالات التي تتطلب أدوية ومعدات طبية متخصصة.

وأشار إلى أن ما يصل إلى القطاع من إمدادات طبية لا يتناسب مع حجم الاحتياجات القائمة، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية تواجه ضغوطًا كبيرة، ما يزيد من صعوبة توفير الرعاية اللازمة للمرضى.

ولم تقتصر العقبات، بحسب المسؤول الأممي، على القطاع الصحي، إذ تواجه خطط توفير الملاجئ واستعادة خدمات المياه والصرف الصحي عراقيل تحول دون عودة هذه الخدمات إلى المستوى المطلوب، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الواسعة.

تراجع الاهتمام الدولي لا يعني انتهاء المعاناة

وأكد سانجاي أن انخفاض حدة القصف نسبيًا لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية في غزة، مشددًا على أن تراجع الاهتمام الدولي بتطورات الأوضاع في القطاع والضفة الغربية لا يعكس تراجع حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون.

وقال إن الاحتياجات الإنسانية لا تزال قائمة، وإن السكان ما زالوا يواجهون ظروفًا صعبة تتطلب استمرار الدعم والاستجابة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالغذاء والرعاية الصحية والمأوى والمياه والخدمات الأساسية.

تصعيد عسكري في الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، لفت مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المدن والمخيمات الفلسطينية، مشيرًا إلى ما وصفه بتدمير البنية التحتية والاستخدام المفرط للقوة.

وأضاف أن العمليات شملت استخدام الطائرات في قصف وقتل فلسطينيين، إلى جانب استهداف منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وبحسب سانجاي، تتزامن هذه التطورات مع قيود متزايدة على حركة الفلسطينيين، إلى جانب وقوع عمليات استهداف داخل المنازل وأماكن العبادة والممتلكات، وهو ما يجعل ممارسة الحياة اليومية أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للسكان.

قيود تعرقل عمل المنظمات الإنسانية

وأشار المسؤول الأممي كذلك إلى أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تنعكس أيضًا على العاملين في المجال الإنساني، وتزيد من الصعوبات التي تواجههم أثناء محاولاتهم الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات والخدمات الأساسية.

وأكد أن ما يجري لا يمكن التعامل معه باعتباره سلسلة من الحوادث المنفصلة، موضحًا أن هذه التطورات تأتي في إطار نمط مستمر منذ أشهر، في ظل تزايد الضغوط على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ضغوط على السلطة الفلسطينية والنظام المصرفي

وذكر سانجاي أن القوات الإسرائيلية تعمل، وفق تقييمه، بالتنسيق مع المستوطنين وبدعم من سياسيين إسرائيليين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على السلطة الفلسطينية والنظام المصرفي.

وتعكس هذه التطورات، وفق المسؤول الأممي، تعقيدات متزايدة في المشهد الفلسطيني، حيث تتداخل العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة مع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ما يزيد من صعوبة التعامل مع تداعيات الأزمة ويضع السكان أمام ظروف معيشية وإنسانية متفاقمة.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة القصف في قطاع غزة نسبيًا بعد إعلان وقف إطلاق النار، تشير إفادة المسؤول الأممي إلى أن الأزمة الإنسانية لم تتراجع بالوتيرة نفسها، في ظل استمرار القيود على المساعدات والحاجة الملحة إلى الأدوية والمعدات الطبية والمأوى والمياه وخدمات الصرف الصحي، فضلًا عن استمرار التوتر والتصعيد في الضفة الغربية.

مضيق هرمز في قلب التفاهمات.. بزشكيان يطلع خامنئي على التفاصيل

قطر تؤكد دعمها للجهود الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة وخفض الت...