واجهت شركة "شي إن" الصينية للأزياء السريعة مسارًا معقدًا نحو الإدراج في البورصة، بعدما اصطدمت خططها السابقة للطرح في الولايات المتحدة وبريطانيا بعقبات تنظيمية وضغوط متزايدة بشأن ممارساتها التجارية وسلاسل التوريد.

ووفق إذاعة "RFI" الفرنسية، توجهت الشركة في نهاية المطاف إلى بورصة هونغ كونغ، حيث بدأت تداول أسهمها في الأول من سبتمبر 2026 ، بعد حصولها على الموافقات التنظيمية الصينية اللازمة، في خطوة أنهت سنوات من المحاولات الرامية إلى إدراجها في أسواق غربية.

وكانت "شي إن" قد سعت في البداية إلى الإدراج في بورصة نيويورك ، قبل أن تواجه اعتراضات من مشرعين وجهات تنظيمية أمريكية على خلفية مخاوف تتعلق بسلاسل التوريد ومزاعم بشأن ممارسات العمل القسري، وهو ما دفع الشركة إلى تحويل أنظارها نحو لندن.

وفي بريطانيا، حصلت الشركة على موافقة هيئة السلوك المالي على طرحها، لكن العملية واجهت تأخيرات بسبب التدقيق في سلاسل التوريد والمخاطر القانونية، إلى جانب ضغوط من جماعات حقوقية أثارت تساؤلات بشأن مصادر القطن وظروف العمل لدى موردي الشركة.

ومع استمرار عدم حصول "شي إن" على الضوء الأخضر من الجهات الصينية للإدراج في لندن، اتجهت الشركة إلى هونغ كونغ، وقدمت طلبًا سريًا للإدراج هناك في عام 2025، قبل أن تحصل على موافقة هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في يوليو/تموز 2026.

وطرحت "شي إن" أسهمها في هونغ كونغ بسعر بلغ نحو 48.56 دولار هونغ كونغي للسهم، ما منح الشركة قيمة سوقية تقارب 26.5 مليار دولار، في تراجع حاد مقارنة بأعلى تقييم خاص لها، الذي اقترب من 100 مليار دولار في عام 2022. وهدفت عملية الطرح إلى جمع نحو 1.7 مليار دولار.

لكن بداية التداول جاءت مخيبة نسبيًا لآمال المستثمرين، إذ تراجع السهم في أول جلسة وأغلق عند 48.50 دولار هونغ كونغي، دون سعر الطرح، بعد انخفاضه بنحو 10% خلال الجلسة قبل أن تحد إجراءات استقرار السعر من الخسائر.

وتواجه "شي إن" في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة على نموذج أعمالها القائم على بيع الملابس بأسعار منخفضة وشحنها إلى المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، في ظل تغييرات جمركية وتنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أضعفت بعض المزايا التي استفادت منها الشركة سابقًا.

كما تواجه الشركة تدقيقًا تنظيميًا متزايدًا في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب انتقادات تتعلق بالاستدامة وممارسات العمل وسلاسل التوريد. وفرضت فرنسا، في سبتمبر/أيلول 2026، رسومًا جديدة تستهدف شركات الأزياء السريعة مثل "شي إن" و"تيمو"، في إطار مساعٍ للحد من الآثار البيئية الناجمة عن الإنتاج المفرط وبيع الملابس منخفضة الأسعار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه توقعات النمو بالنسبة إلى "شي إن"، بينما ارتفعت تكاليف التشغيل وتزايدت المنافسة في سوق التجارة الإلكترونية. وتشير بيانات حديثة إلى أن قيمة الشركة الحالية لا تتجاوز نحو ربع ذروة تقييمها في 2022، ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة.

ويشكل الإدراج في هونغ كونغ محطة مهمة للشركة، لكنه لا ينهي الضغوط المحيطة بها؛ إذ بات عليها إثبات قدرتها على الحفاظ على النمو والربحية في ظل تشديد القواعد التجارية والبيئية وتراجع بعض مزايا نموذج الأزياء السريعة، إضافة إلى استمرار التدقيق في ممارساتها وسلاسل توريدها.

للمذيد ديون وحشد ضد ايران... في العشرين «بيسنت» يعرض اجندة ترامب الاقتصادية

للمذيد بعد استهدافها بمسيرة.. مصر تحدد موعد بدء عمل سفينة التغييز