أفادت دراسة جديدة عن تحول لافت في طريقة استخدام السياسيين للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التشريعية، بعدما رصد الباحثون مؤشرات على الاستعانة به في صياغة خطب ومقترحات برلمانية في السويد وبريطانيا، من دون أن يعلن السياسيون ذلك للناخبين.

وحلّل الباحثون من جامعة تشالمرز السويدية وجامعة إدنبرة نابير أكثر من 17,700 نص برلماني نُشر بين عام 2021 و 2026، باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي صُممت للتمييز بين النصوص البشرية وتلك التي يُرجح أنها أُنتجت بمساعدة نماذج لغوية.

أظهرت النتائج أن نحو 15% من البيانات البرلمانية البريطانية خلال عام 2026 احتوت على فقرة واحدة على الأقل صُنفت على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وفي السويد، حمل 9.4% من المقترحات البرلمانية خلال الدورة 2025-2026 مؤشرات على استخدام الذكاء الاصطناعي، أي ما يعادل نحو 300 مقترح.

واللافت أن هذه النسب كانت أقل بكثير في السنوات السابقة؛ إذ بلغت نحو 3.5% في بريطانيا عام 2022 و1.7% في السويد خلال 2022-2023، ما يشير إلى تسارع واضح في دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى العمل السياسي.

لكن الدراسة لم تجد أي إفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في النصوص التي حددتها.

ولا يرى الباحثون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في حد ذاته يمثل المشكلة، فالسياسيون، مثل غيرهم، يمكنهم استخدامه للبحث، وتلخيص المعلومات، أو تحسين الصياغة، لكن المعضلة تبدأ عندما يصبح من الصعب على الناخب معرفة من كتب النص فعلياً، ومن اتخذ القرار السياسي الكامن وراءه.

وتحذر الباحثة الرئيسية في الدراسة، مينيرفا سوفانتو، من أن غياب الشفافية قد يحمل مخاطر، خصوصاً أن النصوص التي تنتج بمساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مقنعة ومصاغة بشكل جيد للغاية، بما قد يجعل اكتشاف الأخطاء أو المعلومات المضللة أكثر صعوبة حتى بالنسبة إلى السياسي الذي يستخدمها.

وتصبح القضية أكثر حساسية عندما لا يتعلق الأمر بخطاب انتخابي، بل بمقترح تشريعي يمكن أن يتحول إلى قانون يؤثر في ملايين المواطنين.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع خلال ثوانٍ صياغة نص قانوني أو تعديل خطاب سياسي أو اقتراح حجج مؤيدة ومعارضة لسياسة معينة، لكن هذه السرعة تطرح سؤالاً ديمقراطياً جديداً: إذا كان الناخب ينتخب شخصاً ليمثله، فهل يحق له أن يعرف إلى أي حد كان ذلك النائب يعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي في إنتاج أفكاره وصياغة مواقفه؟

وهنا ينتقل النقاش من كفاءة الذكاء الاصطناعي إلى مسألة أعمق تتعلق بـالمساءلة السياسية.

الباحثون يؤكدون أن أدواتهم تستطيع تحديد مؤشرات تدل على استخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تستطيع معرفة أي أداة استُخدمت أو الطريقة الدقيقة التي استُخدمت بها.

كما لا يمكن القول إن كلمة بعينها "كلمة ذكاء اصطناعي"، إذ يعتمد الكشف على أنماط لغوية أوسع.

ومع ذلك، كانت النتائج مطمئنة نسبياً من ناحية دقة الاختبار؛ فعندما طُبقت الأنظمة على مواد برلمانية تعود إلى عام 2021، أي قبل انتشار ChatGPT، لم تُصنّف سوى وثيقة كاملة واحدة في كل بلد بشكل خاطئ على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

الاستخدام السياسي للذكاء الاصطناعي لم يعد افتراضياً، فقد كشف رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون سابقاً أنه يستخدم ChatGPT وأداة LeChat للحصول على "رأي ثانٍ" في بعض القضايا السياسية، بما في ذلك مقارنة ما تفعله دول أخرى وما إذا كان على السويد أن تسلك المسار نفسه أو العكس.

ويشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجياً من مجرد أداة تقنية إلى مستشار غير رسمي داخل دوائر صنع القرار.

بهذا المعنى، فإن الدراسة تكشف عن بداية مرحلة جديدة في السياسة الأوروبية، تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالتأثير في الناخبين عبر وسائل التواصل، بل بدأ يدخل إلى الطرف الآخر من العملية الديمقراطية، أي إلى السياسيين أنفسهم وصناعة الخطاب والتشريع.

والتحدي المقبل لن يكون منع السياسيين من استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو أمر يصعب عملياً، وإنما وضع قواعد واضحة تحدد متى يجب الإفصاح عن استخدامه، وما حدود الاعتماد عليه، ومن يتحمل المسؤولية عندما ينتج عنه خطأ أو معلومة مضللة.

للمذيد الحكومة اليمنية تكبد الحوثي خسائر في صفوفه وتتوقع ارتفاع الحصيلة مع استمرار المواجهة

للمذيد طفرة الذكاء الاصطناعي تجعل dell تتصدر شركات التكنولوجيا في أمريكا