رئيس الوزراء: 212 مصنعًا عاملًا بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. ونستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 75% من الاستثمارات
مدبولي: افتتاح 9 مشروعات صناعية باستثمارات 85 مليون دولار.. وتوفير 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الحالي يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس مجلس الوزراء، اليوم، عقب انتهاء جولته الموسعة في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وتوفير 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.
وحضر المؤتمر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والسيد حسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، والسيد مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
المنطقة الاقتصادية.. من الحلم إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي
وأعرب رئيس الوزراء عن سعادته بالجولة الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واصفًا إياها بأنها كانت بمثابة «الحلم» الذي تطلع المصريون إلى تحقيقه، للاستفادة من الموقع الجغرافي لقناة السويس كشريان مائي عالمي ومعبر رئيسي للتجارة، وتحويل المنطقة إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي.
وأشار إلى حرصه على زيارة المنطقة بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، لافتتاح المزيد من المصانع والمشروعات الجديدة، أو التوسعات في المشروعات القائمة، موضحًا أن الجولة الحالية شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع جديدة، باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وتشغيل 2000 عامل جديد من الشباب المصري.
صادرات ومكون محلي يصل إلى 95%
ولفت مدبولي إلى أن عددًا من المصانع التي جرى افتتاحها اليوم يوجه نسبة كبيرة من إنتاجه إلى التصدير، تصل إلى 100% في بعض الحالات، أو 70% على الأقل، بينما يوجه الجزء المتبقي إلى السوق المحلية.
وأكد أن ما يبعث على السعادة هو زيادة المكون المحلي في هذه المصانع، من خلال الانتقال من مراحل تجميع المنتج إلى تصنيعه بشكل كامل، مشيرًا إلى أن نسبة المكون المحلي تبدأ من 40% وتصل في بعض المصانع إلى 95%.
وأوضح أن الجولة كشفت عن تنوع كبير في الصناعات، شمل الغزل والنسيج والخيوط، والأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية، والصناعات الطبية، إلى جانب مصنع متخصص في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف باستخدام تقنيات حديثة، بما يتيح إعادة تشغيلها بكفاءة لسنوات إضافية بدلًا من تكهينها.
وأضاف أن المصنع بدأ بالفعل في نقل تجاربه الناجحة إلى دول مجاورة، بعد طلب تلك الدول الاستفادة من الخبرة المصرية في هذا المجال.
تصنيع محلي لمنتجات كانت مستوردة بالكامل
وأشار رئيس الوزراء إلى أن أحد المصانع التي جرى افتتاحها اليوم حقق نقلة نوعية في تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان، التي كانت تُستورد بالكامل في السابق، بينما أصبحت تُصنع محليًا وفق أعلى المعايير، دون الاقتصار على عمليات التجميع.
وأكد، وفقًا لبيانات إدارة المصنع، أن المنتج المصري يخرج بنفس جودة الكرسي العالمي وبنصف التكلفة، بعد أن كانت الدولة تستورده بتكلفة تقدر بضعف تكلفة إنتاجه حاليًا في المصنع.
كما أوضح أن مصنع منتجات الإضاءة الذي زاره قبل عامين شهد توسعًا جديدًا، مشيرًا إلى أن منتجاته أصبحت تضاهي المنتجات التي كانت تُصنع في ألمانيا، وأن ارتفاع تكاليف الإنتاج هناك دفع مصانع ألمانية إلى الاعتماد على المصنع المصري لإنتاج منتجات متطورة تُطرح في مختلف أسواق العالم.
212 مصنعًا عاملًا و176 مصنعًا تحت الإنشاء
واستعرض رئيس الوزراء التطور الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أنها تضم اليوم 212 مصنعًا عاملًا، مقارنة بما كان عليه الوضع منذ أربع سنوات، حينما لم يكن عدد المصانع يتجاوز 30 إلى 35% من هذا الرقم.
وأشار إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل، يضاف إليها 176 مصنعًا تحت الإنشاء، يُنتظر الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين على الأكثر، لتصل المنطقة في مجملها إلى ما يقرب من 400 مصنع.
وأكد أن هذه المشروعات تمثل ردًا عمليًا على التساؤلات المتعلقة بتوقيت تعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس، خاصة مع ربطها بميناء العين السخنة وتطويره الشامل، بالتوازي مع إنشاء شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية، التي تشمل القطار العادي والقطار الكهربائي السريع.
مشروعات إنتاجية وفرص عمل جديدة
وشدد مدبولي على أن وجود هذه الصروح الصناعية على أرض الواقع يؤكد أن النمو الاقتصادي قائم على قطاعات إنتاجية فعلية، وليس نموًا مؤقتًا، مشيرًا إلى نشأة عشرات المناطق الإنتاجية المماثلة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد حرصه خلال الجولات الميدانية على التواصل المباشر مع الشباب والكوادر العاملة، معربًا عن اعتزازه بنماذج من خريجي المدارس الفنية الذين نجحوا، بعد ثلاث سنوات فقط من العمل، في الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا.
وأضاف أن راتب المهندس حديث التخرج في المصانع بالمنطقة يصل إلى ما يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه، مؤكدًا أن هذه النماذج تعكس الجدوى الحقيقية لجهود تأهيل وتدريب العمالة الفنية الوطنية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المشروعات الجديدة توفر فرص عمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا، موضحًا أن قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، فضلًا عن القطاع العقاري، تشهد نموًا حقيقيًا.
تعجيل مشروعات البنية الأساسية لمواكبة الطلب
وأوضح مدبولي أن حجم الطلب المتزايد على المنطقة الاقتصادية يستدعي إقامة المزيد من مشروعات البنية الأساسية، التي لم تكن مدرجة ضمن الخطط قصيرة المدى، مشيرًا إلى أنه سيتم التعجيل بتنفيذ محطات تحلية المياه والكهرباء وغيرها من المشروعات التي تواكب حجم الطلب القائم.
وقال: «هذا هو الإنفاق الذي تقوم به الدولة، وهذه هي المشروعات التي تبني بلادًا»، مؤكدًا أن الهدف من هذه الزيارات لا يقتصر على افتتاح المشروعات والتواجد فقط، وإنما يمتد إلى الاستماع لأصحاب المصانع، ومعرفة طلباتهم ومشكلاتهم وطموحاتهم في التوسع.
الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 75% من الاستثمارات
وأكد رئيس الوزراء أن الزيارات الميدانية تمثل محطة لتلقي الطلبات ومعرفة المشكلات والتحديات وأهداف التوسع، والعمل على مساعدة القطاع الخاص لتحقيق مستهدفات الدولة، بأن يقود هذا القطاع عمليات الاستثمارات الإجمالية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف أن يتجاوز نصيب القطاع الخاص نسبة 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة، مؤكدًا أن هذا التوجه يسهم في توفير أكبر حجم من فرص العمل.
وأضاف أن هذا الجهد الجماعي لا يقتصر على توعية المواطنين بحجم الإنجاز، بل يشمل أيضًا الاستماع إلى القطاع الخاص ومساعدته ليكون في طليعة الاستثمارات خلال الفترة القادمة.
وفي ختام حديثه، وجه رئيس الوزراء الشكر للحضور، مؤكدًا استمرار الجولات الميدانية في عدد من المحافظات خلال الفترة المقبلة، للاطلاع على حجم الجهد المبذول في مختلف أنحاء الجمهورية.
