قال هشام رشاد، الباحث في الشؤون الإيرانية والدولية، إن تصعيد طهران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، بالتزامن مع التهديدات المتعلقة بالملاحة والطاقة والضغوط الغربية المرتبطة بالملف النووي، يبدو مرتبطًا بمحاولة إيران استعادة أوراق ضغط يمكن توظيفها على طاولة المفاوضات، حال نجحت المساعي الدبلوماسية في خفض مستوى التصعيد العسكري المتجدد بين الجانبين.

وأوضح رشاد أنه في ظل الحديث الدائر في الأوساط الإيرانية عن زيارة وفد دبلوماسي قطري يحمل مقترحات جديدة بهدف خفض مستوى التصعيد العسكري الذي بدأ مجددًا بين إيران والولايات المتحدة، فإن طهران تبدو وكأنها تعمل على رفع سقف المواجهة من أجل العودة بأوراق لعب رابحة إلى طاولة التفاوض، إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في إقناع الطرفين بوقف حالة التصعيد المتبادل.

تهديدات باستهداف منشآت الطاقة الأمريكية

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية والدولية إلى أن طهران تتعامل مع واقعها الجديد بعقلية ما بعد حرب الأربعين يومًا، لافتًا إلى أن النظام الإيراني هدد باستهداف منشآت الطاقة الأمريكية في حال عدم قبول واشنطن بالشروط الإيرانية، وفي مقدمتها فك الحصار البحري المفروض على إيران.

وأضاف أن التصعيد الإيراني لم يقتصر على التهديدات المتعلقة بالطاقة والملاحة، بل امتد إلى الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، موضحًا أن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أعلن أن إيران «أثبتت أنها تمتلك القوة والقدرة والإرادة لتحويل تهديداتها إلى واقع»، محذرًا الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اتخاذ قرار يجعلها «تندم مثل أمريكا»، بحسب قوله.

طهران تلوّح بأوراق جديدة في مواجهة الغرب

ولفت رشاد إلى أن تهديدات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني وصلت إلى حد التلويح بامتلاك طهران ما وصفه بـ«قدرات عديدة» لمواجهة مجلس المحافظين ومجلس الأمن، مؤكدًا أن إيران ستستخدم هذه القدرات في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن المسؤول الإيراني تحدث عن إجراءات قد تتخذها طهران، من شأنها أن تقود إلى تداعيات لن يكون من الممكن بالنسبة إلى الأطراف الأخرى تدارك آثارها، وهو ما يعكس، بحسب رشاد، طبيعة المرحلة الحالية من التصعيد الإيراني والرسائل التي تحاول طهران إيصالها إلى الولايات المتحدة والدول الغربية.

«ما نكسبه على طاولة المفاوضات يأتي من ساحة المعركة»

ويرى الباحث في الشؤون الإيرانية والدولية أن الهدف الإيراني قد يتمثل في التوصل إلى اتفاق يكون مُرضيًا بالنسبة إلى طهران، ومدعومًا في الوقت نفسه بمكاسب عسكرية حققتها خلال مرحلة التصعيد.

وأوضح أن هذا التوجه يتسق مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حين أكد أن «ما نكسبه على طاولة المفاوضات يأتي من ساحة المعركة»، معتبرًا أن هذه الرؤية تعكس محاولة إيرانية للربط بين نتائج المواجهة الميدانية وما يمكن الحصول عليه سياسيًا ودبلوماسيًا.

مضيق هرمز ومذكرة تفاهم إسلام آباد ضمن الحسابات الإيرانية

وبحسب رشاد، قد يكون الهدف الإيراني من التصعيد الراهن هو الدفع باتجاه الاعتراف بالموقف الإيراني في مضيق هرمز، إلى جانب السعي نحو السيطرة المشتركة على المضيق مع سلطنة عُمان، فضلًا عن العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وأوضح أن هذه الملفات يمكن أن تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، أوراقًا أساسية في أي ترتيبات تفاوضية مقبلة، خصوصًا في ظل ارتباط مضيق هرمز بالملاحة الدولية والطاقة، وما يمثله من أهمية استراتيجية في المنطقة.

ترامب أمام خيارين: الدبلوماسية أو تصعيد التوتر

وفي المقابل، يرى هشام رشاد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانه الاستمرار في سياسة الضغط على إيران خلال المرحلة الحالية، إلا أنه في نهاية المطاف سيكون أمام قرار يتعلق بالمسار الذي سيختاره للتعامل مع التصعيد الإيراني.

واختتم الباحث في الشؤون الإيرانية والدولية تصريحاته بالتأكيد على أن ترامب سيتعين عليه أن يقرر بين العودة إلى المسار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو النظر مرة أخرى في خيار تصعيد التوترات، وهو الخيار نفسه الذي كان يفكر فيه خلال أغسطس الماضي.

بعد تسليم الرئاسة لتونس.. البحرين تؤكد التمسك بتعزيز العمل ال...

الحرب الأمريكية الإيرانية تهدد إمدادات الطاقة.. أسعار الغاز ا...