في تطور عسكري لافت، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الحرس الثوري الإيراني استخدم للمرة الأولى صواريخ مزودة بأنظمة توجيه كهروبصرية خلال هجوم استهدف سفنًا حربية أمريكية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر العسكري بين طهران وواشنطن وتبادل الضربات بين الجانبين.
صواريخ تعتمد على التوجيه البصري
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست»، نقلًا عن مصادر إيرانية، أطلقت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني موجة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف أمريكية، شملت نحو 10 سفن في محيط مضيق هرمز، إلى جانب قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.
وتأتي هذه الهجمات، وفق التقارير، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرة خرج، في تصعيد جديد بين البلدين قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وأشارت التقارير إلى أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم يعتقد أنها مزودة بأجهزة استشعار بصرية وكاميرات تساعدها على تحديد الأهداف وتتبعها خلال مسارها، بما يسمح بتوجيه الضربة بدقة دون الاعتماد بصورة أساسية على نظام تحديد المواقع العالمي «GPS».
ويمنح هذا النوع من أنظمة التوجيه الصواريخ قدرة أكبر على مقاومة بعض وسائل التشويش الإلكتروني، وهو ما قد يمثل تطورًا مهمًا في القدرات الإيرانية المضادة للسفن إذا ثبتت صحة المعلومات المتداولة.
«قاسم بصير» ضمن الاحتمالات
ورجحت مصادر أن يكون الصاروخ المستخدم هو «قاسم بصير»، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى أعلنت إيران عنه العام الماضي، ويبلغ مداه أكثر من 1200 كيلومتر، ويحمل رأسًا حربيًا يزن نحو نصف طن.
ويعتمد الصاروخ، وفق ما أعلنته طهران عند الكشف عنه، على منظومة توجيه تمكنه من إصابة أهدافه بدقة دون الحاجة إلى الاعتماد على نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يتيح له العمل في بيئات تتعرض فيها أنظمة الملاحة والتوجيه للتشويش.
إيران تتحدث عن صاروخ مضاد للمدمرات
وفي السياق ذاته، تحدث محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن ظهور صاروخ جديد وصفه بأنه «خاص بمكافحة المدمرات» خلال الهجوم الأخير.
واعتبر رضائي أن استخدام هذا السلاح يأتي في إطار استراتيجية دفاعية جديدة تعتمد على مفهوم «الردع النشط»، بدلًا من الاكتفاء بالرد على الهجمات بعد وقوعها.
وتشير هذه التصريحات إلى أن طهران تسعى إلى إظهار قدرتها على تطوير وسائل هجومية قادرة على تهديد القطع البحرية الأمريكية، خاصة في منطقة مضيق هرمز التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة.
واشنطن تنفي إصابة سفنها
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» وقوع هجمات صاروخية إيرانية، لكنها قالت إن جميع المحاولات فشلت، مشيرة إلى اعتراض الصواريخ التي استهدفت أهدافًا في الأردن.
كما أكدت القيادة الأمريكية عدم تسجيل إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأمريكية أو سفنها، ونفت بشكل رسمي صحة التقارير التي تحدثت عن إصابة مدمرات أمريكية، مؤكدة أن السفن الحربية تمكنت من تفادي الهجمات وواصلت تنفيذ دورياتها.
وأعلنت «سنتكوم» كذلك تدمير 10 ناقلات نفط إيرانية خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الطرفين.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
ويكتسب التصعيد أهمية خاصة بسبب موقع مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
ومع استمرار التهديدات المتبادلة، حذر الحرس الثوري الإيراني من إمكانية تنفيذ هجمات جديدة تستهدف ناقلات نفط وقواعد عسكرية في البحرين والكويت، داعيًا أطقم السفن إلى إخلائها، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وبينما تتحدث طهران عن تطوير قدراتها الصاروخية وإدخال أسلحة جديدة إلى ساحة المواجهة، تؤكد واشنطن نجاحها في التصدي للهجمات، لتبقى حقيقة استخدام الصاروخ «الكهروبصري» وفاعليته في استهداف السفن الأمريكية محل متابعة، في ظل استمرار التصعيد العسكري حول مضيق هرمز.
للمزيد: تسرب نفطي هائل يضرب سواحل عُمان.. بقعة تتجاوز 2000 كم² وتهدد...
مصر وقطر وتركيا: الانتهاكات الإسرائيلية في غزة تقوض اتفاق وقف...

