تدخل محافظة المنيا مرحلة جديدة من الاستعداد لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة، بالتوازي مع تنفيذ خطة تستهدف توحيد أساليب العمل داخل المنشآت الصحية ورفع جاهزيتها وفق متطلبات الجودة والاعتماد، إلى جانب التوسع في استخدام النظم الرقمية وربط البيانات الصحية، بما يدعم تقديم خدمة أكثر كفاءة وأمانًا للمواطنين.
وتتحرك الهيئة العامة للرعاية الصحية في أكثر من مسار في الوقت نفسه، فلا تقتصر الاستعدادات على تشغيل المنشآت الصحية ونقل تبعيتها، وإنما تمتد إلى تأهيلها وفق معايير الجودة، واستكمال متطلبات الاعتماد، وإدخال الميكنة والتحول الرقمي في منظومة التشغيل، ضمن الحملة الإعلامية «اعرف منظومتك» التي تستهدف تعريف المواطنين في المنيا بالمنظومة الجديدة وخدماتها وكيفية الاستفادة منها.
70 منشأة ضمن خريطة المنظومة الجديدة
وبحسب ما أعلنته الهيئة، تشمل خطة نقل التبعية في محافظة المنيا 70 منشأة صحية من وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها إلى الهيئة العامة للرعاية الصحية، وذلك استنادًا إلى قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 1449 و1577 لسنة 2026.
وتتوزع المنشآت المستهدفة بين 10 مستشفيات و60 مركزًا ووحدة طب أسرة، بما يعكس اتساع نطاق التجهيزات المطلوبة قبل اكتمال تشغيل المنظومة الصحية الجديدة بالمحافظة.
وحتى الآن، تم استلام وتشغيل 62 منشأة صحية، من بينها 7 مستشفيات و55 مركزًا ووحدة طب أسرة، فيما تستمر إجراءات الجاهزية الخاصة بالمنشآت المتبقية، في إطار خطة تستهدف إدخالها للعمل وفق منظومة تشغيل موحدة.
ولا يرتبط تشغيل المنشآت بمجرد جاهزية المباني أو بدء تقديم الخدمات، وإنما يتزامن مع استكمال مجموعة من المتطلبات الخاصة بالقوى البشرية والتدريب والتجهيزات الطبية وغير الطبية والخدمات التشغيلية، إلى جانب معايير الجودة والاعتماد والأنظمة الرقمية.
الاعتماد يبدأ من سلامة المريض
وتضع الهيئة ملف الجودة والاعتماد في مقدمة الاستعدادات الخاصة بالمنشآت الجديدة، حيث حصل عدد من المنشآت التي نُقلت تبعيتها إلى الهيئة على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، بينما يجري العمل على استكمال متطلبات الاعتماد للمنشآت الأخرى.
وتعتمد فلسفة الجودة داخل المنشآت على مجموعة من الإجراءات والمعايير التي تستهدف في الأساس حماية المريض وتحسين مستوى الخدمة، وتشمل سلامة المرضى، ومكافحة العدوى، وإدارة الدواء، ورفع كفاءة التشغيل، وحماية حقوق المرضى، إلى جانب تدريب العاملين وتحسين تجربة الحصول على الخدمة وقياس الأداء بصورة مستمرة.
وتعمل الهيئة على استكمال تأهيل باقي المنشآت وفق خطة متكاملة، بما يسمح بتوحيد مستويات الأداء داخل المنشآت التابعة للمنظومة، ويضمن تقديم الخدمات وفق قواعد ومعايير واضحة بدلًا من اختلاف أساليب التشغيل من منشأة إلى أخرى.
الميكنة تغير طريقة التعامل مع البيانات الصحية
وفي مسار موازٍ، تتوسع الهيئة في أعمال الميكنة والتحول الرقمي داخل منشآت التأمين الصحي الشامل الجديدة بالمنيا، مع تفعيل المنشآت الجاهزة للعمل بالنظم الرقمية واستكمال تجهيز المنشآت الأخرى للانتقال تدريجيًا إلى بيئة تشغيل مميكنة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع تطبيق الملف الطبي الإلكتروني للمواطن، إذ يسهم التحول الرقمي في إتاحة المعلومات الصحية بصورة أكثر تنظيمًا، ودعم تكامل البيانات، وتحسين متابعة رحلة المريض عند انتقاله بين مستويات الرعاية المختلفة.
كما تساعد الأنظمة الرقمية في توفير مؤشرات أكثر دقة عن الأداء، وهو ما يدعم عملية اتخاذ القرار ويسمح بمتابعة مستوى الخدمات بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد فقط على البيانات الورقية أو الإجراءات التقليدية.
وتتجه الهيئة إلى دمج الميكنة مع منظومة الجودة والاعتماد، بما يخلق نموذجًا تشغيليًا أكثر تكاملًا، يساعد على توحيد الإجراءات، وتحسين إدارة الموارد، ورفع كفاءة التشغيل، مع تعزيز القدرة على قياس الأداء ورصد نقاط التحسين.
التشغيل لا ينفصل عن تجهيز الكوادر
وتشمل مرحلة الاستعداد كذلك العمل على توفير القوى البشرية المطلوبة للمنشآت الصحية، مع تنفيذ برامج التدريب ورفع كفاءة العاملين، بالتوازي مع تجهيز المنشآت بالمستلزمات والتجهيزات الطبية وغير الطبية والخدمات التشغيلية اللازمة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تصور متكامل لجاهزية المنشأة، بحيث لا يقتصر الأمر على تشغيلها أمام المواطنين، وإنما يشمل التأكد من قدرتها على تقديم خدمة متكاملة وآمنة وذات مستوى جودة مناسب لمتطلبات منظومة التأمين الصحي الشامل.
وتؤكد الهيئة أن العمل على أكثر من محور في الوقت نفسه، بداية من البنية التشغيلية والقوى البشرية، مرورًا بالجودة والاعتماد، وصولًا إلى الميكنة والتحول الرقمي، يستهدف بناء منظومة قادرة على تقديم الخدمة بصورة مستقرة ومنظمة.
62 منشأة تعمل.. واستكمال الباقي مستمر
ويمثل استلام وتشغيل 62 منشأة صحية حتى الآن إحدى الخطوات الرئيسية في تجهيز منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة المنيا، خاصة مع تنوع هذه المنشآت بين المستشفيات ومراكز ووحدات طب الأسرة.
وتضم المنشآت التي دخلت التشغيل 7 مستشفيات و55 مركزًا ووحدة طب أسرة، بينما تستمر الهيئة في استكمال إجراءات الجاهزية للمنشآت المتبقية ضمن إجمالي المنشآت التي تقرر نقل تبعيتها إليها.
ومن المنتظر أن يسهم اكتمال تشغيل المنشآت في زيادة الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية بالمحافظة، وإتاحة مستويات متعددة من الرعاية، إلى جانب تهيئة المنشآت للعمل داخل إطار تشغيلي موحد يعتمد على معايير الجودة والاعتماد.
«اعرف منظومتك».. تعريف المواطن بالخدمات الجديدة
ولا تقتصر خطة الهيئة على الإجراءات الداخلية الخاصة بالتشغيل والتجهيز، إذ تستمر الحملة الإعلامية «اعرف منظومتك» في تعريف المواطنين بمحافظة المنيا بمنظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة وطبيعة الخدمات التي تقدمها، إلى جانب توعيتهم بكيفية الاستفادة منها.
وتستهدف الحملة تقريب مفهوم المنظومة الجديدة إلى المواطن، بالتزامن مع دخول المنشآت الصحية تباعًا إلى إطار التشغيل الجديد، بحيث يكون المواطن على معرفة بالخدمات ومستويات الرعاية المتاحة داخل المنظومة.
وتؤكد الهيئة العامة للرعاية الصحية أن استكمال جاهزية منشآت المنيا يجري من خلال مسارات متوازية تشمل الجودة والاعتماد، والميكنة والتحول الرقمي، والتجهيزات، والقوى البشرية والتدريب، بما يدعم الوصول إلى منظومة صحية أكثر تكاملًا، ويعزز سلامة المرضى وكفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين
