ثمن حزب الوعي اعتزام الرئيس عبد الفتاح السيسي المشاركة في قمة تجمع بريكس، التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر، مؤكدًا أن المشاركة المصرية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، تشهد فيه خريطة العلاقات الدولية تحولات عميقة وإعادة ترتيب لموازين القوى الاقتصادية والسياسية، إلى جانب تزايد أهمية دول الجنوب العالمي في صياغة مستقبل النظام الدولي.

ويترأس الرئيس السيسي الوفد المصري المشارك في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، ومن المقرر أن يلقي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة لقادة دول التجمع يوم 12 سبتمبر، وكذلك خلال الجلسة الموسعة بمشاركة الدول الأعضاء والشركاء يوم 13 سبتمبر، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء دول بريكس وكبار مسؤولي المنظمات الدولية على هامش أعمال القمة.

حزب الوعي: أهمية مشاركة مصر تتجاوز عضوية بريكس

ويرى حزب الوعي أن أهمية مشاركة مصر في القمة لا ترتبط فقط بكونها عضوًا في تجمع بريكس، وإنما بما تمثله من ثقل إقليمي وأفريقي، فضلًا عن موقعها الجغرافي والاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل طبيعية بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وأكد الحزب أن هذه المقومات تمنح مصر فرصة مهمة لتعظيم عوائد عضويتها في تجمع بريكس، وتحويلها من مجرد إطار سياسي واقتصادي متعدد الأطراف إلى شراكات ومشروعات ومصالح مباشرة تخدم الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن مصر تستطيع توظيف موقعها وقدراتها وعلاقاتها الإقليمية في بناء روابط أوسع بين دول بريكس والأسواق الأفريقية والعربية، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والتجارة.

بريكس ومسار جديد في الاقتصاد العالمي

وأكد حزب الوعي أن بريكس لم يعد مجرد تجمع للدول الصاعدة، وإنما أصبح أحد المسارات المهمة في النقاش العالمي حول مستقبل الاقتصاد الدولي، خاصة مع اتساع عضويته وتزايد الحديث عن إصلاح مؤسسات الحوكمة الاقتصادية الدولية.

وأوضح الحزب أن النقاشات المرتبطة بالتجمع تشمل كذلك تنويع مصادر التمويل، وتسهيل التجارة بين دول الجنوب، وتطوير آليات الدفع والتسوية المالية بما يقلل من مخاطر الاعتماد على نظام مالي واحد.

وتأتي القمة في ظل توسع أجندة بريكس لتشمل ملفات اقتصادية وتجارية وتكنولوجية، إلى جانب الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، فيما تركز الرئاسة الهندية للمجموعة في 2026 على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة.

حزب الوعي يطالب بأجندة وطنية واضحة لعضوية بريكس

ويرى الحزب أن مصر مطالبة باستثمار عضويتها في بريكس بصورة أكثر فاعلية، من خلال وضع أجندة وطنية واضحة للمكاسب المستهدفة من العضوية.

وتتضمن هذه الأجندة، وفق رؤية الحزب، زيادة الصادرات المصرية إلى أسواق الدول الأعضاء، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوطين الصناعات، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغذاء والدواء والتكنولوجيا والبنية التحتية.

كما شدد الحزب على أهمية توسيع فرص الشركات المصرية، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، في النفاذ إلى أسواق جديدة داخل دول التجمع، والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية التي توفرها عضوية مصر.

العملات المحلية وآليات الدفع بين دول بريكس

وأكد حزب الوعي أهمية الدفع نحو توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة البينية بين دول بريكس، إلى جانب تطوير آليات دفع وتسوية أكثر كفاءة بين الدول الأعضاء.

وأوضح أن تطوير هذه الآليات يمكن أن يسهم في تخفيض تكاليف التجارة وتقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاحها يحتاج إلى خطوات عملية وتدريجية تراعي طبيعة الاقتصادات المختلفة للدول الأعضاء.

وتكتسب قضية المدفوعات والتعاون المالي أهمية متزايدة داخل بريكس، بالتزامن مع تركيز القمة الحالية على تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي والربط بين اقتصادات الدول الأعضاء.

مصر بوابة بريكس إلى أفريقيا

وشدد حزب الوعي على أن مصر تمتلك فرصًا استثنائية داخل بريكس، ليس فقط باعتبارها سوقًا كبيرة أو دولة مستقبلة للاستثمار، وإنما باعتبارها بوابة للقارة الأفريقية.

ويرى الحزب أن هذه المكانة يمكن أن تتيح لمصر ربط رؤوس الأموال والأسواق والتكنولوجيا الآسيوية بالأسواق الأفريقية والعربية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة والتكامل الإقليمي التي ترتبط بها مصر.

وأكد أن توظيف هذه الميزة يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وصناعية جديدة، ويعزز قدرة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الأفريقية من خلال الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل تجمع بريكس.

حزب الوعي: التعاون المصري الهندي يستحق اهتمامًا خاصًا

وأشار الحزب إلى أن محور التعاون المصري الهندي يستحق اهتمامًا خاصًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل الإمكانات الكبيرة للتعاون بين البلدين في عدد من المجالات.

وتشمل هذه المجالات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والتحول الرقمي، والطاقة، والصناعات الدوائية، والزراعة، والخدمات اللوجستية.

كما طرح الحزب إمكانية بناء شراكات ثلاثية تجمع مصر والهند ودولًا أفريقية، بما يسمح بتنفيذ مشروعات تستهدف الأسواق الأفريقية والاستفادة من القدرات التكنولوجية والتصنيعية والاستثمارية المتاحة لدى الأطراف المشاركة.

وكان مؤتمر «الشراكة المصرية الهندية في إطار BRICS نحو رؤية مشتركة للجنوب العالمي» الذي عقد في القاهرة خلال أغسطس قد ناقش بالفعل فرص التكامل بين الاقتصادين المصري والهندي في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والصناعة، مع طرح فكرة الانتقال من التبادل التجاري إلى الإنتاج المشترك والتصدير للأسواق الإقليمية.

مصر تستطيع طرح القضايا الأفريقية داخل بريكس

وأكد حزب الوعي أن مصر تستطيع أن تلعب دورًا أكبر في طرح القضايا الأفريقية داخل تجمع بريكس، خاصة فيما يتعلق بالتمويل والتنمية والبنية التحتية والأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا.

ويرى الحزب أن عضوية مصر يمكن أن تتحول إلى جسر بين احتياجات القارة الأفريقية وقدرات الاقتصادات الكبرى داخل التجمع، بما يعزز فرص التعاون بين دول بريكس والدول الأفريقية.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الموقع المصري وعلاقاتها بالقارة في طرح مشروعات وبرامج تعاون تستجيب للاحتياجات الفعلية للدول الأفريقية، وتحقق في الوقت نفسه مصالح اقتصادية لمصر.

حزب الوعي: التحدي الحقيقي يبدأ بعد قمة بريكس

وأكد الحزب أن اعتزام الرئيس عبد الفتاح السيسي المشاركة في قمة بريكس يمثل فرصة مهمة لتعزيز الحضور المصري في واحدة من أهم منصات الحوار الاقتصادي والسياسي في العالم.

وشدد حزب الوعي على أن التحدي الحقيقي بعد انتهاء القمة سيكون في تحويل نتائج المشاركة إلى سياسات تنفيذية ومشروعات واستثمارات واتفاقيات تترك أثرًا مباشرًا على الاقتصاد المصري.

ويرى الحزب أن نجاح المشاركة المصرية لا يقاس فقط بحجم الحضور أو اللقاءات التي ستعقد على هامش القمة، وإنما بقدرة الدولة على ترجمة ما تتيحه العضوية من فرص إلى مكاسب اقتصادية وتجارية واستثمارية ملموسة.

واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن مصر عضو مؤثر في بريكس، وطرف فاعل في تشكيل أجندته، وجسر بين بريكس وأفريقيا، وشريك في صياغة مستقبل اقتصادي أكثر توازنًا وتعددًا