أكد المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي وأمين لجنة النقل واللوجستيات بالحزب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قمة تجمع بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي، قدمت رؤية استراتيجية متكاملة للتعامل مع التحديات والأزمات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وفتحت آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون بين دول الجنوب في مجالات الطاقة واللوجستيات والابتكار التكنولوجي
وتأتي مشاركة الرئيس السيسي في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026، للعام الثالث على التوالي منذ انضمام مصر رسميًا إلى التجمع في يناير 2024.
إيهاب محمود: رؤية مصرية تقوم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وقال إيهاب محمود، في بيان، إن كلمة الرئيس السيسي عكست نجاح الدولة المصرية في طرح رؤية شاملة تستند إلى بناء اقتصادات أكثر ابتكارًا وقدرة على مواجهة الأزمات، مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة ودعم دور الشباب باعتبارها عناصر أساسية لبناء اقتصاد قائم على القيمة المضافة.
وأشار إلى أن التركيز على نقل التكنولوجيا والابتكار يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة دول الجنوب على تحقيق التنمية، خاصة مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد الحاجة إلى امتلاك أدوات إنتاج وتكنولوجيا حديثة.
وتتوافق هذه الرؤية مع المحاور التي تركز عليها المشاركة المصرية في قمة بريكس، ومن بينها التعاون في التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، واستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم النمو المستدام.
الموانئ وقناة السويس.. ميزة استراتيجية لمصر
وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي أن الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطوير البنية التحتية والموانئ وشبكات النقل تعزز من قدرة مصر على القيام بدور محوري في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من موانئ وقناة السويس يمنحها مقومات مهمة للاستفادة من توسع التعاون الاقتصادي بين دول بريكس، وربط الأسواق ومراكز الإنتاج في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأكد أن تطوير منظومة النقل واللوجستيات لا يمثل فقط تحسينًا للبنية الأساسية، وإنما يمكن أن يتحول إلى عنصر جذب للاستثمارات وتعزيز حركة التجارة، خاصة مع توجه تجمع بريكس إلى زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء.
إيهاب محمود يشيد بدور مصر في الطاقة والتحول الأخضر
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على نتائج مؤتمر «إيجيبس 2026» يعكس، بحسب رؤيته، أهمية الدور المصري في ملفات الطاقة النظيفة والمتجددة ودعم مسار التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
وأوضح أن التعاون بين دول بريكس يمكن أن يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة في الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب توسيع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية.
وتضع المشاركة المصرية في بريكس ملف التنمية المستدامة ضمن محاور التعاون الرئيسية، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والابتكار.
بنك التنمية الجديد وتمويل مشروعات دول الجنوب
ولفت إيهاب محمود إلى أهمية دعوة الرئيس السيسي إلى تفعيل دور «بنك التنمية الجديد» وتيسير حصول الدول النامية على التمويل الميسر، معتبرًا أن توفير أدوات تمويل أكثر ملاءمة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم مشروعات التنمية المستدامة.
وأكد أن توسيع دور البنك يمكن أن يساعد الدول النامية في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والتحول الرقمي، بما يقلل من الضغوط التي تواجهها هذه الدول في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خططها التنموية.
ويأتي هذا الطرح في سياق اهتمام مصر بتعزيز دور بنك التنمية الجديد باعتباره إحدى الآليات التمويلية المرتبطة بتجمع بريكس، خاصة في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
من التوافق السياسي إلى المشروعات والاستثمارات
وشدد الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي على أن قوة الرؤية المصرية، من وجهة نظره، تتجلى في الدعوة إلى الانتقال من التوافق السياسي بين دول بريكس إلى التنفيذ العملي من خلال مشروعات واستثمارات مشتركة يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وتنموية ملموسة.
وأكد أن تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية عملية يتطلب التركيز على قطاعات الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات، بما يسمح للدول الأعضاء بالاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة.
وأشار إلى أن هذا النهج يمكن أن يدعم فرص مصر في جذب الاستثمارات، وتعزيز التجارة، والاستفادة من نقل الخبرات والتكنولوجيا، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني ويدعم فرص النمو.
رؤية تتجاوز الاقتصاد إلى بناء نموذج للتعاون
واختتم إيهاب محمود بالتأكيد على أن الرؤية المصرية داخل تجمع بريكس، بحسب تقديره، تتجاوز الطرح الاقتصادي التقليدي لتطرح نموذجًا أوسع للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على مواجهة الأزمات الهيكلية المتكررة من خلال الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا والبنية التحتية المستدامة.
ويرى أن وضع هذه الملفات في مقدمة الأولويات يمكن أن يعزز قدرة دول الجنوب على التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل والاستثمار وتطوير القدرات التكنولوجية.
وتكشف تصريحات إيهاب محمود عن زاوية أساسية في النقاش حول المشاركة المصرية في بريكس، وهي أن أهمية الحضور المصري في التجمع لا تتوقف عند المشاركة السياسية، وإنما ترتبط بمدى القدرة على تحويل الرؤية المطروحة إلى مشروعات واستثمارات وشراكات عملية، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا استراتيجية، وفي مقدمتها النقل واللوجستيات والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
