أكد حزب الوعي، من خلال لجنة حقوق الإنسان برئاسة الدكتور أحمد إسحاق، أن الديمقراطية لا تقتصر على إجراء الانتخابات أو وجود نصوص دستورية، وإنما تمثل ممارسة مستمرة ومنظومة متكاملة تقوم على سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان وحرياته، وترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وإتاحة المجال أمام المواطنين للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصناعة القرار.

جاء ذلك في بيان للجنة حقوق الإنسان بالحزب بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يوافق 15 سبتمبر من كل عام، أكدت خلاله أن بناء الدولة الحديثة وتعزيز استقرارها لا يتعارضان مع توسيع مجالات المشاركة العامة، بل إن قوة الدولة تقاس كذلك بقدرة مؤسساتها على الاستماع إلى المواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم، وإدارة الاختلاف في الرؤى من خلال الحوار والقانون.

حزب الوعي: المشاركة المجتمعية شريك في صناعة السياسات العامة

وشددت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي على أن جوهر الممارسة الديمقراطية يتمثل في بناء علاقة متوازنة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تقوم على المشاركة والمسؤولية المتبادلة.

وأوضحت أن هذه العلاقة تتطلب وجود قنوات مؤسسية فاعلة للتعبير عن احتياجات المواطنين ومقترحاتهم، بما يعزز دور المجتمع كشريك في رصد التحديات والمساهمة في صياغة الحلول، إلى جانب تقييم السياسات العامة.

وأكدت اللجنة أن اتساع دوائر المشاركة المسؤولة، وتحول الحوار المجتمعي إلى مدخل حقيقي لتحسين الأداء وصناعة القرار، من شأنهما الإسهام في رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المواطنين.

وأشارت إلى أن المشاركة الفاعلة تسهم كذلك في ترسيخ الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، من خلال إتاحة مساحة واضحة أمام المواطنين للتعبير عن رؤاهم واحتياجاتهم والمساهمة في مناقشة القضايا العامة.

الأحزاب السياسية ودورها في ترسيخ الممارسة الديمقراطية

وأشارت لجنة حقوق الإنسان إلى أن الأحزاب السياسية تمثل إحدى القنوات الرئيسية لتنظيم المشاركة العامة والتعبير عن تطلعات المواطنين، مؤكدة أن دورها لا ينبغي أن يقتصر على المنافسة الانتخابية.

وأوضحت أن مسؤولية الأحزاب تمتد إلى نشر الوعي السياسي والحقوقي، والتعريف بالحقوق والواجبات، وطرح الرؤى والبدائل، إلى جانب المساهمة في تطوير السياسات العامة.

كما أكدت أهمية اضطلاع الأحزاب بمسؤوليتها في ممارسة النقد البناء والمسؤول، الذي يستهدف الإصلاح ومعالجة أوجه القصور وتحسين الأداء، بعيدًا عن المزايدات، وبما يدعم كفاءة مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على تحقيق المصلحة العامة.

دعوة لتوسيع مشاركة الشباب والمرأة

ودعت اللجنة إلى مواصلة تطوير آليات الحوار المجتمعي وتعزيز برامج التوعية بالحقوق والواجبات والمشاركة السياسية، مع توسيع نطاق مشاركة الشباب والمرأة في الحياة العامة.

وأكدت أهمية دعم أدوار الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الثقافة الديمقراطية وترسيخ قيم الحوار وقبول الاختلاف، بما يسمح بتحويل المشاركة السياسية والمجتمعية إلى ممارسة مستمرة.

كما شددت على ضرورة تطوير آليات مؤسسية فعالة لتلقي مقترحات المواطنين وشكاواهم، ومتابعة مدى الاستجابة لها، وقياس أثرها على مستوى الخدمات والسياسات العامة.

وأوضحت أن وجود هذه الآليات يضمن أن تتحول المشاركة المجتمعية إلى ممارسة فاعلة ومستمرة، لا أن تظل مرتبطة فقط بمواعيد الاستحقاقات الانتخابية.

الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء الدولة.. مسارات متكاملة

واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء الدولة ليست مسارات متعارضة، وإنما تمثل عناصر متكاملة في مشروع وطني يستهدف تحقيق الاستقرار والتنمية وصون كرامة المواطن.

وأكدت أن نجاح الممارسة الديمقراطية لا يقاس فقط بإجراء الانتخابات، وإنما بمدى قدرتها على ترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وفتح المجال أمام المشاركة المسؤولة.

كما شددت على أهمية تحويل تنوع الرؤى والاختلاف في وجهات النظر إلى طاقة إيجابية تدفع المجتمع نحو مزيد من التقدم والتنمية، من خلال الحوار واحترام القانون والعمل المؤسسي.

المشاركة.. أساس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة

ويضع بيان حزب الوعي المشاركة المجتمعية في قلب مفهوم الممارسة الديمقراطية، باعتبارها عملية تتجاوز يوم الاقتراع إلى علاقة مستمرة بين المواطن ومؤسسات الدولة، تبدأ بالاستماع إلى احتياجاته ومقترحاته وتمتد إلى إشراكه في مناقشة السياسات وتقييم أثرها.

ومن هذا المنظور، فإن توسيع قنوات الحوار، وتعزيز دور الأحزاب والمجتمع المدني، وإتاحة مساحة أكبر أمام الشباب والمرأة، إلى جانب وجود آليات واضحة للتعامل مع الشكاوى والمقترحات، تمثل أدوات يمكن أن تسهم في بناء الثقة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يجعل الديمقراطية ممارسة يومية مرتبطة بحياة المواطنين وليس مجرد استحقاق انتخابي.