أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تمضي في تنفيذ خطة طموحة لتوطين صناعة الأدوية الدقيقة والحساسة، وعلى رأسها علاجات الأورام وأمراض الدم، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة هذه المستحضرات وأهميتها الحيوية للمرضى.
جاء ذلك خلال تصريحات الدكتور خالد عبدالغفار من داخل مؤتمر «مصر تعزز توطين صناعة علاجات الأورام وأمراض الدم»، حيث استعرض حجم القدرات التصنيعية التي تمتلكها مصر في قطاع الدواء، والجهود المبذولة للتوسع في إنتاج المستحضرات العلاجية المتخصصة داخل السوق المحلية.
مصر تنتج 91% من الأدوية المتداولة محليًا
وأوضح وزير الصحة والسكان أن مصر تمتلك أكثر من 170 مصنعًا للدواء، إلى جانب أكثر من 982 خط إنتاج، بما يعكس حجم البنية الصناعية التي يعتمد عليها قطاع الدواء في توفير الاحتياجات المحلية.
وأشار إلى أن الصناعة الوطنية تستطيع حاليًا توفير نحو 91% من الأدوية المتداولة في مصر، إلا أن هناك نسبة متبقية من المستحضرات تمثل تحديًا مهمًا أمام جهود توطين الصناعة، خصوصًا الأدوية المرتبطة بعلاج الأورام، والأدوية المناعية والبيولوجية.
ولفت إلى أن أهمية توطين هذه المستحضرات لا ترتبط فقط بتقليل فاتورة استيراد الدواء، وإنما تمتد إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، أو حركة الاستيراد، بما يضمن استمرار توافر الأدوية الحيوية للمرضى.
أدوية الأورام على رأس أولويات التوطين
وشدد الدكتور خالد عبدالغفار على أن توطين الصناعات الدوائية الدقيقة يمثل أولوية مهمة للدولة، خاصة فيما يتعلق بالأدوية المستخدمة في علاج الأورام، نظرًا لارتباطها المباشر باحتياجات أعداد كبيرة من المرضى.
وأوضح أن مصر لديها مبادرات رئيسية تستهدف التعامل مع عدد من أنواع السرطان، من بينها سرطان الرئة والقولون والثدي وعنق الرحم والكبد، مؤكدًا أن توفير العلاجات اللازمة لهذه الأمراض محليًا يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم منظومة الرعاية الصحية.
وأشار الوزير إلى أن الدولة، من خلال هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد ووزارة الصحة والسكان، تعمل على تقديم الدعم للشركات الوطنية حتى تتمكن من توطين الصناعات الدوائية المتخصصة، والوصول إلى إنتاج مستحضرات علاجية ذات أهمية كبيرة للسوق المصرية.
توطين 9 مستحضرات والوصول إلى 20 خلال عامين
وكشف وزير الصحة والسكان عن نجاح إحدى الشركات الوطنية في البدء بإنتاج مستحضرات لعلاج عدد من الأورام، من بينها أورام الثدي والرئة والقولون، إلى جانب علاجات مرتبطة بأورام الدم.
وأوضح أن الشركة تمكنت حتى الآن من توطين 9 مستحضرات دوائية، وتعمل على إضافة 11 مستحضرًا جديدًا خلال العامين المقبلين، بما يرفع إجمالي المستحضرات التي يتم توطينها إلى أكثر من 20 مستحضرًا.
وأكد أن التوسع في هذه الصناعة لن يتوقف عند هذا العدد، موضحًا أن الهدف هو زيادة عدد المستحضرات التي يتم إنتاجها محليًا كلما توسعت الشركات الوطنية في هذا المجال، بما يعزز قاعدة التصنيع المحلي للأدوية ذات الأهمية الاستراتيجية.
مستحضرات التوطين تخضع للمراجعة والاعتماد
وأوضح الدكتور خالد عبدالغفار أن عملية توطين أدوية الأورام لا تتم بمعزل عن الضوابط والمعايير الرقابية، مؤكدًا أن المستحضرات التي يتم إنتاجها محليًا تخضع للمراجعة من الجهات المختصة.
وأشار إلى دور هيئة الدواء المصرية باعتبارها الجهة المعنية بتنظيم ورقابة المستحضرات الدوائية في مصر، إلى جانب المراجعات الدولية ذات الصلة، بما يضمن كفاءة وجودة المستحضرات المنتجة محليًا قبل طرحها في السوق.
وأكد أن الهدف من التوطين ليس مجرد تصنيع الدواء داخل مصر، وإنما إنتاج مستحضرات علاجية وفق معايير تضمن جودتها وكفاءتها، بما يسمح بتلبية احتياجات المرضى داخل السوق المحلية وفتح المجال أمام التوسع في التصدير.
التصدير إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أن توطين صناعة علاجات الأورام وأمراض الدم يفتح كذلك فرصًا أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الخارجية، سواء في القارة الإفريقية أو الأسواق الأوروبية، مؤكدًا أن المستحضرات التي يتم إنتاجها محليًا يمكن أن تتحول إلى منتجات قابلة للتصدير إلى جانب دورها في تلبية الاحتياجات المحلية.
وأوضح أن مصر تستهدف توسيع قاعدة التصنيع الدوائي المتخصص، مع استمرار التعاون بين مدينة الدواء والشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب الشركات والمصانع الوطنية الكبرى العاملة في قطاع الدواء.
نحو اكتفاء شبه ذاتي من الأدوية الحساسة
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن التوسع في توطين الأدوية المتخصصة يستهدف الوصول تدريجيًا إلى درجة من الاكتفاء شبه الذاتي من عدد من الأدوية المهمة والحساسة، والتي تتميز بارتفاع تكلفتها وأهميتها في علاج الأمراض المزمنة والخطيرة.
وأوضح أن زيادة التصنيع المحلي لهذه المستحضرات تمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجات المواطنين، خصوصًا في ظل ارتباط بعض هذه الأدوية بعلاجات الأورام وأمراض الدم والمستحضرات البيولوجية والمناعية.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار دعم الشركات الوطنية، وزيادة الاستثمارات في التصنيع الدوائي، والتوسع في إنتاج المستحضرات التي تمثل فجوات في السوق المحلية، بما يعزز استدامة توافر الدواء.
توفير العلاج للمواطنين بأسعار مناسبة
وأكد وزير الصحة والسكان أن توطين صناعة الدواء ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة على تأمين العلاج للمواطن المصري من خلال منظومتي العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، إلى جانب توفير المستحضرات للمواطنين عبر القطاع الخاص بأسعار تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم.
وأوضح أن الهدف النهائي من هذه الجهود هو ضمان توافر الأدوية المهمة والحساسة للمواطنين، مع الحفاظ على جودة المستحضرات، ودعم الصناعة الوطنية، وتقليل الاعتماد على مصادر الاستيراد في الأدوية التي يمكن إنتاجها محليًا.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي في قطاع الدواء، خاصة في المستحضرات عالية الأهمية، بما يدعم الأمن الدوائي ويعزز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية
