استعرض حسن رداد، وزير العمل، أمام نظيره العُماني الدكتور محاد بن سعيد باعوين، تجربة مصر في بناء منظومة متكاملة لتأهيل العمال وتنمية مهاراتهم، تبدأ من التدريب وفق احتياجات سوق العمل، وتمتد إلى توعيتهم بحقوقهم وواجباتهم قبل السفر، إلى جانب توفير مظلة للحماية الاجتماعية خلال العمل.
جاء ذلك خلال استقبال وزير العمل لنظيره العُماني بمقر الوزارة، حيث ناقش الجانبان عددًا من ملفات العمل والتشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية، مع استعراض التجارب المصرية التي تستهدف رفع جاهزية العمالة المصرية للعمل داخل مصر وخارجها.
وحدات متنقلة تصل بالتدريب إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا
وخلال اللقاء، ركز وزير العمل على تجربة وحدات التدريب المتنقلة، باعتبارها إحدى الوسائل التي تعتمد عليها الوزارة لتوسيع نطاق الاستفادة من برامج التدريب المهني، والوصول إلى الشباب في المناطق والقرى والتجمعات التي يصعب فيها إنشاء مراكز تدريب ثابتة.
وأوضح رداد أن هذه الوحدات تتيح نقل خدمات التدريب إلى أماكن وجود الشباب، وتوفر تخصصات وبرامج تدريبية تتناسب مع احتياجات سوق العمل، بما يدعم توجه الدولة نحو الانتقال من التدريب التقليدي إلى التدريب المرتبط بفرص التشغيل الفعلية.
وتفقد وزيرا العمل المصري والعُماني إحدى وحدات التدريب المتنقلة، حيث استعرض الوزير مكوناتها وطريقة تشغيلها والتخصصات التدريبية التي تقدمها، موضحًا أن المرونة التي تتمتع بها الوحدات تساعد على الوصول إلى المناطق البعيدة وتوسيع قاعدة الشباب المستفيدين من التدريب المهني.
التدريب من أجل التشغيل.. مهارات مطلوبة للوظائف الحالية والمستقبلية
وأكد وزير العمل أن استراتيجية التدريب في مصر تستهدف تنمية مهارات العمالة بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي.
وأشار إلى أن ربط التدريب بالتشغيل يمثل محورًا أساسيًا في إعداد كوادر مصرية ماهرة تمتلك المهارات التي تحتاجها الوظائف الحالية والمستقبلية، بما يزيد من فرص الحصول على عمل آمن ومنظم.
وأوضح أن تأهيل العمالة لا يقتصر على توفير مهارة مهنية فقط، وإنما يستهدف إعداد العامل بصورة تمكنه من المنافسة في أسواق العمل الدولية، خاصة مع توجه الدولة إلى فتح آفاق جديدة أمام العمالة المصرية في الأسواق العربية والدولية.
«مهني 2030» لتطوير منظومة التدريب
واستعرض رداد خلال اللقاء مشروع «مهني 2030»، الذي يستهدف تطوير منظومة التدريب ورفع كفاءة مراكز التدريب، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لإعداد برامج تدريبية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل.
وتأتي هذه الرؤية في إطار العمل على زيادة مواءمة مخرجات التدريب مع الطلب الحقيقي على الوظائف، بما يحد من الفجوة بين المهارات التي يحصل عليها المتدرب والمهارات التي تحتاج إليها المنشآت وأصحاب الأعمال.
كما تناول الوزير برامج «التدريب من أجل التشغيل» التي تستهدف إعداد الشباب للالتحاق بفرص العمل، من خلال التركيز على المهارات العملية والتخصصات المطلوبة.
ماذا يحصل عليه العامل قبل مغادرة مصر للعمل بالخارج؟
ومن بين التجارب التي عرضها وزير العمل وحدة توجيه ما قبل المغادرة، والتي تستهدف العمالة المصرية الراغبة في العمل بالخارج.
وأوضح رداد أن الوحدة تؤدي دورًا في توعية العامل بحقوقه وواجباته، وتعريفه ببيئة العمل في دولة المقصد، بما يساعده على الاستعداد للعمل بصورة أكثر وعيًا، ويدعم مفهوم الهجرة والعمل الآمن والمنظم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن منظومة أوسع تستهدف رفع جاهزية العامل المصري قبل انتقاله إلى سوق عمل خارج مصر، بحيث لا يتوقف التأهيل عند الجانب المهني، وإنما يشمل كذلك التعريف بالحقوق والالتزامات وظروف العمل التي سيواجهها.
الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة
كما تناول اللقاء جهود الدولة في مجال الحماية الاجتماعية للعمال، وعلى رأسها العمالة غير المنتظمة، إلى جانب منظومة إعانات الطوارئ للعمال.
واستعرض وزير العمل كذلك ما تتضمنه تشريعات العمل الجديدة من أطر لحماية حقوق العمال، بالتوازي مع تيسير الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والأجانب، بما يستهدف تحقيق التوازن بين حماية العامل وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.
وشملت المناقشات أيضًا جهود الوزارة في مجال السلامة والصحة المهنية، والعمل على توفير بيئات عمل آمنة ومستقرة للعاملين.
إشادة عُمانية بالتجربة المصرية
ومن جانبه، أشاد الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل العُماني، بالتجربة المصرية في مجالات التدريب المهني وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية للعمال.
وأبدى الوزير العُماني اهتمامًا بما شاهده من إمكانات وتجهيزات داخل وحدات التدريب المتنقلة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في تأهيل الكوادر البشرية وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
كما تناول اللقاء فرص التعاون بين مصر وسلطنة عُمان في مجالات التدريب والتشغيل وتبادل الخبرات، بما يدعم تطوير منظومات العمل والاستفادة من التجارب الناجحة بين البلدين.
مؤتمر العمل العربي يعزز تبادل الخبرات
وتطرق اللقاء إلى فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة في القاهرة على مدار الأسبوع برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وتنظيم منظمة العمل العربية.
وتناقش فعاليات المؤتمر عددًا من قضايا العمل والتشغيل والتدريب وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية، بما يوفر مساحة لتبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية.
وتعكس المباحثات المصرية العُمانية خلال اللقاء توجهًا نحو الاستفادة من الخبرات المتبادلة في تطوير سياسات التدريب والتشغيل، مع التركيز على إعداد عامل يمتلك المهارة المطلوبة، ويدرك حقوقه والتزاماته، ويحصل على الحماية اللازمة، سواء كان يعمل داخل مصر أو يستعد للالتحاق بسوق عمل خارجي
